النهار
الخميس 12 فبراير 2026 12:07 صـ 23 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
بعد مقترح النائبة أميرة صابر..هل يُنقذ التبرع بجلد المتوفى حياة الأحياء أم يفتح بابًا جديدًا للاتجار بالأعضاء؟ نهاية مروعة لتجارة المخدرات.. المؤبد وغرامة نصف مليون لعاطل بشبرا الخيمة احتجاز وتعذيب داخل غرفة مغلقة.. المؤبد لربة منزل وعامل بشبرا الخيمة نقيب الإعلاميين يهنئ ضياء رشوان بمناسبة اختياره وزيرًا للإعلام عقب أداء اليمين ..وزير التخطيط يباشر مهام منصبه ويؤكد: العمل بروح الفريق وتعزيز التنسيق الحكومي خلال المرحلة المقبلة بعد منافسة دولية قوية.. جامعة مصر للمعلوماتية تفوز بمنحة ” فولبرايت ” للبحث العلمي لعام 2026 وزير الاتصالات المهندس رأفت هندي يؤكد استكمال التوسع في الخدمات الرقمية لبناء مجتمع رقمى متكامل ردا علي الشائعات.. الاتحاد المصري لكره القدم ينفي امكانيه إلغاء النسخه الحاليه من الدوري المصري بعد ترقيته لرتبة فريق.. ننشر السيرة الذاتية لقائد القوات البحرية إجتماع المجلس التنفيذي لوزراء الخارجية الأفارقة بأديس أبابا يؤكد اهمية تعزيز التعاون المشترك لمواجهة التحديات الراهنة انتخاب المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الافريقي بأغلبية ثلثي الأصوات لجنة مركزية تتفقد محطة تحلية كوتوناي بحلايب وميناء صيد أبو رماد

اقتصاد

القاهرة: موعد مع روح مدينة تتنفس التاريخ وتراقص الأحلام

تحت سماء تمزج بريق النجوم مع أشعة الشمس الحاضرة، ليستيقظ النهار والليل معًا، تهمس القاهرة. همسة ليست مجرد صوت، بل نسيج متعدد الخيوط، لوحة يمتزج فيها لون الحجر بالروح، صخب الميدان برقصة النيل، ضجيج الباعة بحكايات الماضي. هذه المدينة، التي حملت على صدرها عرش الفراعنة وأساطير الآلهة وأحلام الشعراء، تفتح أبوابها لكل ذي قلب واعٍ، مستعدة للرقص على أنغام قصتها التي تعزفها منذ فجر التاريخ.

تجول في أزقتها الضيقة، حيث تتمازج جدران المباني المتراصة في عناق تاريخي، لتكتشف متاهة من الحكايات. كل نتوء في الحجر، كل زخرفة على باب مشرب، يهمس لك بتفاصيل زمن مضى. ستسمع صدى صراع الفراعنة، وترى بقايا قصورهم تتشمس على ضفاف النيل، بينما تحكي لك جدران خان الخليلي حكايا القوافل التي حملت البهارات والحرير من كل أصقاع الأرض. على منبر الجامع الأزهر، ستجد صوت شيخ يقرأ آيات القرآن بصوت يجعل الهواء يرتجف، بينما في مقهى قريب، يتصاعد دخان النرجيلة ممزوجًا بضحكات الشباب وهم يخططون لمستقبل مشرق.

لكن القاهرة ليست متحفًا جامدًا، بل مدينة تتنفس وتبكي وتضحك. في الأسواق الصاخبة، ستجد الباعة يتمازحون مع الزبائن، أصواتهم تتداخل مع أنغام أغنية قديمة يعزفها بائع متجول، بينما يرقص الأطفال الصغار بين أقدام المتسوقين، عيونهم تلمع ببراءة تتحدى مشقة الحياة. سترى العمال يبنون ناطحات السحاب الحديثة، بينما تصنع جداتنا الخبز في أفران الطين القديمة، يمزجون العجين بخبرات موروثة وحكايات تنتقل جيلاً بعد جيل.

لا تخف من التناقضات، فهي جوهر القاهرة، سحرها وقوتها. ستجد البذخ والفقر يتعانقان على مقربة من بعضهما، الفخامة في فنادق النيل والبساطة في أكشاك بيع الفول المدمس. ستسمع حزن الفراق في أنغام الموال ولازمات الأغاني القديمة، بينما ترى الأمل يتراقص في عيون الطلاب وهم يقرأون كتبهم على ضفاف النيل.

في هذه التناقضات تكمن قصة القاهرة، قدرتها على احتواء كل شيء، على أن تكون مسرحًا لكل فصول الحياة. إنها مدينة تمنحك الفرصة لتكتب فصلك الخاص في تاريخها، لتضيف بضع كلمات إلى سمفونيتها المتواصلة. فلا تتردد، اجلس على ضفة النيل، ودع المدينة تلمسك بروحها، وارقص على إيقاع حكاياتها. القاهرة لن تبوح بسرها بالكامل، ستترك لك دائمًا مساحة لترسم حلمك على جدرانها، وتضيف نغمة إلى أغنيتها.

تذكر، القاهرة ليست مجرد مدينة، إنها تجربة. إنها حوار مع التاريخ، مصافحة مع المستقبل، لقاء مع روح شعب يرفض الاستسلام. إنها مدينة تجعلك تشعر بكل شيء، وتدعوك لتكون جزءًا من قصتها التي لا تنتهي أبدًا.

فهل أنت مستعد لقاء القاهرة؟ هل أنت مستعد لسماع همساتها، والرقص على إيقاع أحلامها، وإضافة بضع كلمات إلى قصة مدينة تنبض بالحياة؟