النهار
الخميس 12 مارس 2026 05:47 صـ 23 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
بيان مشترك لثماني دول يدين إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين خلال رمضان وزراء خارجية مصر والسعودية وعدد من الدول العربية والإسلامية يدينون استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين... السفير صالح الحصيني : ”يوم العلم” يُجسد ثوابت الدولة السعودية ويرمز لنهضةٍ تمضي بثبات نحو مستقبل مشرق الأمن يكشف حقيقة التعدي غير الأخلاقي على كلب في السويس.. وضبط سيدة نشرت الواقعة لجمع التبرعات الوكيل ..اللجنة العليا لعمليات الازمات باتحاد الغرف يشيد بالسياسة المرنة لسعر الصرف الدفع ب3 سيارات إطفاء.. نشوب حريق يلتهم مزرعة دواجن دون إصابات في قنا محافظ الدقهلية يشهد حفل ” حصاد التميز.. رواد العطاء” بحضور رئيس حزب الوفد لتكريم المتميزين من أبناء المحافظة. «الكندة» يعيد الروح لأفلام التحريك في مصر.. المركز القومي للسينما يستأنف الإنتاج بعد خمس سنوات من التوقف ”أحداث مثيرة في الحلقة 8 من ”بابا وماما جيران”.. وإشادات جماهيرية بالمواقف الكوميدية” بعد تصريحات محمد سامي ونجوم الدراما.. دعاء صلاح تفتح ملف رقم واحد في رمضان لحماية الركاب من التلاعب.. محافظ القليوبية يتابع إلزام السائقين بوضع ملصقات التعريفة المغرب.. الطريقة القادرية البودشيشية تنظم “مجالس الأنوار” لإحياء الشمائل المحمدية وتعزيز الصلاة على النبي

اقتصاد

القاهرة: موعد مع روح مدينة تتنفس التاريخ وتراقص الأحلام

تحت سماء تمزج بريق النجوم مع أشعة الشمس الحاضرة، ليستيقظ النهار والليل معًا، تهمس القاهرة. همسة ليست مجرد صوت، بل نسيج متعدد الخيوط، لوحة يمتزج فيها لون الحجر بالروح، صخب الميدان برقصة النيل، ضجيج الباعة بحكايات الماضي. هذه المدينة، التي حملت على صدرها عرش الفراعنة وأساطير الآلهة وأحلام الشعراء، تفتح أبوابها لكل ذي قلب واعٍ، مستعدة للرقص على أنغام قصتها التي تعزفها منذ فجر التاريخ.

تجول في أزقتها الضيقة، حيث تتمازج جدران المباني المتراصة في عناق تاريخي، لتكتشف متاهة من الحكايات. كل نتوء في الحجر، كل زخرفة على باب مشرب، يهمس لك بتفاصيل زمن مضى. ستسمع صدى صراع الفراعنة، وترى بقايا قصورهم تتشمس على ضفاف النيل، بينما تحكي لك جدران خان الخليلي حكايا القوافل التي حملت البهارات والحرير من كل أصقاع الأرض. على منبر الجامع الأزهر، ستجد صوت شيخ يقرأ آيات القرآن بصوت يجعل الهواء يرتجف، بينما في مقهى قريب، يتصاعد دخان النرجيلة ممزوجًا بضحكات الشباب وهم يخططون لمستقبل مشرق.

لكن القاهرة ليست متحفًا جامدًا، بل مدينة تتنفس وتبكي وتضحك. في الأسواق الصاخبة، ستجد الباعة يتمازحون مع الزبائن، أصواتهم تتداخل مع أنغام أغنية قديمة يعزفها بائع متجول، بينما يرقص الأطفال الصغار بين أقدام المتسوقين، عيونهم تلمع ببراءة تتحدى مشقة الحياة. سترى العمال يبنون ناطحات السحاب الحديثة، بينما تصنع جداتنا الخبز في أفران الطين القديمة، يمزجون العجين بخبرات موروثة وحكايات تنتقل جيلاً بعد جيل.

لا تخف من التناقضات، فهي جوهر القاهرة، سحرها وقوتها. ستجد البذخ والفقر يتعانقان على مقربة من بعضهما، الفخامة في فنادق النيل والبساطة في أكشاك بيع الفول المدمس. ستسمع حزن الفراق في أنغام الموال ولازمات الأغاني القديمة، بينما ترى الأمل يتراقص في عيون الطلاب وهم يقرأون كتبهم على ضفاف النيل.

في هذه التناقضات تكمن قصة القاهرة، قدرتها على احتواء كل شيء، على أن تكون مسرحًا لكل فصول الحياة. إنها مدينة تمنحك الفرصة لتكتب فصلك الخاص في تاريخها، لتضيف بضع كلمات إلى سمفونيتها المتواصلة. فلا تتردد، اجلس على ضفة النيل، ودع المدينة تلمسك بروحها، وارقص على إيقاع حكاياتها. القاهرة لن تبوح بسرها بالكامل، ستترك لك دائمًا مساحة لترسم حلمك على جدرانها، وتضيف نغمة إلى أغنيتها.

تذكر، القاهرة ليست مجرد مدينة، إنها تجربة. إنها حوار مع التاريخ، مصافحة مع المستقبل، لقاء مع روح شعب يرفض الاستسلام. إنها مدينة تجعلك تشعر بكل شيء، وتدعوك لتكون جزءًا من قصتها التي لا تنتهي أبدًا.

فهل أنت مستعد لقاء القاهرة؟ هل أنت مستعد لسماع همساتها، والرقص على إيقاع أحلامها، وإضافة بضع كلمات إلى قصة مدينة تنبض بالحياة؟