النهار
الجمعة 16 أكتوبر 2026 03:54 مـ 4 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
التنمية الشبابية بالشيخ زايد يحتفل بانتصارات أكتوبر ويكرم اللواء محي نوح رغم توترات الشرق الأوسط.. النفط يتراجع عالميًا وبرنت يسجل 105.41 دولار للبرميل شهامة الصعايدة.. شاب من المنيا يعيد 35 ألف جنيه حُولت إليه بالخطأ من مواطن بكفر الشيخ موعد مباراة الزمالك والجيش الرواندي في دوري أبطال أفريقيا والقائمة المستدعاة أمين عمر يقود طاقم تحكيم مصريًا لمباراة ناميبيا والكاميرون بتصفيات أمم أفريقيا مصرع عامل 72 عامًا أسفل عجلات سيارة نقل داخل مطاحن وسط وغرب الدلتا بدسوق الصحة تستعد لتشغيل عيادات «سند».. ما الخدمات المقدمة؟ مفتي الجمهورية ووزير الأوقاف ومحافظ الإسماعيلية يؤدون صلاة الجمعة بمسجد الجزارية «النهار» تراجع سياسات اللعبة المصرية.. مؤشرات استخدام تُرسل قبل حسم الموافقة على التحليلات وسجلات خارجية لا يشملها حذف الحساب 6 أجهزة كهربائية مجانًا.. تفاصيل مبادرة تجهيز 8000 عريس وعروسة بالقليوبية تحت شعار «خدمة بيوت الله شرف».. افتتاح تطوير 3 مساجد في كفر الشيخ «اعترفت بارتكاب الواقعة».. الداخلية تكشف تفاصيل اتهام أم بضرب رضيعها في بولاق الدكرور

مقالات

د/ ضيو مطوك ديينق وول وزير الاستثمار بدولة جنوب السودان يكتب: فيلم ”وداعا جوليا”محاولة جديدة للتصالح و التعافي بين السودانيين في البلدين

أثار فيلم "وداعًا جوليا" للكاتب والمخرج محمد الكردفاني، وهو أول فليم سوداني يعترف بالمظالم التاريخية للجنوبيين، أثار ضجة كبيرة بمدينة جوبا، عشية دخول الحرب في السودان عامها الثاني، وهي حرب ينظر لها كثير من المحللين أنها ذات أبعاد إثنية، ربما تتطور الي حرب أهلية تقصم ظهر الدولة، وخاصة إذا لم يتم تداركها بالسرعة، ويعد هذا الفليم ثاني عمل فني توثيقي جريئ، يقوم به مثقفو شمال السودان، بعد كتاب "مذبحة الضعين" للأستاذين سليمان بلدو وعشاري محمد محمود في القرن الماضي.

رغم أن هذا الفلم تناول قضية العلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بين الجنوب والشمال في أواخرها، أي في نهاية آخر حكومة للسودان الموحد بعد دخول قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان الي الخرطوم، حيث كان هناك توزان في ميزان القوى علي الاقل ، الا انها تشير الي جزئية هامة وهي الظلم الاجتماعي واستعباد أبناء الجنوب.

إن السكوت أو عدم التحدث في هذه القضية الحساسة يهدد الأمن و السلام الاجتماعيين، و ربما يعكر صفوة العلاقات الثنائية بين جوبا والخرطوم في شتي المجالات، رغم أن الشعب بجنوب السودان قد تجاوز هذا الأمر باللجوء الي الشمال بعد اندلاع الحرب الاهلية في جنوب السودان، ووجد الاستقبال من أبناء الشمال، وكذلك استقبالهم لاخوانهم الشماليين الذين لجؤوا الي جنوب السودان نتجة للحرب الدائر الآن بين القوات المسلحة والدعم السريع في بلادهم منذ العام الماضي، الا هناك بعض الشوائب والرواسب لدي بعض السياسيين والمثقفين يجب أن تزال بمثل هذه الافلام والكتابات. هو أمر مهم جدا لتجاوز محطة الاحتقان التي ترويها القصص والحديث عنها بسلبياتها وهذا يساعد كثير في التعافي الاجتماعي وتقوية أواصر العلائق الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وبالتاكيد هو حديث ذو بعدين، المظلوم يحكي والظالم يبرر بكل شفافية وبدون تهديد.

ولذلك نتمني ان لا يحدث لأستاذنا المبدع محمد الكردفاني ما حدث للاستاذين سليمان بلدو وعشاري محمد محمود من مضايقات وتحرشات من قبل الحكومة نتجة لقيامهما بنشر كتاب عن مذبحة الضعين العام ١٩٨٧، مما جعلهما يخرجان من

السودان بلا رجعة حتي يومنا هذا.

فليم "وداعا جوليا" لم يتطرق لاختطاف الالاف من الأطفال والنساء في شمال بحر الغزال من قبل المراحيل في عهدي رئيس الورزاء الصادق المهدي "الديمقراطية الثالثة" وعمر البشير حيث يقال بإن الأعداد الكبيرة من النساء والأطفال المخطوفين ما يزالون متواجدين في السودان.

أيضا الفليم لم يتطرق إلى المجازر التي راح ضحيتها الالاف من أبناء جنوب السودان الأبرياء مثل مجازر ١٩٦٥ في بور و واو و جوبا و مجزرة بابنوسة ١٩٧٤ و الضعين ١٩٨٧ ومرة في جوبا ١٩٩٢.

ورغم الاضطهاد والمعاناة والأوجاع التي تعرض لها المواطن الجنوبي في السودان، الا أن الجنوبيين طووا الصفحة الماضية والآن يكنون كل الحب والود للسودانيين، طالما هذه المعاناة و الاضطهاد نتج عنها الحرية والاستقلال.