النهار
السبت 16 مايو 2026 05:37 مـ 29 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
نفوق 4 رؤوس ماشية.. نشوب حريق داخل منزل وحوشين دون إصابات بشرية في قنا ​محافظ الفيوم يترأس الاجتماع الأول للجنة متابعة تنفيذ مشروعات ”القرض الأوروبي” توجيهات عاجلة من الرئيس السيسي بشأن أصول هيئة الأوقاف المصرية وزراء الخارجية العرب يدينون اقتحام الوزير المتطرف ”بن غفير” للمسجد الاقصى المبارك ..ويحذرون من مغبة السياسات الممنهجة لسلطات الاحتلال مجلس الشباب المصري يطلق غدا مبادرة ”حياتك امانة” بالتعاون مع الازهر الشريف وسط إجراءات مشددة...انطلاق امتحانات المواد الأساسية لجميع صفوف النقل بالقاهرة مدير «تعليم الجيزة» يتفقد امتحانات نهاية العام في أوسيم ومنشأة القناطر...صور مدير «تعليم القاهرة» تتفقد امتحانات نهاية العام وتشدد على الانضباط داخل اللجان...صور «أمهات مصر»: امتحانات النقل في مستوى الطالب المتوسط ولا شكاوى من أولياء الأمور بعد سلسلة من التصادمات.. محمد رمضان وفريق عمل أسد في ضيافة الحكاية مع عمرو اديب غدا ” تفاصيل ” «PMS MAYO».. سفينة مصرية متطورة لدعم الغطس التشبعي وعمليات الأعماق البحرية حتى 1000 متر أولياء أمور« الشروق» يستغيثون بوزير التعليم: تحويل مدرسة ياسر جنينة إلى يابانية يهدد استقرار 3500 طالب

فن

في ذكرى رحيله.. حسن الأسمر ”صوت الشعب” الذي غنّى وجع الناس ورحل فجأة

 حسن الأسمر
حسن الأسمر

في مثل هذا اليوم، رحل عن عالمنا الفنان حسن الأسمر، صاحب الصوت الذي أبكى المصريين، وأيقونة الأغنية الشعبية التي اختزلت في ملامحها وطبقات صوتها آهات الشارع وهموم البسطاء، لم يكن حسن الأسمر مجرد مطرب عابر، بل كان وجدان الناس في صورة فنان. غنّى للحزن، وكتب بصوته سطور المعاناة، فاستحق عن جدارة لقب "مطرب العمال"، بل وأكثر من ذلك كان "صوت الشعب".

نشأة من قلب القاهرة.. وجذور في الصعيد

وُلد حسن الأسمر في 21 أكتوبر 1959 بحي العباسية بالقاهرة، بينما تعود أصوله إلى محافظة قنا. نشأ في بيئة بسيطة، لكنها أنجبت موهبة صادقة نادرة، جعلت من صوته جسراً يعبر فوق الفروق الاجتماعية والطبقية.

"كتاب حياتي يا عين"... أغنية صارت وجع بلد

من بين كل ما غنّى، بقيت أغنيته الأشهر "كتاب حياتي يا عين" رمزًا خالدًا للحزن المصري. كانت أكثر من مجرد كلمات، كانت صرخة إنسان موجوع، فغنّاها معه الناس في لحظات الانكسار، وكأنها نُسجت من وجدانهم هم.


فنان شامل.. لم يكتفِ بالغناء

امتلك حسن الأسمر موهبة متعددة الأوجه، حيث شارك في أكثر من 57 عملاً فنيًا بين السينما والمسرح والتلفزيون. ومن أبرز أعماله: : بالو بالو، حمري جمري، جحا المصري، أرابيسك، معاش مبكر، الزنكلوني، ليلة ساخنة، بوابة إبليس، زيارة السيد الرئيس، امرأة وخمسة رجال، درب الرهبة.

كما قدّم أدوارًا تمزج بين العفوية والوجع الشعبي، وترك أثرًا خاصًا في وجدان المشاهد المصري، تمامًا كما فعل في قلوب عشاقه كمطرب.

عودة مفاجئة.. ثم وداع لا يُنسى

بعد غياب لعدة سنوات، عاد حسن الأسمر للظهور في إعلان لإحدى شركات المحمول، أعاد خلاله تقديم أغنيته الشهيرة "كتاب حياتي" بلحن جديد جذب اهتمام الأجيال. لكن العودة كانت قصيرة، فقد وافته المنية بشكل مفاجئ في 7 أغسطس 2011، إثر أزمة قلبية حادة، صدمت محبيه وأوجعت القلوب.

اللحظات الأخيرة... شهادة من القلب

في لقاء مؤثر، روت زوجته السيدة لبنى تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياته، قائلة: كان رايح يصلي، وقابل صديق له وابنه كان عايز يروح معاه لكنه رفض اتأخر، اتصلت بيه، قالّي إنه بيشتري زبادي وبعدها ما ردش.

ثم أضافت: رجع فتح التلفزيون، لكن عينيه كانت حمراء. مهمل في علاج الضغط. الساعة 6 الصبح صحيته على صوته بيصرخ، ماسك قلبه وبيجري في الشقة. وديناه المستشفى، بس كانت النهاية أسرع مما نتخيل.

الفن في الدم... وابنه على خطاه

أما هاني الأسمر، نجل الفنان الراحل، فكشف أنه بدأ الغناء سرًا رغم رفض والده دخوله المجال. وفي مفاجأة لوالده يوم عيد ميلاده، غنّى أمامه "كتاب حياتي"، فنال إعجابه، وبدأ مسيرته على خطى الأب، حاملًا اسمه وصوته وشجن الأغنية الشعبية.

حين يسكت الصوت... ويبقى الأثر

رُبما غاب حسن الأسمر بالجسد، لكن صوته ما زال يعيش بيننا، شاهداً على زمنٍ كان فيه الغناء مرآةً للناس، لا زينةً للعرض، في كل مرة نسمع فيها "كتاب حياتي يا عين"، لا نسمع فقط نغمة بل نسترجع وجعاً صادقًا، وصوتًا خرج من قلب الناس وإليهم عاد. رحل الأسمر، لكن بقيت الأغاني تواسي، والصوت يُقاوم الغياب لأن بعض الأصوات لا تموت، بل تتحول إلى ذاكرة وطن.