النهار
الجمعة 20 مارس 2026 08:55 صـ 1 شوال 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
نتنياهو يثير الجدل بتصريحات صادمة: “القوة تحسم العالم” وخطط لبدائل هرمز وباب المندب تصريحات متضاربة لترامب حول إيران وإسرائيل.. مجاملات دبلوماسية وأسئلة عسكرية تثير الجدل الإفتاء : صلاة العيد سنة مؤكدة وإذا اتسع المسجد لأدائها يكون له الفضل وزارة الاتصالات ... تستعرض جهودها في إنشاء البوابة الالكترونية وتطبيق ”إِذاعة القرآن الكريم” بتوجيهات الإمام الأكبر .. وكيل الأزهر يطمئن على الشيخ إبراهيم البهنجاوي إمام القبلة بالجامع الأزهر إثر تعرضه لنزيف في المخ أزمة ثقة داخل المؤسسات الأمريكية.. استقالة كينت تفتح ملف الحرب والتسريبات ”هدى يسى ” تطلق مبادرة ””صناع البسـمة” فى العاشر من رمضان وتوزيع الملابس و الهدايا على الأطفال... الرئيس السيسي : أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري مفتي الجمهورية يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري العظيم والأمتين العربية والإسلامية بحلول عيد الفطر المبارك سلامة الغذاء: انتظام العمل بالموانئ وتسريع الإفراج الجمركي وحملات رقابية خلال عيد الفطر إيقاف ضابط عن العمل وإحالته للتحقيق لتجاوزه مع مواطن بالقاهرة ”شاركنا حلمك” .. البحيرة تدشن جدارية تفاعلية بميدان المحطة بدمنهور عقب افتتاحه بمشاركة المواطنين والفنانين التشكيليين

ثقافة

د. شاهيناز عبد الكريم :سيد درويش.. أيقونة الموسيقى المصرية

تتمتع الهوية المصرية بخصوصية فريدة، تمتزج فيها الحضارة العريقة بالروح الشعبية المتجددة. عبر التاريخ المصرى ، وقد نجح المصريون في الحفاظ على لغتهم العربية، وقد فرضت على المستعمر تعلمها دون أن يفقد المصريون أصالتهم. وقد لعبت الثقافة المصرية فى القرن العشرين، دورًا محوريًا في إعادة بلدان المغرب العربي إلى حزام الناطقين بالعربية من خلال الأغنية والسينما والأدب، لتظل مصر رائدة في تشكيل وجدان الأمة.

وللاسف ، تطل علينا بين الحين والآخر فتاوى تستهدف الفن والموسيقى، فتبدو وكأنها تُصادر الهوية وتُضعف لغة القرآن نفسها. يتقاطع هذا مع مخاطر العولمة وطمس الهوية، حيث تنتشر لغة "الفرانكو آراب" في أوساط الشباب، وتظهر في الإعلانات والأعمال الفنية، بما يهدد مكانة العربية ويفقدها بريقها. وهنا يبرز دور الدولة ومؤسساتها الثقافية في إطلاق المبادرات لحماية اللغة والهوية، ومنها اعتماد يوم للموسيقى المصرية في 15 سبتمبر، ذكرى ميلاد فنان الشعب سيد درويش.

سيد درويش.. رائد النهضة الموسيقية

وُلد سيد درويش (1892–1923) في حي كوم الدكة بالإسكندرية، وسط أسرة بسيطة، وتلقى علومه الأولى في الكتّاب حيث حفظ القرآن وتعلم المقامات. بدأ حياته عاملاً بسيطًا، لكنه وجد في الغناء رسالته الكبرى، فعمل مع الفرق المسرحية المتجولة وسافر إلى الشام، وهناك انفتح على ألوان موسيقية جديدة عاد بها ليصنع ثورته الفنية في مصر.

أعاد سيد درويش صياغة الموسيقى الشعبية لتصبح مرآةً للمجتمع المصري، مستلهمًا من حياة الفلاحين والعمال والصيادين. قدّم أغانٍ قصيرة وسهلة الحفظ، لكنها عميقة المعنى مثل: الحلوة دي، شد الحزام، والشيالين. كما لحّن أكثر من 30 مسرحية غنائية جسدت نبض الشارع وأحلامه.

صوت الثورة والحرية

مع ثورة 1919، تحولت ألحان سيد درويش إلى شعارات جماهيرية، فكانت أغنية قوم يا مصري دعوة صريحة للنضال الوطني، بينما أصبح لحنه بلادي بلادي هو النشيد الوطني لمصر حتى اليوم. لقد استخدم الفن أداة للتحريض السياسي والاجتماعي، فكان بحق "صوت الشعب" ولسان حاله.

إرث يتجدد

رغم رحيله المبكر وهو في الحادية والثلاثين، ترك سيد درويش أكثر من 300 لحن أثّر في كبار الموسيقيين مثل محمد عبد الوهاب، رياض السنباطي، زكريا أحمد، ومحمد القصبجي. ويجمع النقاد على أنه مهّد لنهضة موسيقية عربية حديثة، راسخة الجذور في الهوية المصرية، ومعبرة عن اللغة والثقافة معًا.

تحية للهوية والموسيقى

اليوم، ونحن نحتفي بيوم الموسيقى المصرية في ذكرى ميلاد فنان الشعب، نستعيد رسالة سيد درويش: أن الفن ليس ترفًا، بل هو قوة ناعمة تحافظ على اللغة والهوية وتبني الوعي الوطني. إنها مناسبة لتجديد الدعوة إلى حماية لغتنا وثقافتنا من موجات العولمة والتغريب، وإلى جعل الموسيقى أداة للتنوير والنهضة