النهار
الجمعة 30 أكتوبر 2026 07:14 صـ 18 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
خلال احتفالات مولد الدسوقي.. تموين بندر دسوق يضبط 40 شيكارة دقيق بلدي مدعم قبل تهريبها للسوق السوداء تموين مطوبس يضبط 150 شيكارة سماد يوريا مدعم و15 عبوة مبيدات زراعية محظورة محافظ الإسكندرية يطلق ملتقى الحضارات.. ومهرجان المأكولات التراثية بحضور قناصل الدول كان رابطها بالسلاسل.. القبض على عامل بتهمة الضرب والتعدي على ابنته 4 سنوات في قنا لمواجهة التلوث السمعي.. محافظ الدقهلية يتابع حملة ليلية لمصادرة مكبرات الصوت بجمصة وكيل شباب الإسكندرية يتفقد النادي الأوليمبي استعدادًا لأول تجربة للتصويت الإلكتروني مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية ال ٣٤ يختتم فاعلياته بحفل على الحجار وفرقته علي مسرح أوبرا الإسكندرية السيطرة على حريق هائل بكسارة بلاستيك في طوخ.. وإصابة 3 أشخاص باختناق من الأهلي لدجلة.. أحمد عابدين يواصل التألق ويخطف الأنظار أمام بيراميدز النيران تحاصر كسارة بلاستيك بطوخ.. 3 مصابين و7 سيارات إطفاء لمواجهة الحريق حريق هائل يلتهم كسارة بلاستيك بطوخ.. والدفع بـ7 سيارات إطفاء للسيطرة بعد واقعة شاشة محور 26 يوليو.. خبير أمن سيبراني يكشف كيف يمكن اختراق شاشات الإعلانات وطرق حمايتها

ثقافة

رئيس جامعة القاهرة السابق: المتطرف يعاني من ”تشوهات إدراكية” يمكن علاجها عبر أدوات معرفية ونفسية

الأستاذ الدكتور محمد عثمان الخشت
الأستاذ الدكتور محمد عثمان الخشت

حل الدكتور الدكتور محمد عثمان الخشت، أستاذ فلسفة الدين والمذاهب الحديثة والمعاصرة ورئيس جامعة القاهرة السابق، وعضو المجلس العلمي الأعلى لجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية ضيفاً على برنامج حوار تلفزيوني مع الأعلامي عماد الدين أديب على قناة سكاي نيوز عربية ، حيث تناول اللقاء موضوع ايدولوجيا التطرف مع تتبع سيكولوجية المتطرف

قال الخشت ان المتطرف يعاني من "تشوهات إدراكية" يمكن علاجها عبر أدوات معرفية ونفسية، العقلية المغلقة هي أساس التطرف .. والحل يكمن في تفكيك الحواضن الأولى وإصلاح النظم التعليمية"، موضحاً أن التطرف ليس مجرد سلوك عنيف بل نتاج بنية عقلية مغلقة ترى العالم من منظور أحادي يقوم على امتلاك الحقيقة المطلقة، وهو ما يقود إلى تبرير العنف وتكفير الآخر.

عماد الدين أديب

وأوضح الدكتور محمد الخشت، أن الشخص المتطرف يتبنى مفاهيم دخيلة لا تستند إلى الدين الحقيقي مثل “الجاهلية المعاصرة” و”الحاكمية” و”الولاء والبراء”، وهي أفكار تمثل جوهر عقلية ثنائية ترى العالم بالأبيض والأسود، وتؤمن بوجود “فرقة ناجية” مقابل “فرق هالكة”، مشيراً إلى أن هذه الرؤية تكرّس الانقسام والصراع لا التنوع والتعايش. وأوضح أن هذه المفاهيم ترسخ بنية عقلية مغلقة تشترك فيها جماعات مختلفة، رغم ما قد يبدو من تناقض بينها، حيث "يظل النموذج العقلي واحدًا حتى وإن كفّر بعضهم بعضًا".

وأكد الدكتور الخشت أن البيئة التي تنتج هذا النوع من التفكير لا تتوقف عند الأفراد الذين مارسوا العنف، بل تشمل الحواضن الأولى التي تزرع فيهم تلك المفاهيم وتمنحهم تفسيرًا أحاديًا للواقع، من خلال منظومات عقائدية وفقهية غير صحيحة ، سواء تم اكتسابها من تنظيمات أو مؤسسات لا تزال تكرّس العقل المغلق، مؤكدا أن المشكلة الحقيقية ليست في من يمارسون العنف فقط، بل في الحواضن الفكرية الأولى التي تنتج هذا النمط من التفكير.

محمد عثمان الخشت

واما عن تحول بعض المتطرفين لمدنيين فقال: "التحول الفكري ليس مجرد إعلان نوايا أو شعارات، بل يجب أن يُترجم إلى سلوك عملي وسياسات واضحة على الأرض، فالتحول من التطرف إلى التسامح ممكن عبر المراجعة الفكرية بشروط، عبر عدة مسارات، أولها أن يتعرض لتجربة تتيح له مراجعة الذات، مثل الاحتكاك ببيئة فكرية مفتوحة وفتح نوافذ العقل على رؤى وأفكار مختلفة، ثانيًا الوعي بالتناقضات الداخلية: حين يكتشف الشخص أن الجماعة التي ينتمي إليها لا تمثل ما كانت تدعيه، بل قد تمارس ما يناقض الدين نفسه، ثالثًا النضج الذاتي وتراكم الخبرة: فبعض الأفراد يبدأون في إعادة تقييم أفكارهم مع التقدم في السن، رابعًا عند المرور بتجارب عميقة كالسجن."

وأوضح أن بعض تجارب السجن قد تسهم في إحداث هذا التحول، إذا كانت بيئة إصلاحية تمنح الفرصة للتأمل، مستشهدًا بنماذج حقيقية مثل الدكتور ناجح إبراهيم، الذي خاض تجربة مراجعة فكرية عميقة وتحول إلى داعية للتسامح ونقد التطرف والعنف.

د. الخشت: التطرف نتاج عقلية مغلقة تدعي امتلاك الحقيقة المطلقة

وأكد الدكتور الخشت أن المتطرف، وفقاً لعلم النفس المعرفي، يعاني من "تشوهات إدراكية" يمكن علاجها عبر أدوات معرفية ونفسية، مشيراً إلى ضرورة أن يشارك في هذا الجهد أساتذة الفلسفة وعلم النفس والاجتماع، وليس رجال الدين وحدهم.

وحدد الدكتور الخشت 11 شرطًا يجب تحقيقها لضمان عملية تحول القادة المتطرفين إلى قادة مدنيين، من بينها: تقديم براهين من الواقع الفعلي على أنه تم تفكيك البنية الفكرية المغلقة في عقولهم بشكل حقيقي، والانتقال من خطاب الإقصاء إلى خطاب دولة المواطنة والتنوع والتعددية، والالتزام بعدم إيواء عناصر إرهابية، والمشاركة الجادة في مكافحة الإرهاب باعتبارها قضية وجودية تشغل دول الإقليم ، وتفكيك التنظيمات المسلحة ، والاعتراف بأن الدولة وحدها تحتكر السلاح بموجب القانون، وايضاً قبول حقيقي بتداول السلطة، ورفض مبدأ "المرحلية" و“التمكين”، وحماية حقوق الأقليات وأنهم يملكون مواطنة متساوية مع الجميع، وتقوية استقلال مؤسسات الدولة بما يضمن بقاء الدولة لا الشخص، والعدالة الانتقالية: إذ لا بد من آليات تُنصف الضحايا وتحقق المصالحة المجتمعية.

الخشت

واختتم الدكتور الخشت حديثه بالتأكيد على أن التحول الفكري ليس مجرد إعلان نوايا أو شعارات شعبوية، بل يجب أن يُترجم إلى سلوك عملي وسياسات واضحة على الأرض، لضمان أن هذا التحول ليس مجرد مناورة مرحلية، بل تحوّل حقيقي نحو عقل مدني إنساني منفتح. مع التأكيد على عدم منح الثقة دفعة واحدة، بل تُكتسب تدريجياً تحت المتابعة.