النهار
الجمعة 13 فبراير 2026 10:21 مـ 25 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
انسحاب مفاجئ لمحامي المجني عليه في واقعة ”بدلة الرقص” ببنها دلالات تعيين نائب لوزير الخارجية للشئون الإفريقية.. نائب رئيس المجلس المصري يوضح ضبط مصنع أسمدة وهمية بالقليوبية.. 520 طن مواد مجهولة المصدر وخط إنتاج كامل إذلال وكسر أسرة.. مأساة «عريس بنها» تحرق القلوب يد تحمي ويد تعطي.. أمن القليوبية يوزع مساعدات «كلنا واحد» احتفالاً بعيد الشرطة الإثنين المقبل… مؤتمر صحفي لإعلان انطلاق النسخة الرابعة من بطولة المجتمع المدني بالمركز الأولمبي بالمعادي متاحف الآثار على مستوى الجمهورية تختفي بأسبوع الوئام بين الأديان واليوم العالمي للغة الأم من خلال قطع شهر فبراير وزارة السياحة والآثار تنظم رحلة تعريفية لمجموعة من كبار وكلاء السفر وشركات السياحة البلجيكية بالتعاون مع منظم الرحلات My Go Group سفير فلسطين لدى السعودية : حملة التبرعات الشعبية إمتداد للدعم المستمر من المملكة لفلسطين وكالـــــــــة الفضاء المصرية تستقبل وفد رفيع المستوي من شركة سور الصين العظيم لبحث سبل التعاون المشترك في مجال تكنولوجيا الفضاء النيابة الإدارية تشرف قضائيا على إعادة المرحلة الثانية لانتخابات المحامين الفرعية منتدى ”هي محرك التنمية” بالأكاديمية العربية يستعرض مكتسبات المرأة وقصص نجاح قيادية في بناء الاستدامة

عربي ودولي

الجنوب المنسي: تعويضات لم تسلم وشوق المغتربين في لبنان

ندوبًا غائرة في جنوب لبنان، تركتها الحروب والاجتياحات لكن الجراح لا تزال تنزف ألمًا ليس فقط في الذاكرة، بل في تفاصيل الحياة اليومية لسكانها.

مرت سنوات عجاف على آلاف ممن هجروا قراهم بحثًا عن الأمان وسبل العيش في الخارج ما زالوا ينتظرون وعدًا لم يتحقق قط: التعويضات التي قيل لهم إنهم سيحصلون عليها مقابل خسائرهم. وبينما تعاقبت الحكومات، بقي ألمهم جاثمًا – مهملاً، غير معترف به.

ووفقا لشبكة “مونت كارلو الدولية، يعيش المواطنون لحظات محمّلة بأسئلة كثيرة فحواها تعويض الخسائر وتوقيت إعادة الإعمار، وبين الواقع والوعود، والكشف عن الأضرار وصرف التعويضات طريق طويل وقلوب لا تزال معلّقة بالآمال تتراكم الأوراق والأرقام فى أنتظار التعويضات لتضميد الجراح التى طال أنتظارها.

عقب كل حرب، وكل عملية نزوح، كانت الأصوات الرسمية تعلن: "سنعيد البناء. سنعوض المتضررين". لكن خلف العناوين الرئيسية والخطابات الرنانة، تكمن حقيقة أكثر قسوة. العديد من المنازل التي دمرت خلال حرب إسرائيل على لبنان عام 2006 لا تزال مبنية جزئيًا فقط، بينما لم يشهد البعض الآخر أي إصلاح على الإطلاق. تُركت عائلات بأكملها تواجه متاهة بيروقراطية معقدة، أو أسوأ من ذلك، تشاهد حقوقها وهي تُمسح بهدوء بفعل الفساد، أو الانهيار الاقتصادي، أو الإهمال الصارخ.

وتبين أن الجنوب أصبح أرضًا للهجرة والرحيل. من ساحل العاج إلى البرازيل، ومن ألمانيا إلى أستراليا، بنت أجيال من اللبنانيين الجنوبيين حياة جديدة في المنفى ليس اختيارًا، بل ضرورة .

يقول رجل من الخيام، يعمل الآن في أبيدجان، بوضوح: "ما زلت أملك أرضًا هناك، لكن لا يوجد كهرباء، ولا طرق، ولا فرص. إلى ماذا سأعود؟”.

تكشف الوكالة أنه بعد وقف إطلاق النار، لا تزال لجان الكشف قليلة العدد وبطيئة في القرى الحدودية، وأخرى لم تستطع الانتهاء من مهامها في كل البلدات الجنوبية التي لم تعد مهددة، ومواطنون منشغلون بترميم ما يمكن ترميمه كل بحسب امكاناته.

ولفتت إلى أن على الرغم من صمودهم وتضحياتهم وغالبًا ما كانوا في الخطوط الأمامية لتاريخ لبنان الحديث لم يحصل سكان الجنوب على ما يستحقونه قط. قُطعت وعود بالتنمية، لكنها لم تتحقق. لا تزال البنية التحتية متداعية، والخدمات غير منتظمة، ولا يزال الشباب يهاجرون بحثًا عن العمل، تاركين وراءهم آباء مسنين ومنازل خاوية.

وتعلو اليوم الأصوات مجددًا. ناشطون ومنظمات مجتمع مدني يطالبون بالعدالة لا بالصدقة. إنهم يدعون الدولة اللبنانية، والمجتمع الدولي، إلى الوفاء بالتزاماتهم السابقة، والتحقيق في إساءة استخدام أموال إعادة الإعمار، وتسليم ما هو مستحق لهم. مطالبهم بسيطة: تعويض، وكرامة، وحق العودة ليس كلاجئين، بل كمواطنين شرعيين في أرضهم، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام لبنانية.

واختتمت وكالة مونت كارلو قولها إن قصة جنوب لبنان ليست مجرد قصة خسارة، بل قصة مثابرة. شعبه سواء كانوا يعيدون بناء المنازل المدمرة أو يبنون حياة جديدة في أراض بعيدة لم يتخلوا أبدًا عن وطنهم. التعويض الذي يسعون إليه ليس مجرد تعويض مالي. إنه رمز للانتماء، ولعدالة طال انتظارها، ولوطن لا يزال ينتظر أن يعترف بأبنائه المنسيين.