النهار
الإثنين 9 مارس 2026 09:52 صـ 20 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
انعقاد المجلس الطلابي الأول بكلية البنات الإسلامية بأسيوط بحضور عميد الكلية ملتقى الفكر الإسلامي يناقش «الإعلام وتحديات العصر» ويسلط الضوء على قضية الإدمان الرقمي كيف تنظر وسائل الإعلام الدولية إلى المرشد الإيراني الجديد؟ ما هي طبيعة العلاقة بين المرشد الايراني الجديد وعلي لا ريجاني وهل سنشهد صراع اجنحة السلطة؟ بعد تعيينه مرشداً لإيران.. كل ما تود معرفته عن نشأة مجتبى وخلفيته العائلية من هو المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي؟ إيران تلوّح باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة إذا استمر استهداف بنيتها التحتية وزيرة الثقافة أمام “خارجية الشيوخ”: القوة الناعمة سلاح مصر الحضاري وتطوير قصور الثقافة أولوية ”أنتم استثمارنا” سامح أنس عضو (جى أي جى مصر – حياة تكافل) المنتدب يؤكد الإلزام بنمو قائم على العميل والتحول الرقمي مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى لإيران.. انتقال القيادة يثير جدلاً حول “الطابع الوراثي” للنظام! هل جاء تعيين مجتبى مرشداً لإيران نكاية في الرهانات الإسرائيلية والأمريكية؟ ردود الفعل الدولية على اختيار خليفة خامنئي وتأثيرها على المنطقة

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: حكومة الأمـــــوال الســـاخنــــة

أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

كنت لا أنتوى أن أتحدث عن الحكومة بعد تشكيلها الجديد، لأن (الكلام تعب من الكلام)، ولكن ما استفزنى كمواطن مصرى، واستفز جميع المصريين، هو اعتراف الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الحكومة، فى مؤتمر صحفى بالصوت والصورة، بهروب الأموال الساخنة، التى تعدت 45 مليار دولار، وفى رواية أخرى 55 مليار دولار.
كنا نتوقع أن يكون هناك إصلاح اقتصادى حقيقى من خلال أدوات وأفكار ورؤى جديدة، لعلاج ما أفسدته المجموعة الاقتصادية السابقة فى إهدار قيمة العملة المحلية الجنيه، أمام الشيطان الأكبر الدولار، ولكن للأسف (رجعت ريما لعادتها القديمة).
وهذا يعطى مؤشرًا خطيرًا أنه ما زالت السياسات الاقتصادية الخاطئة للحكومة تدفعنا إلى الهاوية الاقتصادية، وهذا المشهد تكرر أكثر من مرة خلال هذا العام.
فاعتراف رئيس الحكومة منذ شهور بهروب 20 مليار دولار، فى مؤتمر صحفى مع محمد معيط، كان سببه ارتفاع سعر الدولار فى السوق الموازية (السوداء) إلى حدود 80 جنيهًا، فلماذا نكرر نفس السيناريو؟ رغم أنه تعهد بأننا لن نعتمد مرة أخرى على الأموال والاستثمارات الساخنة، لجذب الاستثمار، وهو يدرك أو لا يدرك أن المال الساخن يبحث عن مصلحته أولًا فى أى سوق ناشئة فى العالم.
ولكن هروب مليارات الدولارات للمرة الثانية يعطى مؤشرًا خطيرًا، وبدلًا من الاعتماد على الأموال الساخنة كنت أتوقع أن تكون هناك أفكار ساخنة؛ حتى لا نقع فى نفس الخطيئة الاقتصادية التى أثرت على أسعار كل شىء، خاصة سوق الذهب، حيث يتردد بين الخبراء أن سعر (دولار الذهب) وصل إلى 58 جنيهًا الآن.
والأخطر أن الحكومة قامت بطرح أذون خزانة خلال الأيام الماضية من خلال البنك المركزى فى حدود 750 مليون يورو لسداد الأقساط.
الخطورة والتساؤل: هل هناك تعويم للجنيه فى الفترة القادمة أم أن مسلسل (تعويم المواطن المصرى) ما زال مستمرًّا؟!
يا حكومة الأموال الساخنة.. اتقوا الله يجعل لكم مخرجًا فنحن نحتاج إلى هدنة مع الشعب بدلًا من (هدنة نتنياهو التى لن تتم فى الفترة الحالية).
فهروب الدولارات والأموال الساخنة يؤثر بشكل مباشر على جيب المواطن المصرى الذى أصبح (خاوى الجيب) ووصل الآن إلى نقطة اللاعودة، لأنكم قضيتم على الطبقة المتوسطة فى المجتمع المصرى التى كانت تُعتبر عمود التوازن المادى والاقتصادى والاجتماعى والقيمى والأخلاقى، فأصبحت هذه الطبقة تعانى معاناة كبيرة جدًّا رغم أنها كانت دائمًا هى عكاز الدولة المصرية الذى تتكئ عليه فى كثير من المحن والأزمات بل الثورات! فهذه الطبقة الآن فى مهب الريح وتدفع فاتورة فساد وإفساد اللوبيات الجديدة التى احتكرت كل شىء.
فهل يُعقل والمواطن المصرى لا يجد قوت يومه أن نفاجأ بأحد رجال الأعمال يعرض فيلا فى الساحل الشمالى للبيع بمبلغ 14 مليون يورو، أى ما يعادل مليار جنيه تقريبًا؟! أين الحكومة من هذا الاستفزاز؟!.

هذا ليس إعلانًا استفزازيًا فحسب، ولكنه مثّل صدمة لدى الشعب المصرى، فهل أصبح المواطن المصرى عرضة لحكومة كل قضيتها أن تفعل ما تريد وما لا تريد فى ظل غياب الشفافية والمصداقية؟! خاصة أن هذه الحكومة كما قلنا مرارًا وتكرارًا تحت قبة البرلمان هى أكثر حكومة فى تاريخ مصر القديم والحديث حصلت على قروض من صندوق النقد الدولى بشروطه المجحفة التى تنعكس على المواطن المصرى بالسلب.. أم أننا وصلنا إلى طريق مسدود؟! ونحن لا نملك إلا أن نحذركم من هذا الاتجاه نحو الأموال الساخنة، فأين الاستثمارات فى قطاعى الصناعة والزراعة؟ وهناك سوابق دولية رفضت– بعد التوقيع مع صندوق النقد الدولى- الإذعان لشروطه مثل البرازيل.
فالاتجاه إلى الهاوية بسرعة الصاروخ، من حكومة الأموال الساخنة، يجعلنا نكرر نفس الأخطاء والخطايا والكوارث الاقتصادية بالرغم من أن الأمل كان معقودًا على أن هناك كفاءات وعقولًا اقتصادية فى مصر فى الداخل والخارج يجب الاستعانة بها، ولكن لم يتم ذلك على الإطلاق؛ مما يعطى مؤشرًا خطيرًا فى المرحلة القادمة على الاقتصاد.
ولقد هالنى ما سمعته من شركات الأدوية عن نقص الأدوية نتيجة الارتفاع غير المبرر للدولار، حتى أصبحت حياة المرضى المصريين فى خطر حقيقى، وخاصة (مرضى السرطان). فهذا انعكاس مباشر لهروب الدولارات خارج مصر وعدم وجود العملة الصعبة لشراء الأدوية، فى ظل ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان لدى الأطفال، وهى نسبة عالية جدًّا أكبر من المؤشرات الدولية، فقائمة الانتظار لأطفال السرطان لا نهاية لها ولا توجد أماكن لها.
وأخيرًا وليس آخر، وصلتنى رسالة من أحد المواطنين من جزيرة الوراق يتساءل فيها هل يتم تطوير هذه المنطقة أم تهجير أهلها بدون تعويضات عادلة؟! فالتعويضات- حسب كلام الأهالى- غير عادلة وغير كافية على الإطلاق.
الفكرة ليست بيعًا أو استثمارًا، ولكن هى فى النهاية أرض ووطن وهوية الناس الذين لا ينشغلون بالأموال الساخنة ولا بالحكومة الباردة.

اتقوا الله فى الوطن والشعب
يجعل لكم مخرجًا.
وعجبى.