النهار
الأحد 1 نوفمبر 2026 05:38 مـ 20 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
توجيهات رئاسية بتحديد جدول زمني لتنفيذ تكليفات منتدى مصر.. وسياسيون لـ«النهار»: الجداول وحدها لا تكفي.. والمواطن ينتظر نتائج لا وعودًا حتى الساعات الأخيرة.. استمرار توافد أعضاء الجمعية العمومية للتجديد النصفي قبل الغلق محافظ الدقهلية يسلم 22 عقد تقنين لأراضي الدولة ويؤكد حفظ حقوقها «تعليم جنوب سيناء» تحصد المركز الثاني و18 ميدالية في الاقتصاد المنزلي ضبط لحوم ودواجن مجهولة المصدر وأسمدة محظورة بكفر الشيخ قطار يصدم ماشية أثناء عبورها شريط السكة الحديدية في كفر الشيخ.. تفاصيل الواقعة جامعة بني سويف التكنولوجية تنظم زيارة لطلاب تكنولوجيا السكك الحديدية إلى ورش أبو غاطس دينا الشربيني تنضم لأبطال «شقو 2» استعدادًا لبدء التصوير رئيس فيفا يمنح منتخب مصر تحت 15 عامًا جائزة خاصة أبطال ضحوا من أجل الوطن.. محافظ القليوبية يبحث مع رئيس الإتحاد العربي سبل رعايتهم الاعلامي أسامة كمال: السيادة الرقمية ضرورة لمصر واستثمارات مراكز البيانات تبدأ بتسهيل الإجراءات بنت المنوفية تواصل التألق عالميًا.. إسراء عبد المقصود تحصد ذهبية العالم للكاراتيه التقليدي للمرة الثالثة

مقالات

ماهر مقلد يكتب: ممدوح قناوى تاريخ رجل نبيل

ماهر مقلد
ماهر مقلد

بعد حياة حافلة بالعطاء والحضور السياسى رحل السياسى والبرلمانى الكبير ممدوح قناوى، رئيس الحزب الدستورى الاجتماعى، عضو مجلسى الشعب والشورى، عن عمر يناهز التسعين عامًا. وكان قبل سنوات أصدر سيرته الذاتية فى كتاب بعنوان «أحزاب آخر زمن» والصادر عن مكتبة مدبولى يضىء فيه على مشوار رحلة 70 عامًا قضاها فى السياسة كان شاهدًا فيها على أحداث جسام مرت بها مصر على كل المستويات.

والكتاب هو سيرة ذاتية صاغها الكاتب بشجاعة وباح بشفافية كاملة تُحسب له، لخص فيها مشواره مع السياسة والحياة الحزبية ورموز فى المجتمع فى مجالات عدة.

وفى الكتاب يذكر نص محادثة هاتفية مع الرئيس الأسبق حسنى مبارك جرت من داخل مكتب الدكتور أسامة الباز، المستشار السياسى لمبارك، يوم الجمعة 11 إبريل 1987 بعد خلافه مع حزب العمل؛ اعتراضًا على اندماجه مع جماعة الإخوان ورفضه الصفقة التى عقدها المهندس إبراهيم شكرى مع الجماعة الإرهابية فيقول «تلقيت مكالمة من المفكر لطفى الخولى بعد أن أعلنت الرفض المطلق لدخول الإخوان الحزب، وفيها أخبرنى أن الدكتور الباز يريد مقابلتى وحدد لى موعدًا يوم الجمعة حيث كان يعمل يوم الجمعة فى مكتبه بوزارة الخارجية».

وذهبت فى الموعد حيث وجدته يرتدى قميصًا ويخلع الحذاء.. كان يضع رجليه على طاولة أمامه خلال الحوار.. ثم استأذن وخرج خارج المكتب، وبعدها عاد ثم ما لبث أن دق جرس التليفون وأمسك الهاتف وقال: الرئيس مبارك على التليفون تحب تكلمه؟ فقلت له: طبعا أمسكت السماعة وجدت صوت مبارك ووجه لى التحية ثم قال: إيه اللى عمله إبراهيم شكرى ده؟ أنا كان لى أمل كبير فى حزب العمل، وأكدت له تمسكى بالاستمرار فى حزب العمل ومقاومة الإخوان على الرغم من أن الحزب ينتوى فصلى، فقال لى الرئيس مبارك: لا تقلق سوف تكون ضمن الأسماء التى ستُعيّن فى البرلمان. فقلت له: ربما يكون القرار فى غير صالحى. وبعد انتهاء المكالمة طلبت من الدكتور الباز عدم تعيينى حتى لا يتم اغتيالى معنويًا.

وصدرت قرارات التعيين ولم يُدرج اسمى بهم وتلقيت مكالمة من الباز قال فيها إن الرئيس اقتنع بوجهة نظرك وسيتم تعيينك لاحقًا فى مجلس الشورى.

فى كتاب «أحزاب آخر زمن» لممدوح قناوى تفاصيل شراء وبيع الأحزاب فى مصر من خلال تجربة حزبه وكيف جرت صفقات مع بعض رجال الأعمال من بينهم محمد أنور السادات ورامى لكح وأيمن نور وغيرهم.

ممدوح قناوى نموذج للمثقف الصعيدى الذى يلتزم بالمبدأ فى الحياة، عاش نبيلًا عزيزًا، ترك من خلفه تاريخًا حافلًا بالعطاء والحضور، فى أيامه الأخيرة كان يتفاعل مع الحياة من خلال مواقع التواصل الاجتماعى على الرغم من ضعف البصر لكنه لم يتوقف يومًا عن هموم مصر وأحداثها.

هو من رموز مصر والصعيد، كان بليغًا فى الخطابة لكنه لم يكن مهتمًا بمهنته المحاماة كما ينبغى وأغلق مكتبه فى الزمالك قبل عقود من الزمن وكذلك مكتبه الشهير فى سوهاج وتفرغ للعمل العام والسياسة.

سيبقى اسمه خالدًا ورمزًا للعطاء والإخلاص والعمل والتجربة المفعمة بالثقة فى النفس.