النهار
السبت 4 أبريل 2026 05:42 مـ 16 شوال 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
“أسرار أرض الفيروز”.. ندوة علمية تكشف خبايا النقوش الصخرية واكتشافات جنوب سيناء بقصر الأمير طاز شباب سيتي كلوب2007 أبطال دوري سوبر القطاعات.. وناشئو 2012 إلي نهائي الكأس “نكهة التاريخ في قلب القاهرة”.. صالون نفرتيتي يستعيد ذاكرة المطبخ المصري بين التراث والتذوق اليمن : وزيرا الدفاع والشؤون القانونية يبحثان آليات التنسيق المشترك وتعزيز الإصلاح المؤسسي تجاوز العقود الآجلة للديزل في أوروبا 200 دولار للبرميل محمد فريد : صناعة الدواء ركيزة استراتيجية للتصنيع المحلي والنفاذ للأسواق العالمية وزير الصحة يتفقد تطوير مستشفى مدينة نصر للتأمين الصحي ويوجه بسرعة استكمال الأعمال خدمة الرورو.. «النقل الدولي»: خط «دمياط –سفاجا» بوابة جديدة لزيادة الصادرات المصرية لدول الخليج مشروبات مفيدة في حالات متلازمة تكيس المبايض جولة صناعية قوية.. رئيس الوزراء يتفقد محطة تصدير عملاقة بالمنطقة الإستثمارية ببنها عراقجي : يتهم وسائل الإعلام الأمريكية بتشويه موقف بلاده من مفاوضات السلام المرتبطة بباكستان الإمارات تعيد هندسة الأمل في غزة: ”فلسفة بناء الإنسان” تتصدى لآلات الدمار

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: رسائل الرئيس السادات إلى شباب مصر

أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

سعدت كثيرًا بلقائى بشباب مصر فى جامعة السادات، وزادت سعادتى أكثر بأن موضوع اللقاء كان عن نصر أكتوبر المجيد والدروس المستفادة منه.

والحقيقة التى يقر بها الأعداء قبل الأصدقاء هى أن حرب أكتوبر 1973 كانت معركة فاصلة فى تاريخ الحروب الحديثة، وغيرت الكثير من الثوابت والنظريات العسكرية، فالضابط والجندى المصرى كلاهما استطاع بعبقرية شديدة وإيمان قوى بالله وحب خالص للوطن، أن يحطم المستحيل، ويكسر كل الأساطير التى روجها العدو الإسرائيلى عن نفسه، وأن جيشه لا يُقهر، وأن حصونه منيعة لا تُخترق.

فجاء شباب مصر من رجال القوات المسلحة المصرية مسلحين بعزيمة لا تلين، وكسروا غرور العدو، واستطاعوا بأفكار بسيطة وتنفيذ معقد أن يستعيدوا الأرض والكرامة، وأن يرفعوا العلم المصرى على أرض سيناء الحبيبة.

ولم تكن مفاجأة بالنسبة لى أن شباب مصر فى جامعة السادات يتابعون باهتمام ما يجرى فى منطقتنا العربية، وخاصة فى غزة ولبنان واليمن، وكذلك ما يجرى بين إيران وإسرائيل، وأعتقد أن عملية طوفان الأقصى استطاعت أن تعيد الزخم المستحق للقضية الفلسطينية فى العالم كله، ولكن الأهم أنها استطاعت أن تستعيد الاهتمام بالقضية بين الشباب العربى.

ولقد تابعت بنفسى الحملات التى قام بها الشباب المصرى، وخاصة شباب الجامعات والمدارس، لمقاطعة المنتجات الغربية الداعمة للكيان الصهيونى، وهذه الحملات كبدت الشركات خسائر فادحة بلغت مليارات الدولارات.

فالحروب الحديثة أصبحت حروب عقول وليس حروب أسلحة فقط، فالعدو ينشر الشائعات والأكاذيب بيننا باستخدام وسائل التواصل الاجتماعى، ليحطم الروح المعنوية للمواطنين، ويستهدف أعداءه باستخدام وسائل التواصل الخاصة به (البيدجر)، والذكاء الاصطناعى يستهدف الأطفال والنساء والمقاتلين على حد سواء، الأمر أصبح خطيرًا جدًّا؛ لدرجة أن بعض الدول لديها الآن فروع كاملة مهمتها الحروب السيبرانية الحديثة والتصدى لمحاولة استهداف البنية التحتية من خلال الفيروسات أو الاختراقات، أو التأثير على الشباب من خلال وسائل التواصل الاجتماعى.

لقد أصبحنا نعيش فى زمن اللامعقول، يمكن لشخص فيه نشر شائعة بضغطة زر على الهاتف المحمول، فيجب على الدولة المصرية أن تنشئ منظومة متكاملة لحماية الوعى المصرى من التأثر بالشائعات والأكاذيب التى يروج لها أعداء مصر فى الخارج بل فى الداخل أيضًا؛ لأن شبابنا هم حملة لواء المستقبل، ويجب حمايتهم من الأفكار الهدامة التى تستهدفهم وألا نتركهم فريسة لأعدائنا.

بل إننا يجب علينا أن نجعل تعليم التكنولوجيا للطلاب فى كل القطاعات استراتيجية وطنية، فالتكنولوجيا أصبحت سلاح العصر، الذى يمثل درعًا وسيفًا لصاحبه، ويمكن أن يمثل أيضًا مصدر دخل كبيرًا لا يحتاج إلى استثمارات مالية ضخمة ولا إلى بنية تحتية كبيرة، ولكنه يحتاج فقط إلى أشخاص متعلمين تعليمًا جيدًا، وإدارة حكيمة.

ولقد حرصت على نصح الطلاب والطالبات الحاضرين من 9 كليات بجامعة السادات، بدراسة التكنولوجيا الحديثة، لأنها وسيلتهم الأساسية فى النجاح والتفوق، بل اقترحت على الكلية أن تتبنى فكرة لعمل تطبيقات للأماكن السياحية المصرية تعمل بنظارات الواقع الافتراضى، وباشتراك بسيط لا يتعدى 10 دولارات أو يوروات، ولدينا مئات الملايين من السياح الذين لا يجدون وقتًا لزيارة مصر، يكون هذا التطبيق بوابتهم لتحقيق حلم زيارة هذه الأماكن السياحية والأثرية المصرية وهم فى بيوتهم، ويدخل لمصر عشرات المليارات من الدولارات.

فقلت للشباب الحاضرين، بعد فتح باب الأسئلة، إن حرب السوشيال ميديا خطيرة جدًّا على وعى الشباب، وإن هناك تراجعًا إعلاميًا كبيرًا كان سببًا فى عدم معرفتنا بكثير من بطولات حرب أكتوبر، رغم أنها كانت ملاحم شبابية، منها على سبيل المثال فكرة المقدم باقى زكى باستخدام مضخات المياه لتدمير الساتر الترابى بطول خط القناة، وهى الفكرة التى كانت أحد مفاتيح النصر، فيجب أن نفتح الباب للشباب ليطرحوا أفكارهم ونستمع إليهم باهتمام؛ فربما كان المستقبل كله معلقًا بفكرة واحدة.

وأكدت للشباب أن خطة الخداع الاستراتيجى التى وضعها الرئيس السادات صاحبتها خطة خداع نفسى كبيرة؛ لدرجة أنه لا أحد كان يعلم بموعد الحرب إلا عدد لا يتعدى أصابع اليد الواحدة، ولكن إيمان الشعب المصرى بقواته المسلحة وأنها درع وسيف هذا الوطن كان إيمانًا راسخًا، فجاءت لحظة النصر كما تم التخطيط لها.

ولقد دار سيناريو فى رأسى أثناء اللقاء: ماذا لو كان الرئيس محمد أنور السادات بيننا الآن؟ وما الرسائل التى كان سيوجهها لشباب مصر؟.

أعتقد أنه كان سيقول إن نصر أكتوبر 1973 معركة كرامة وعزة، ولكنه أيضًا درس فى أهمية العلم والعمل، وفائدة التدريب المستمر، والتخطيط الدقيق، وأنه يجب علينا أن نتعلم من دروس الماضى لنحقق أحلام المستقبل.

وأخيرًا فإننا لا نملك إلا أن نقرأ الفاتحة على شهداء حرب أكتوبر وشهداء طوفان غزة والمسجد الأقصى وشهداء لبنان الأبىّ.