النهار
الثلاثاء 14 يوليو 2026 12:46 مـ 28 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
دقائق من الرعب.. كيف تحولت شقة العمرانية إلى مقبرة لأسرة كاملة داخل مُدرعة.. صبري نخنوخ و10 آخرين يصلون جنايات القاهرة لمحاكمتهم فى قضية معرض سيارات التجمع الخامس الهلال الأحمر المصري يواصل غيث غزة بأطنان المساعدات الإنسانية الشاملة اليوم.. طلاب الثانوية العامة بالنظام القديم يؤدون امتحان الديناميكا عبد الشافي يتابع تنفيذ البرنامج العلاجي لطلاب المرحلة الابتدائية بمدارس إغرب المنصورة تعرف على موعد مباريات اليوم بكأس العالم 2026 محاكمة صبري نخنوخ و10 آخرين فى قضية معرض سيارات التجمع الخامس التضامن تبدأ صرف تكافل وكرامة عن شهر يوليو بقيمة تزيد على 4 مليارات جنيه غدًا من البرلمان إلى القضاء.. «زلزال غضب» بالشرقية يلاحق مصطفى كامل بعد إهانة «الغنم» الاتحاد من أجل المتوسط والرئاسة التركية لمؤتمر الأطراف (COP31) يعقدان في القاهرة مشاورات الحوار المتوسطي تحضيرا لمؤتمر المناخ في أنطاليا داعيا لإعادة النظر في هذا التوجه السلبي والمرفوض: فهمي يبعث برسالتين إلى وزير خارجية سلوفينيا والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي بشأن إعلان...

عربي ودولي

كيف تتعامل إيران مع فكرة نزع سلاح حركة حماس؟

علم إيران
علم إيران

كشفت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشأن الإيراني، موقف إيران من نزع سلاح حركة حماس، موضحة أن إيران تعاملت مع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بوصفه فرصة استراتيجية لإعادة تموضع أذرعها الإقليمية، لا مجرد تسوية ظرفية، فعلى الرغم من تحفظاتها على بعض بنود الاتفاق، إلا أنها أعلنت دعمها الرسمي للهدنة، إذ أكدت وزارة الخارجية الإيرانية في 9 أكتوبر 2025 تأييدها لأي مبادرة تُنهي ما وصفته بالإبادة الجماعية في غزة، داعية إلى انسحاب القوات الإسرائيلية وتسهيل وصول المساعدات وضمان الحقوق الفلسطينية. في الوقت نفسه شددت طهران على ضرورة محاسبة المسئولين عن الجرائم المرتكبة، في توازن مدروس يتيح لها الحفاظ على صورة المدافع عن الفلسطينيين دون الانخراط المباشر في تفاصيل الاتفاق.

وقالت الدكتورة شيماء المرسي، في تحليل لها، إنه في اليوم التالي نشر مستشار الزعيم الإيراني للشئون الدولية، علي أكبر ولايتي، تعليقًا على منصة "إكس" قال فيه: إن وقف إطلاق النار في غزة قد يكون في الخفاء تمهيدًا لإنهاء الهدنة في مكان آخر، في إشارة ضمنية إلى احتمال تصاعد التوتر في جبهات أخرى، مثل إيران، واليمن، والعراق، ولبنان. كان ذلك تلميحًا دبلوماسيًا واضحًا بأن هدوء غزة لا يعني بالضرورة تهدئة شاملة لمحور المقاومة.

وأوضحت أنه لم يُلغِ الخطاب الإيراني الرسمي، الداعم لاتفاق السلام، الموقف العقائدي الثابت الذي عبر عنه مكتب الزعيم الإيراني علي خامنئي، إذ وصف الاتفاق بأنه خطة لإنقاذ نتنياهو من مستنقع غزة، ومحاولة لتجريد المقاومة الفلسطينية من سلاحها، وليس مسارًا نحو سلام حقيقي. وأكد البيان أن الخطة تُقصي أي دور فلسطيني مستقل في تقرير مصير غزة، وتنفي عمليًا فكرة الدولة الفلسطينية، لتبقى مجرد غطاء لتمديد الهيمنة الإسرائيلية، وقطع الطريق على أي مسار دولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية. لذلك ختم المكتب بيانه بجملة صريحة أن نزع سلاح المقاومة هو بداية معاناة غزة، ودعا إلى إجراء استفتاء وطني شامل يقرر فيه جميع الفلسطينيين مصيرهم بحرية تامة.

وتكشف هذه القراءة أن إيران تدرك تمامًا أن نتنياهو يدير ملف غزة من منطلق داخلي، يهدف إلى الظهور بمظهر المنتصر على حماس من دون حرب، وهو ما يفسر قبوله بالمرحلة الأولى من الخطة وتردده في الثانية. فالموافقة الكاملة كانت ستُعد اعترافًا ضمنيًا بالثقل السياسي لحماس، وهو ما يرفضه اليمين الإسرائيلي، لأنه يهز أسطورة الردع التي تقوم عليها العقيدة الأمنية الإسرائيلية. ومن هنا جاء البيان الإيراني الأول في توقيت محسوب بدقة، ليضع نتنياهو بين خيارين أحلاهما مر، إما خسارة اليمين إذا مضى في الخطة، أو الظهور بمظهر العاجز أمام واشنطن إذا تراجع عنها، بحسب الدكتورة شيماء المرسي.

وأشارت إلى أنه في العمق تبدو طهران كمن يدير اللعبة بمبدأ الربح البارد، فهي لا تسعى إلى مواجهة مباشرة، بل إلى استدامة التوتر تحت سقف حرب باردة إقليمية. فكلما بقيت غزة مشتعلة سياسيًا، بقيت إيران منخرطة مع خيوط الملف الفلسطيني، ومحتفظة بشرعية خطاب المقاومة. وبذلك لا تبحث طهران عن حل نهائي في ظل وجود الاحتلال الإسرائيلي، بل عن صراع يعكر صفو إسرائيل ويمنحها شرعية ثورية متجددة للدفاع عن القضية الفلسطينية، ويُبقيها لاعبًا لا يمكن تجاوزه في معادلة الشرق الأوسط.