النهار
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 07:09 صـ 8 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
أسامة شرشر يكتب: صرخة شيخ الأزهر ميانمار تنشر صورًا نادرة لأونج سان سو تشي أثناء تسلم كتب ورسالة من ملك بريطانيا استفتاء في ألبرتا الكندية على بدء إجراءات قد تقود إلى الانفصال عن البلاد اقتصاد الصين ينمو 4.5% في الربع الثالث من 2026 متجاوزًا التوقعات ”أوريشكين”ينقل تحيات بوتين للرئيس السيسي.. ويؤكد على التنسيق الوثيق مع مصر انتخاب ممثل أذربيجان عضواً في الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي يالتشين رافييف : يعرب عن قلقه إزاء المواجهات العسكرية في المنطقة وتنامي ظاهرة ”الإسلاموفوبيا” بغداد تشهد الدورة الـ 52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي نصف مليون فلسطيني في غزة يفقدون المساعدات الغذائية بسبب نقص التمويل إيران تتهم واشنطن بالمسؤولية عن التوتر في مضيق هرمز وتدعو إلى ترتيبات أمنية إقليمية د. إبراهيم العسال: التاريخ قضية أمن قومي ومصر لن تسقط أبدا العدل الأمريكية توجه اتهامات انتخابية إلى 28 مقيمًا وتعلن توقيف 11 في كاليفورنيا

تقارير ومتابعات

د. إبراهيم نجم : دار الإفتاء أولت اهتمامًا كبيرًا بتفعيل حضورها الإعلامي لقطع الطريق أمام غير المؤهلين

ألقى الدكتور إبراهيم نجم، المستشار العام لفضيلة مفتي الجمهورية، والأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم، محاضرة بعنوان «الفتوى والإعلام: تحديات العلاقة وسبل التعاون»، وذلك ضمن البرنامج التدريبي الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية لعدد من علماء دور الإفتاء الماليزية والأكاديميين الجامعيين وممثلي مكتب تطوير الشؤون الإسلامية الماليزية.

وفي مستهل المحاضرة، أوضح الدكتور نجم أن العلاقة بين الفتوى والإعلام قد شهدت تحولات جذرية في العقود الأخيرة، مؤكدًا أن الفتوى لم تعد محلية كما في السابق، بل أصبحت عالمية الانتشار بفعل التطور التقني والإعلامي، ما جعلها تواجه تحديات جديدة تتعلق بالتداول غير المنضبط والتأويلات المغلوطة والتضليل الإعلامي المتعمد أحيانًا.

وأشار إلى أن وسائل الإعلام، على اختلاف أنواعها، تمتلك اليوم قدرة هائلة على التأثير في تشكيل وعي الناس، ولذلك فإن المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسات الدينية والعلماء مضاعفة، إذ يتعين عليهم أن يتفاعلوا بوعي مع الإعلام، وأن يقدموا الخطاب الديني الرشيد بلغة قادرة على الوصول إلى الناس دون تفريط أو تشدد.

وأكد الدكتور نجم أن بعض وسائل الإعلام – بحسن نية أو بسوء نية – قد ساهمت في تشويه صورة الفتوى لدى الرأي العام العالمي، مشيرًا إلى أن مصطلح "Fatwa" بات في أذهان كثيرين في الغرب مقترنًا بالعقوبات أو العنف بسبب التناول الإعلامي الخاطئ. وضرب مثالًا بما نسبته بعض وسائل الإعلام العالمية من فتاوى وهمية مثل “فتوى أكل لحم المرأة في المجاعة”، موضحًا أنها قصة مختلقة لا أصل لها، وأن تداولها أضر بصورة المؤسسات الدينية.

وقال الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم إن: "الفتوى وجدت لتيسير حياة الناس لا لتعقيدها، وهي عمل علمي راسخ له ضوابطه وأهله، وليس مادة للتهكم أو الجدل الإعلامي".

وأضاف أن دار الإفتاء المصرية أولت اهتمامًا كبيرًا بتفعيل حضورها الإعلامي، إدراكًا منها لخطورة ترك المجال فارغًا ولقطع الطريق أمام غير المؤهلين، مشيرًا إلى أن الدار أطلقت منظومة متكاملة من الصفحات والمنصات الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي بعدة لغات، إلى جانب إنتاجها مواد مرئية ومسموعة تستهدف مواجهة الفكر المتطرف ونشر الوعي الصحيح.

وأوضح أن الإعلام – التقليدي والرقمي – يمكن أن يكون أداة بناء أو هدم، بحسب كيفية توظيفه، مؤكِّدًا أن التعاون بين العلماء والإعلاميين ضرورة لحماية المجتمع من الفوضى الإفتائية ومن محاولات استغلال الدين لأغراض سياسية أو متطرفة.

كما دعا الدكتور إبراهيم نجم إلى تأهيل المفتين والعلماء على مهارات التواصل والإعلام، معتبرًا أن الإفتاء في العصر الحديث لا ينفصل عن فهم أدوات الاتصال وإدراك طبيعة الجمهور وتنوع منصاته. وقال: "على المفتي المعاصر أن يكون واعيًا بتغير طبيعة الإعلام، وأن يدرك أن الكلمة الواحدة قد تصل إلى ملايين البشر في ثوانٍ، ولذلك يجب أن تبنى على علم راسخ ومسؤولية كاملة".

واختتم الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم محاضرته بالتأكيد على أن الإعلام شريك أساسي في تصحيح المفاهيم الدينية ومواجهة الفتاوى الشاذة، مشددًا على أن غياب العلماء عن المنصات الإعلامية يترك الساحة فارغة أمام المتطرفين، وأضاف: "حين يتحدث العلماء المؤهلون بلغة العصر وبحكمة وصدق، فإنهم يُسهمون في بناء الوعي وحماية العقول من الانحراف، وهذه مسؤولية جماعية علينا جميعًا أن ننهض بها".