النهار
الجمعة 9 أكتوبر 2026 09:08 صـ 26 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
«النهار» تهنئ محمد فوزي بتجديد الثقة فيه مديرًا للمكتب الإعلامي لمهرجان بورسعيد السينمائي أبراج الحمام تشتعل في كفر البدماص.. والحماية المدنية تسيطر على حريق امتد لـ6 أبراج دون إصابات مصرع شخص وإصابة والده بطلق ناري في مشاجرة بأسيوط مثمنا العلاقات المصرية - العمانية ..السفير الرحبي : انتصارات أكتوبر المجيدة ستظل محطة فارقة في تاريخ مصر والأمة العربية.. عمرو دياب يفاجئء جمهور الجونة بحفل ضخم 22 أكتوبر الجاري.. تفاصيل مصر تستهدف اقتحام أسواق أفريقيا.. وزير الصحة لـ«النهار»: زيادة الإنتاج بوابة التوسع في تصدير الدواء وزير الصحة لـ«النهار»: حوافز وتيسيرات جديدة لتوطين صناعة الدواء ورفع الإنتاج المحلي وزير الصحة لـ«النهار»: لا توجد دولة تصنع كل الأدوية.. ومصر تستهدف تقليص الاستيراد أحمد عاطف قطة: دعم ممدوح عيد أحد أهم أسباب نجاح بيراميدز وحصد البطولات بسبب السوق السوداء.. تركي آل الشيخ يكشف إلغاء تذاكر حفل فضل شاكر في موسم الرياض مركز لعلاج الإدمان في سوهاج بـ120 سريرًا.. ”النهار” تكشف تفاصيل التوسع في الصعيد أيمن عباس لـ«النهار»: توسعات جديدة في الحجز الإلزامي لمرضى الإدمان.. وأماكن علاجية تستعد للدخول الخدمة

تقارير ومتابعات

كيف كشف التصعيد الإيراني الإسرائيلي عن «هشاشة» أوروبا؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي
رئيس الوزراء الإسرائيلي

13 يونيو 2025، تاريخ فارق في الشرق الأوسط، إذ شهد هجمات إسرائيلية على المنشآت الإيرانية، وتلى ذلك رد إيراني مباشر على الأراضي الإسرائيلية، في تصعيد مفاجئ بدأته إسرائيل أولا، ذلك الأمر الذي كشف عن دلالات مهمة في الموقف الأوروبي، الذي اكتفى بإصدار بيانات تدعو إلى «ضبط النفس» و«تفادي التصعيد» وحثت إيران على العودة لطاولة المفاوضات، لتمر «حرب الإثنتي عشر يوما» كما أسماها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها

قدّمت مي صلاح، باحثة بالمرصد المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، تحليلاً للموقف الأوروبي وتعاطيه مع الأزمة، موضحة أنه كما حدث في السابع من أكتوبر في الحرب الإسرائيلية على غزة، فقد كان هناك شبه إجماع أوروبي على دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وتمت الإشارة إلى ذلك في أكثر من مناسبة جمعت القادة الأوروبيين، كاجتماع G7 وجلسات البرلمان الأوروبي، بالرغم من معارضة الهجمات للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة الذي لا يجيز الضربات الوقائية، في ظل تمسّك أوروبا- الظاهري- بالقانون الدولي.

وفق «مي»، تم التلميح إلى أن هذا الدعم قد يمتد خارج حدود التصريحات، ليصل إلى التدخل العسكري المباشر، وبالطبع كانت ألمانيا هي المصرح الأول بذلك، لدرجة تبرير الهجمات بقول إن إسرائيل تقوم «بالعمل القذر» ضد إيران بالنيابة عن حلفائها الغربيين، ما يعني تشريع فكرة «الحرب الاستباقية» ضمنيا دون شروط قانونية واضحة، ودون اعتبار أن ذلك من شأنه السماح لقوى كبرى أخرى بتبني المنطق ذاته مستقبلاً، ما يؤدي إلى تآكل مفهوم القانون الدولي لصالح موازين القوى.

العودة إلى الدبلوماسية

وعلى صعيد الاتحاد الأوروبي، أوضحت مي صلاح، أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي، مثل المجلس الأوروبي أو المفوضية، لم تفلح في بلورة موقف موحد، بسبب الانقسام بين دول شرقية داعمة لإسرائيل، ودول أخرى أكثر ميلًا للتوازن مثل إسبانيا أو إيرلندا، وكذلك من خلال رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين التي دائما ما تغرد خارج السرب الأوروبي وتعتبر موقفها الشخصي من دعم إسرائيل بمثابة موقف موحد للمؤسسة التي تمثلها. وبشكل عام، كان هناك إجماع تقريبا على العودة إلى الدبلوماسية، والتأكيد عبر التصريحات الرسمية أن الأمن الدائم يُبنى من خلال الدبلوماسية وليس من خلال العمل العسكري.

تفاصيل مهمة وضحتها مي صلاح، عن اجتماع G7، والذي عقد في كندا في الفترة من 15 حتى 17 يونيو 2025، اتسم بيانه الختامي بالتأكيد على فكرة دعم أمن إسرائيل، والتأكيد عل أن إيران هي المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، والتشديد على أن إيران ليس بإمكانها امتلاك سلاحا نووي أبدا، كما حث البيان على خفض التصعيد والعودة لطاولة المفاوضات، من منطلق الإدراك الكامل أن التصعيد يعني التهديد المباشر لمصالح أوروبا السياسة والاقتصادية في الشرق الأوسط، ولكن من دون القدرة على ضمانات مقابلة، أو التأثير على تصرفات إسرائيل والولايات المتحدة.

حاولت أوروبا تقديم خطة موحدة، حسب ما أوضحته مي صلاح، أو على الأقل مشتركة، لاحتواء التصعيد وتجنيب المنطقة حربا شاملة، حيث دعت دول الترويكا «فرنسا وبريطانيا وألمانيا» والاتحاد الأوروبي إيران للتفاوض في جنيف العاصمة السويسرية الجمعة 20 يونيو، في أول مشاركة أوروبية حقيقية منذ بدء الحرب، وذلك في اليوم الثامن من الصراع. وقدمت الدول الثلاث مقترحا للتفاوض بشروط تشمل خفض إيران تخصيب اليورانيوم إلى الصفر، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية، ووقف تمويلها للجماعات التابعة لها، مثل حماس وحزب الله.

الرفض الإيراني

وبعد مفاوضات استمرت لأكثر من ثلاث ساعات جمعت وزراء الخارجية الأوروبيين ونظيرهم الإيراني، لم يسفر الاجتماع عن أي تقدم ملموس، وجاء بيان القادة الأوروبيين بالتأكيد على دعمهم استمرار المناقشات، وأهمية إيجاد حل لمعضلة البرنامج النووي، والترحيب بالجهود الأمريكية للتوصل إلى حل تفاضي، والإعراب عن استعدادهم للقاء مستقبلا.

وكما المتوقع، فشلت أوروبا في أن تكون فاعلًا دبلوماسيًا في جنيف، واعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الدول الأوروبية لن تكون قادرة على المساعدة في إنهاء الحرب، خاصة وأن المفاوضات في جنيف أثبتت الرفض الإيراني التواصل المباشر مع واشنطن وإشراكها في المحادثات، وهو ما جعل أوروبا تفقد مصداقيتها كوسيط نزيه من إيران.

أكدت مي صلاح، أن الاتحاد الأوروبي عارض الجهود الإسرائيلية الرامية إلى التحريض على تغيير النظام في إيران، والتأكيد على أن هذه الفكرة ليست جزءا من الموقف الموحد للاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، عندما دعا «ترامب» إيران إلى «استسلام غير مشروط» ولمّح باغتيال الولايات المتحدة للمرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، ظل الموقف الأوروبي محصورا في دعوات ضبط النفس وخفض التصعيد، فيما يبدو أن هناك رغبة كامنة مغرية ترغب في تغيير النظام في طهران، وذلك بعكس التصريحات المعلنة والمحصورة في النطاق الأخلاقي والرمزي، خاصة مع دعم النظام الإيراني للجانب الروسي ضد أوكرانيا. ولكن أوروبا تعلم أن حتى مسار تغيير النظام يعتمد على قرار «ترامب» في وقتٍ تُحدد فيه الولايات المتحدة وإسرائيل قواعد الاشتباك والقرارات المصيرية.

كان هناك انقسام كبير بين دول اتخاذ القرار في الاتحاد الأوروبي قبل تدخل الولايات المتحدة في الصراع، ففرنسا وبريطانيا رفضوا كافة التكهنات المتزايدة حول سعي الرئيس ترامب إشراك القوات الأمريكية في هجوم مباشر على إيران دعما لإسرائيل، بينما دعمت ألمانيا هذا القرار وساندته بشدة بهدف القضاء على خطط إيران النووية التي تهدد استقرار المنطقة، بحسب «مي».