النهار
السبت 31 أكتوبر 2026 10:33 مـ 19 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مصرع تاجر مخدرات خلال تبادل إطلاق النار مع الشرطة في قنا رئيس لجنة قطع غيار السيارات بغرفة الإسكندرية لـ«النهار»: ارتفاع الدولار يضرب السوق.. ونعاني من نقص المعروض قائدها نجا قبل تفحمها.. السيطرة على حريق سيارة ملاكي في الإسكندرية حالته خطرة.. إصابة عامل بطلق ناري في مشاجرة مسلحة بين عائلتين بقنا عمر أبو طالب يلفت الأنظار في إسبانيا .. هل يتحرك منتخب مصر لحماية مواهبه الشابة؟ أحمد عادل: جرأة أحمد سعد في العودة للموسيقى الشرقية تصنع تميز ألبومه الجديد خلافات أسرية تنهي حياة سيدة داخل منزلها بأسيوط.. والتحقيقات مستمرة سقوط سيارة ربع نقل داخل ترعة وإصابة قائدها في دشنا.. وجهود لانتشالها ضبط 4 متهمين بسرقة المواطنين تحت تهديد السلاح على الطريق الدائري بالقليوبية برايتون يُسقط مانشستر سيتي في عقر داره بالدوري الإنجليزي مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية يحذر من تجاوز النفط 120 دولارًا حال تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران إصابة شخصين في حادث سير على طريق الرافد الدولي ببلطيم

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: زلزال المغرب

أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

هز الزلزال الكبير الذى ضرب المغرب العربى أرجاء العالم العربى والإفريقى بل العالم بأسره.

فهذه المشاهد التى رأيناها للضحايا الذين لا ذنب لهم والذين تجاوز عددهم الآلاف فى مراكش جنوب المغرب العربى، تعتبر كارثة إنسانية بكل المقاييس، وهذا يرجع لعدم وجود مراكز للتنبؤ المسقبلى بالزلازل فى عالمنا العربى، رغم أن دول الخليج تقوم بالإنفاق على المراكز الأوروبية والأمريكية المتخصصة فى هذا المجال من أموالها فلماذا لا يكون لديها هذه المراكز؟!.

فلذلك يدفع المواطن المغربى والعربى فاتورة فساد الحكومات العربية التى تستغل كل شىء لمصالحها وتتصالح مع رأس المال على حساب المواطن الفقير المهمش بفعل فاعل.

ودعونا نخرج عن أحداث الزلزال وما يجرى من مشاهد تجعل الأصنام تتحرك، فالمناطق المغربية التى تقع فى المنطقة الوسطى كمراكش أصبحت شيئًا من الماضى لعدم ترميمها والحفاظ عليها وجعلها أبنية مقاومة للزلازل، والأخطر أن هذا الزلزال هز مئذنة مسجد الكتبية، وهو من أشهر الجوامع والمساجد المغربية، ناهيك عن البيوت ومنازل المواطنين، جنبًا إلى المناطق السياحية التى كانت مراكش تشتهر بها وكانت موطنًا للجمال، وكثير من المصريين يعلمون قيمة مراكش والقرى التابعة لها، ولكن كل هذا انتهى فى لحظة وتساوى فى لمح البصر، وكأن الحضارة تتلاشى يومًا بعد يوم.

ولكن الألم يخرج من الأمل، وما نشهده من الشعب المغربى العظيم فى الخارج وفى كل دول العالم الذين تباروا وتسابقوا لجمع التبرعات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والحفاظ على البقية الباقية من العظماء الذين ما زالوا أحياءً، يمنحنا إحساسًا بالطمأنينة وسط المأساة.

وبالرغم من فرق الإنقاذ التى تبرعت بها بعض دول العالم، فما زال الموقف كبيرًا والدمار عميقًا، حتى إن التقديرات تقول إن خسائر دولة المغرب الشقيقة تصل إلى 130 مليار دولار، وهذا رقم كبير بكل المقاييس، ولكن أن تقوم دولة الجزائر بفتح المجال الجوى مع الشقيقة المغرب، فهذه مبادرة إنسانية خطيرة للدولة الجزائرية فى هذا التوقيت أن نتناسى الخلافات والاختلافات ونتوحد فى مقاومة المجهول، وهذه هى قيم الشعوب العربية التى ما زلنا نحتفظ بها رغم صوت الفاسدين وسرطان السلطة الذى أصاب المنطقة العربية.

فهذا الموقف الإيجابى للحكومة الجزائرية يعطى انطباعًا جيدًا أن الأخ والشقيق هو أول من سيكون بجانبك فى محنتك وليس إسرائيل مهما كان، فإسرائيل لن تكون حريصة عليك مهما زينت لك ولكنها– أى إسرائيل- تتمنى أن تُضرب الدول العربية كلها بالزلازل، وأن يتم إبادتها وخاصة الضفة الغربية والقدس المحتلة وغزة.

هذه الرسالة الجزائرية التى رأيناها خلال الزلزال ترسم نقطة مضيئة فى ملف العلاقات العربية- العربية الذى طالما تعمق دون أن يكون هناك حكماء من الأمة العربية لعلاج هذه الخلافات التى تُترك لتتعمق وتتوارث بين الأجيال التى تدفع فاتورة الكراهية والحقد والشعور بعدم الانتماء لهذا العالم العربى.

وأعتقد أن موقف مصر الثابت وغير المتغير مع كل الدول العربية فى المحن والأزمات يجب أن يتم تعميمه؛ فمصر دائمًا سباقة بالدعم الفورى وليس «الدعم السريع» على الطريقة السودانية، وتعمل مصر على تقديم كافة المساعدات للشعب المغربى الشقيق، إضافة إلى الجسر الجوى السعودى الذى جاء عقب يومين من وقوع الزلزال.

وأتمنى أن تسارع كل الدول العربية ليكون هناك صندوق فى جامعة الدول العربية يسمى صندوق الزلازل يدعم فورًا أى دولة تصاب بزلزال ربانى ليس لأحد دخل فيه، وهذا الاقتراح يجب تفعيله بسرعة؛ لأن هذه الكارثة تشل الدولة التى يحدث فيها هذا الزلزال المفاجئ.

وأعتقد أنه إذا نجحت الجامعة العربية فى أن توحد الشعوب العربية والحكومات العربية ولو مرة من خلال صندوق الزلزال فهذا سيُحسب لها، وأتمنى ألا يُحسب عليها.

وعلى الدول الغربية وأمريكا وهى تملك من المعدات والآلات ما يمكنها من تقديم مساهمة كبيرة وفعالة، وهى تدعى رفع شعارات حقوق الإنسان والحيوان، أن تسارع بتقديم أحدث المعدات حتى لو تم إنقاذ مواطن واحد.

أعتقد أن هذا الغضب الربانى الذى يصيب عالمنا العربى والعالم بأسره يعطى رسالة أننا نعيش زمن اللامعقول فى كل الأشياء، فالزلازل والحرائق والفيضانات والعواصف تجعل الإنسان الذى يتخيل أنه أقوى من السماء نكرة ولا وجود له حتى لو امتلك أحدث الأسلحة والثروة وسيظل عاجزًا أمام عظمة الله.. فهذه ليست قراءة للغيبيات ولكنها فهم حقيقى لقدرات الله، عز وجل.