الأحد 25 فبراير 2024 04:58 صـ 15 شعبان 1445 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

مسيرة حافلة بالعطاء والمساندة للأشقاء فى الأزمات 

الدبلوماسية المصرية رائدة المواقف الإنسانية ومركز صياغة القرارات العروبية

زخم دولي واهتمام إقليمي وحفاوة عربية، تلك التي باتت تحظى بها الدبلوماسية المصرية في وقتنا الراهن، إذ مع تفاقم الأزمات وتعدد الصراعات وتشابك التفاعلات، برز الدور المصرى القادر على التفاعل باحترافية ومهنية دبلوماسية عالية المستوى، فقد أضحت العاصمة المصرية القاهرة ليس فقط مجرد محطة مهمة يتوقف عندها زعماء العالم وقياداته وكبار مسئوليه، بل منصة مهمة تنطلق منها المباحثات وتُصنع في أروقتها الاستراتيجيات وتُطلق على أرضها المبادرات والمقترحات الهادفة إلى احتواء الأزمات الراهنة وتحقيق المصالح المشتركة للجميع.

ومن نافل القول إن هذا الدور الذى لعبته الدبلوماسية المصرية في دائرتها العالمية، كان أكثر بروزا في دائرتها العربية المحيطة بها، إذ حمل الرئيس عبد الفتاح السيسى مع توليه المسئولية ، رؤية ثاقبة في إدارة الملفات الخارجية للدولة المصرية، فرغم حجم التحديات التي واجهت الدولة المصرية والأزمات التي أحاطت بها منذ ثورة الثلاثين من يونيو 2013، إلا أنه نجح في مواجهتها والحد من تداعياتها، سانده في ذلك وزارة الخارجية المصرية الذى يترأسها اليوم الوزير سامح شكرى مهندس العلاقات الخارجية بجهوده المضنية وتواجده المستمر وتحركاته المتنوعة في مختلف المحافل الدولية والإقليمية، إذ المتابع لحجم الزيارات المتعددة واللقاءات المتنوعة والجهود المستمرة في جميع الملفات والقضايا العربية، يخلص إلى القول إن الرؤية التي يحملها الرئيس عبد الفتاح السيسى تجاه أشقاءنا العرب، تحققت في أرض الواقع على يد وزير الخارجية سامح شكرى الذى أعاد للدبلوماسية المصرية دورها الرائد، ليس فقط في إدارة قضايا المنطقة العربية، بل كان لها دورًا حقيقيا في قيادة المنطقة نحو مزيد من التهدئة والاستقرار بين دولها المختلفة.


البداية من تركيا حيث قال الكاتب الصحفي التركي محمد زاهد جول رئيس تحرير صحيفة الإندبندنت التركية ومدير مركز شرقيات للبحوث أن الدولة المصرية أهم دولة عربية ومن أهم الدول فى إقليمها وهي الأهم استراتيجيا على مدار العقود والقرون ، وبالتالي الدور الذي تقوم به الدولة المصرية فى كل الأزمات العربية والإسلامية ليس بجديد وليس بمستغرب وهو أمر اعتدنا عليه جميعا.

وأضاف " جول " بالنسبة لي كتركي أستطيع أن أؤكد لك أن المساعدات المصرية التي جاءت لتركيا بطائرات عسكرية كانت هي الأولي فى الساعات الأولي من وقوع الزلزال فى تركيا ، والأمر نفسه ينطبق الأن فى الأحداث فى ليبيا والمغرب، وبالتالي يمكن أن يقال أن هناك دول كثيرة قدمت مساعدات لتركيا، فى إطار التعاون والتكاتف والأخوة ، لكن من المؤكد أن ما تمتاز به الحالة المصرية المختلفة عن غيرها هي سرعة الاستجابة التي ربما يمكن أن يقال أنها تتفرد بها المساعدة المصرية سواء عن طريق تقديم الرعاية الصحية أو المعونة الإنسانية اللازمة أو تقديم الكادر البشري المتدرب الذي يقدم المساعدة فى الساحة وفى الميدان وهذا أمر شهدته أنا شخصيا في الزلزال الأخير الذي وقع فى تركيا إذا أن كوادر الإغاثة المصرية كانوا على الأرض التركية بعد مرور ساعات على وقوع الكارثة .

ومن موريتانيا قال محمد سالم ولد الداه نقيب الصحفيين الموريتانيين الأسبق و رئيس المركز العربي الإفريقي للإعلام والتنمية إن مصر كانت ولازالت رائدة العمل الإنساني والأفريقي والعربي ومهتمة بهم فى كل الظروف ومختلف الأصعدة ، فالدور الريادي لمصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي دور مشهود ومقدر على المستويات كافة ومصر حاضرة في الشأن العربي فى الأوضاع التي تعيشها ليبيا والسودان، وتبذل جهود دبلوماسية كبيرة فى السعي لعودة السلام لهذه الدول .


وأضاف " نقيب الصحفيين الموريتانيين الأسبق" أن الدبلوماسية المصرية من الناحية الإنسانية هي حاضرة بالشكل المعنوي والمادي واللوجستي فى كل الأحداث كما الحال فى ليبيا ، والدور الإقليمي لمصر دور معروف ومشهود، وظلت مصر حاضرة فى الشأن العربي والأفريقي والإسلامي سواء على المستوي السياسي والاقتصادي ، فمصر تفتح أبوابها للطلاب العرب والأفارقة وتفتح أبوابها لرجال الأعمال من أجل أن يكون هناك تعاون اقتصادي عربي أفريقي إسلامي ، وبالتالي هذا الدور تعزز وتأكد وشوهدت نتائجه من خلال قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي ونحن كمفكرين وإعلاميين وقادة رأي نثمن الحضور والاهتمام المصري ونتابع نتائجه وستبقي مصر حاضرة دائما في كل الشؤون العربية والإقليمية.


ومن روسيا قال ديميتري بريجع المحلل السياسي الروسي والباحث في جامعة الصداقة بين الشعوب في روسيا أن الدبلوماسية المصرية تحتل مكانة مرموقة في الساحة الدولية نظرًا لعدة عوامل تجمع بين التاريخ العريق والتحديات الحديثة، وتلك المكانة تعبّر عنها كمركز دبلوماسي بارز في منطقة الشرق الأوسط ومحيطها، ويمكن تلخيص هذه الوجهات على النحو التالي: التاريخ الثري والعريق: تمتلك مصر تاريخًا دبلوماسيًا غنيًا يعود إلى آلاف السنين، حيث كانت مصر دائمًا مركزًا للتجارة والثقافة والسياسة، وهذا التاريخ العريق يمنح الدبلوماسية المصرية ثقلًا تاريخيًا لا يُمكن تجاهله.


والمحور الثاني الموقع الإستراتيجي تحتل مصر موقعًا استراتيجيًا حيويًا على مفترق القارات، وهذا يجعلها نقطة جذب للدول الكبرى ومحورًا للعديد من القضايا الإقليمية والدولية، وتلعب مصر دورًا مهمًا في توجيه التحالفات وتحقيق التوازن الإقليمي.

المحور الثالث الوساطة والتوسط و تشتهر الدبلوماسية المصرية بالقدرة على الوساطة وحل النزاعات، وقد قادت جهودًا مهمة لإنهاء الصراعات في المنطقة ، والجهود الإنسانية والعربية حيث تعكس الجهود الإنسانية للدبلوماسية المصرية التزامها القوي بدعم القضايا الإنسانية والعربية ، وتقدم مصر دعمًا كبيرًا للقضايا الإنسانية في المنطقة، بما في ذلك دعم اللاجئين والمساعدة في تحقيق التنمية والاستقرار، والدور العالمي المحايد تسعى مصر دائمًا إلى الحفاظ على موقف محايد في القضايا الدولية، وتلعب دورا مهمًا في تعزيز السلام والتعاون الدولي، وهي تسعى إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية بشكل محايد ومتوازن.

أما فى الجانب الأفريقي يري "الخبير الروسي" أن الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ عام 2014 قام بجهود ملموسة لتعزيز دور مصر في القارة الإفريقية، حيث شارك بفاعلية في العديد من القمم والاجتماعات الإفريقية، وقاد لجنة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية حول تغير المناخ لمدة عامين، كما شارك في القمة الألمانية الإفريقية في برلين عام 2019، وفي القمة الأفريقية الأوروبية في فبراير 2022 ببروكسل.

وعلى صعيد إقليمي، استضافت مصر القمة التنسيقية الأولى بين الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، ونظمت فعاليات منتدى إفريقيا في العاصمة الإدارية الجديدة عام 2019، وأقامت ملتقى الشباب الأفريقي في نفس العام إلى جانب ذلك، قام الرئيس بزيارات رسمية إلى عدد من الدول الأفريقية، وهذه الجهود المستمرة تظهر التزام مصر القوي بتعزيز التعاون الإقليمي والتنمية في القارة الإفريقية.

من ناحية أخرى، شهدت العلاقات المصرية بالدول الآسيوية تقدمًا ملحوظًا منذ عام 2014، وتم إدراج المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في قائمة مشاريع مبادرة الحزام والطريق الصينية، وتم توقيع اتفاق شراكة استراتيجية متكاملة مع الصين. كما قام الرئيس بزيارات رسمية إلى اليابان وإندونيسيا وسنغافورة وكازاخستان وفيتنام، مما أسهم في تعزيز الروابط الاقتصادية والسياسية بين مصر وهذه الدول الآسيوية.

أخيرًا، فيما يتعلق بمنطقة شرق أوروبا، شهدت العلاقات المصرية الأوروبية تحسينًا ملحوظًا منذ 2014 تم تعزيز العلاقات الثنائية مع العديد من دول أوروبا، وتم تطوير الشراكة مع دول فيشجراد، وقد رافق هذا التطور تبادل زيارات رسمية بين الرئيس المصري وزعماء دول شرق أوروبا وروسيا.

وباختصار، الدبلوماسية الرئاسية المصرية أسهمت بشكل كبير في تعزيز دور مصر على الساحة الدولية والإقليمية، سواء في القارة الإفريقية أو القارات الأخرى، وقد ترتبت على هذه الجهود علاقات قوية وروابط اقتصادية متنوعة مع دول مختلفة حول العالم، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها مصر للتعاون الدولي وتعزيز علاقاتها الثنائية.