النهار
الخميس 15 أكتوبر 2026 09:34 صـ 3 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
سوء سلوك أم انتهاء المدة.. لماذا قدمت الصديقة السابقة لنجل ترامب استقالتها من منصبها الرفيع في اليونان؟ منتخب الناشئين يخوض مرانه الأول في الدوحة استعدادًا لكأس الخليج البلشي يدعو إلى تصور متكامل وعبدالحفيظ يقترح جلسات أسبوعية.. وتباين حول شروط القيد والتزامات المؤسسات منتخب مصر تحت 15 عامًا يواصل استعداداته للمشاركة في كأس العالم بأذربيجان حزب الوعي: احترام الدستور ضمانة لاستقرار الدولة.. والوعي الوطني خط الدفاع الأول عن الوطن كيف تتغلب على الكسل الصباحي في الشتاء؟ 6 عادات تساعدك على الاستيقاظ بنشاط بعد تصريحات السيسي.. خالد يوسف يطالب بحياة سياسية طبيعية ومجال عام مفتوح مهرجان الجونة يختار 155 موهبة شابة من 16 دولة لبرنامج «سيني جونة» «الجيش المصري ده أسطورة».. ماذا قدم حمادة هلال في احتفالية أكتوبر؟ خبراء لـ«النهار»: كثافة التقييمات تضغط نفسيًا على الطلاب وتستنزف المعلمين نشوى الشريف تطرح ملفات التشغيل وتمكين الشباب في ورشة تحضيرية لمنتدى مصر 2026 أمير قطر يصل باكو عاصمة أذربيجان

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: زلزال المغرب

أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

هز الزلزال الكبير الذى ضرب المغرب العربى أرجاء العالم العربى والإفريقى بل العالم بأسره.

فهذه المشاهد التى رأيناها للضحايا الذين لا ذنب لهم والذين تجاوز عددهم الآلاف فى مراكش جنوب المغرب العربى، تعتبر كارثة إنسانية بكل المقاييس، وهذا يرجع لعدم وجود مراكز للتنبؤ المسقبلى بالزلازل فى عالمنا العربى، رغم أن دول الخليج تقوم بالإنفاق على المراكز الأوروبية والأمريكية المتخصصة فى هذا المجال من أموالها فلماذا لا يكون لديها هذه المراكز؟!.

فلذلك يدفع المواطن المغربى والعربى فاتورة فساد الحكومات العربية التى تستغل كل شىء لمصالحها وتتصالح مع رأس المال على حساب المواطن الفقير المهمش بفعل فاعل.

ودعونا نخرج عن أحداث الزلزال وما يجرى من مشاهد تجعل الأصنام تتحرك، فالمناطق المغربية التى تقع فى المنطقة الوسطى كمراكش أصبحت شيئًا من الماضى لعدم ترميمها والحفاظ عليها وجعلها أبنية مقاومة للزلازل، والأخطر أن هذا الزلزال هز مئذنة مسجد الكتبية، وهو من أشهر الجوامع والمساجد المغربية، ناهيك عن البيوت ومنازل المواطنين، جنبًا إلى المناطق السياحية التى كانت مراكش تشتهر بها وكانت موطنًا للجمال، وكثير من المصريين يعلمون قيمة مراكش والقرى التابعة لها، ولكن كل هذا انتهى فى لحظة وتساوى فى لمح البصر، وكأن الحضارة تتلاشى يومًا بعد يوم.

ولكن الألم يخرج من الأمل، وما نشهده من الشعب المغربى العظيم فى الخارج وفى كل دول العالم الذين تباروا وتسابقوا لجمع التبرعات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والحفاظ على البقية الباقية من العظماء الذين ما زالوا أحياءً، يمنحنا إحساسًا بالطمأنينة وسط المأساة.

وبالرغم من فرق الإنقاذ التى تبرعت بها بعض دول العالم، فما زال الموقف كبيرًا والدمار عميقًا، حتى إن التقديرات تقول إن خسائر دولة المغرب الشقيقة تصل إلى 130 مليار دولار، وهذا رقم كبير بكل المقاييس، ولكن أن تقوم دولة الجزائر بفتح المجال الجوى مع الشقيقة المغرب، فهذه مبادرة إنسانية خطيرة للدولة الجزائرية فى هذا التوقيت أن نتناسى الخلافات والاختلافات ونتوحد فى مقاومة المجهول، وهذه هى قيم الشعوب العربية التى ما زلنا نحتفظ بها رغم صوت الفاسدين وسرطان السلطة الذى أصاب المنطقة العربية.

فهذا الموقف الإيجابى للحكومة الجزائرية يعطى انطباعًا جيدًا أن الأخ والشقيق هو أول من سيكون بجانبك فى محنتك وليس إسرائيل مهما كان، فإسرائيل لن تكون حريصة عليك مهما زينت لك ولكنها– أى إسرائيل- تتمنى أن تُضرب الدول العربية كلها بالزلازل، وأن يتم إبادتها وخاصة الضفة الغربية والقدس المحتلة وغزة.

هذه الرسالة الجزائرية التى رأيناها خلال الزلزال ترسم نقطة مضيئة فى ملف العلاقات العربية- العربية الذى طالما تعمق دون أن يكون هناك حكماء من الأمة العربية لعلاج هذه الخلافات التى تُترك لتتعمق وتتوارث بين الأجيال التى تدفع فاتورة الكراهية والحقد والشعور بعدم الانتماء لهذا العالم العربى.

وأعتقد أن موقف مصر الثابت وغير المتغير مع كل الدول العربية فى المحن والأزمات يجب أن يتم تعميمه؛ فمصر دائمًا سباقة بالدعم الفورى وليس «الدعم السريع» على الطريقة السودانية، وتعمل مصر على تقديم كافة المساعدات للشعب المغربى الشقيق، إضافة إلى الجسر الجوى السعودى الذى جاء عقب يومين من وقوع الزلزال.

وأتمنى أن تسارع كل الدول العربية ليكون هناك صندوق فى جامعة الدول العربية يسمى صندوق الزلازل يدعم فورًا أى دولة تصاب بزلزال ربانى ليس لأحد دخل فيه، وهذا الاقتراح يجب تفعيله بسرعة؛ لأن هذه الكارثة تشل الدولة التى يحدث فيها هذا الزلزال المفاجئ.

وأعتقد أنه إذا نجحت الجامعة العربية فى أن توحد الشعوب العربية والحكومات العربية ولو مرة من خلال صندوق الزلزال فهذا سيُحسب لها، وأتمنى ألا يُحسب عليها.

وعلى الدول الغربية وأمريكا وهى تملك من المعدات والآلات ما يمكنها من تقديم مساهمة كبيرة وفعالة، وهى تدعى رفع شعارات حقوق الإنسان والحيوان، أن تسارع بتقديم أحدث المعدات حتى لو تم إنقاذ مواطن واحد.

أعتقد أن هذا الغضب الربانى الذى يصيب عالمنا العربى والعالم بأسره يعطى رسالة أننا نعيش زمن اللامعقول فى كل الأشياء، فالزلازل والحرائق والفيضانات والعواصف تجعل الإنسان الذى يتخيل أنه أقوى من السماء نكرة ولا وجود له حتى لو امتلك أحدث الأسلحة والثروة وسيظل عاجزًا أمام عظمة الله.. فهذه ليست قراءة للغيبيات ولكنها فهم حقيقى لقدرات الله، عز وجل.