النهار
الإثنين 5 أكتوبر 2026 03:19 صـ 22 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
هند البحرينية تعلق على الحكم النهائي في قضيتها: «انتهت قصة الظلم الذي طالني» منى زكي تعود إلى الدراما بمسلسل «طالع نازل» بعد غياب 3 سنوات من بوابة الرياض.. فضل شاكر يعود إلى جمهوره.. موعد الحفل وطرح التذاكر «مشادة تحولت لمشاجرة».. تفاصيل تعدي شاب على والده وإصابته بكدمات في قليوب مجدي الهواري: محمد فراج قدم شخصية «لعبة جهنم» بعيدًا عن القوالب التقليدية مجدي الهواري لـ«النهار المصرية»: لم نستهدف استعراض العنف في «لعبة جهنم».. وحرصنا على عدم المتاجرة بألم الضحايا بعد رحلة عمر 109 أعوام.. وفاة أكبر معمرات شبين القناطر وسط حزن أهالي تل بني تميم رئيس شعبة المحمول: تأخر مستحقات التجار يفاقم خسائرهم ونطالب بإخراج الهاتف المحمول من السلع الترفيهية نصيحة غير متوقعة من يامال لإدارة برشلونة: ”حمزة عبد الكريم أولى من هالاند منتخب مصر يخسر أمام جنوب أفريقيا بهدف وديا اعتماد 14 وحدة صحية ومستشفى القناطر وفق معايير الجودة الوطنية «جهار» «هيئة البترول» تكشف حصيلة حملات مكافحة تهريب الوقود من أسوان إلى أسيوط.. ضبط 6 أطنان بنزين و48 ألف لتر

مقالات

ماهر مقلد يكتب: محمد عبد المنعم.. رمز فى بلاط صاحبة الجلالة

ماهر مقلد
ماهر مقلد

يقترن اسم الكاتب الصحفى محمد عبد المنعم بأنه واحد من أشهر المحررين العسكريين فى تاريخ الصحافة المصرية، عاصر قمم فى مشواره الصحفى وتقلد مواقع مؤثرة فى الدولة المصرية وهو أحد أبرز الأسماء التى وقفت شامخة على بلاط صاحبة الجلالة، يبتعد عن المشهد الآن بسبب ظروف صحية لكنه يتمتع بإرادة قوية، فهو يمثل لأجيال من الصحفيين القدوة والشخصية، يمتلك المقومات المهنية التى جعلته على مدار عقود من عمر الزمن واحدا من أبرز الأسماء التى تعمل فى الصحافة.

مواقع قيادية مهمة تلك التى صعد إليها بكفاءته وعلمه، بجانب السمات الشخصية والثقة فى النفس واحترام الآخر والذات.

عمل على مدى سنوات المستشار الصحفى لرئيس الجمهورية الأسبق حسنى مبارك ورئيس القسم العسكرى فى الأهرام ومقدم برنامج تلفزيوني شهير ثم تولى رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير مؤسسة روزاليوسف العريقة .

فى كل مكان يترك بصمته الخاصة بالشخصية و الحضور، لم يشتبك طوال مسيرته فى معارك جانبية ولم يدخل فى الحوارات الضيقة، هو مشروع كاتب كبير ينسجم مع شخصية الأهرام التى يمثلها وتعكس انضباط المؤسسة العسكرية التى بدأ الطريق فيها، كان المؤسس لمجلة الدفاع التى صدرت فى عهد المشير محمد عبد الحليم أبو غزاله واستمرت طويلا وكانت مرجعًا فى العلوم العسكرية والدفاع .

فى حوار مطول نشره الأهرام أجرته الجميلة هاجر صلاح يقول تعلمت الإخلاص فى العمل، واحترام المهنة، من الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل كنت أذهب إلى الأهرام فى السابعة صباحا أنا والأستاذ صلاح هلال -رحمه الله - ففوجئت بأن السويتش يحول لى اتصالا منه، وكان حينها فى أسوان، ليسألنى عن خبر صغير منشور فى الصفحة الأخيرة، وهو فى قمة الغضب من أن ينشر خبر كهذا فى الأهرام، للأسف لا أتذكره الآن، وطلب منى أن أبلغ غضبه لمدير التحرير، ربما لو كان رئيس تحرير آخر لما اهتم واتصل فى السابعة صباحا!.

موقف آخر لا أنساه، يؤكد قيمته التى انعكست على الأهرام، عندما وقع حادث سقوط الطائرة الليبية التى كانت تحمل المذيعة سلوى حجازى، فطلب منى أن أصطحب مصورا على وجه السرعة والذهاب لمستشفى المعادى العسكرى لتغطية زيارة وزير الحربية المشير أحمد إسماعيل ورئيس الأركان سعد الدين الشاذلى للناجين، وعندما وصلت أنا والزميل أنطون ألبير، وجدت الرجلين قد انتهيا من زيارتهما ويهمان بركوب السيارة للمغادرة، فاستوقفتهما، وطلبت منهما أن يصعدا من جديد، لالتقاط الصور لنشرها صباح اليوم التالى فى الأهرام، فما كان منهما إلا أن استجابا وقالا: «عشان خاطر الأستاذ هيكل نطلع تانى!» .

وكان يوسف إدريس من أصدقائى المقربين، ويستحق لقب تشيكوف مصر بحق، فمن يقرأ له ويفهم كتاباته «مخه ينور»، كذلك نجيب محفوظ كنت أحبه ونجلس معا فى كافيه «ريش».

ويقول لولا عملى فى الأهرام لما كنت سأصبح صحفيا ماهرا أو أتمكن من التعامل مع الصحفيين، وبالتالى ما كنت لأقوم بتلك المهمة على أكمل وجه، ووظفت خبرتى لخدمة رئيس الدولة، والحقيقة أن نجاحى كمحرر عسكرى فى الأهرام، كان سببا فى اختيارى أيضا لتقديم برنامج «العالم فى حرب» على القناة الثانية فى مطلع الثمانينيات، وكان يحظى بمشاهدة عالية، حيث كان يعرض أفلاما وثائقية عن الحرب العالمية الثانية، وكنت قبل عرض الفيلم فى كل حلقة، أشرح محتواه، وأفسر مفاهيم غامضة بالنسبة للمدنيين، وبالتالى يتابعون الفيلم بسلاسة ويسر.

الكاتب الصحفى الكبير محمد عبد المنعم أطال الله فى عمره نموذج حقيقى للكاتب الصحفى الذى تخصص فى فنون العمل الصحفى وأصبح مرجعا فى الشؤون العسكرية والدفاع، وحافظ طوال الوقت على أن يكون قدوة فى المواقف ونموذج فى العطاء بلا صراعات، هو صفحة مضيئة من صفحات الكتاب والمفكرين ، فى هذا الوقت لا نملك سوى الدعاء له بطول العمر والعافية وأن يمنح أسرته الصغيرة كل المشاعر التى دوما كانت مصدر طمأنينة، وأن يبقى لأسرته الكبيرة الصحافة المصرية والعربية رمزا وقيمة.