بمساعدة روسيا والصين.. هل سقطت أسطورة «ستارلينك» على الأراضي الإيرانية؟

محاولات لفرض الهيمنة وحرب تكنولوجية تدور رحاها على الأراضي الإيرانية بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية من جهة، والصين وروسيا من جهة أخري، خاصة لما تمثله التقنيات التكنولوجية المتقدمة من أهمية لحسم الصراع الدائر حالياً على الأراضي الإيرانية، كذلك لما تحمله الأيام القادمة من أحداث قد تؤثر على شكل العالم أجمع على كافة الأصعدة.
الحرب التكنولوجية الباردة على الأراضي الإيرانية بدأت بقطع السلطات الإيرانية خدمات الاتصالات والإنترنت على المتظاهرين، وبعدها تدخلت شركة سبيس إكس، المالكة لستارلينك التابعة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، وإتاحة خدمة الإنترنت مجانا للإيرانيين، إلى أن تدخلت السلطات الإيرانية بالتعاون مع روسيا والصين في التشويش على خدمات الانترنت المقدمة عبر شركة «ستارلينك» وهو ما مثل صدمة كبري عالمياً.
نظام ستارلينك
ويتكون نظام «ستارلينك» التابع لشركة SpaceX الأمريكية، من مجموعة من الأقمار الصناعية الموضوعة في مدارات منخفضة، إلى جانب شبكة من المحطات الأرضية والأجهزة الطرفية للمستخدمين، وغم التكنولوجيا المتطورة ، إلا أن السلطات الإيرانية نجحت في تعطيل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية "ستارلينك"، بعد نشر أجهزة تشويش عسكرية متقدمة، إن تعطيل التشويش على «ستارلينك» داخل الأراضي الإيرانية قد يكون جاء عبر الاستعانة بنظام دفاع روسي غامض يُدعى «توبول» مهمته ضرب الأقمار الصناعية في الفضاء، عبر استهداف أجهزة الاستقبال الأرضية، والتشويش على إشارات الـ GPS التي تعتمد عليها أجهزة ستارلينك للمزامنة، مما يؤدي إلى بطء سرعة الإنترنت وصعوبة الاتصال وفقدان المزامنة تماماً مع الأقمار الصناعية.
الحرب التكنولوجية
من جانبها أكدت الدكتورة غادة عامر ، استاذ الهندسة والنظم الذكية وخبيرة الذكاء الاصطناعي بمركز معلومات رئاسة الوزراء، أن الحرب التكنولوجية على الأراضي الإيرانية قد تسفر عن تغيير بوصلة العالم التقنية، وتعديل موازين القوى بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا والصين من جهة أخري، لافتاً إلى ان الأيام القليلة الماضية شهدت تطورات متسارعة خاصة تطور الحرب التكنولوجية على الأراضي الإيرانية، عقب التشويش خدمات «ستارلينك» وهو النظام الذي يتم الترويج له على أنه الأكثر تطوراً في العالم ويقدم خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية و خارج عن سيطرة الحكومات والدول ويتسم بالسرعة والمرونة الكبيرة بفضل آلاف الأقمار التي تحلق في مدارات منخفضة ، إلا انه تم اكتشاف ثغرات في نظام «ستارلينك» ساهمت في إعادة التفكير في جدوى ذلك النظام الذى سبق وتم استخدامه في الحرب الروسية الأوكرانية ، وتم العثور على ثغرات تقنية يتم استغلالها للتشويش عليه، بما ساهم في زعزعة الثقة في نظام ستارلينك عالمياً.
تحديثات برمجية
وأشارت «عامر» في تصريحات لـ«النهار» أن الحرب التكنولوجية الباردة بين أمريكا ورسيا والصين تصاعدت بعد التشويش على «ستارلينك» داخل إيران، رغم امتلاك ذلك النظام على "دفاعات" تجعل التشويش عليه معركة "كر وفر"، إذ لجأت شركة SpaceX قامت على الفور بإرسال تحديثات برمجية خلال ساعات لتجاوز محاولات التشويش الروسية على النظام، فيما دخلت الصين هي الأخرى ضمن دائرة التكهنات حول قدراتها التكنولوجية في التشويش على خدمات «ستارلينك» داخل إيران، في محاولة قد تكون الأخيرة لإنهاء الهيمنة التكنولوجية الأمريكية.
وقللت استاذ الهندسة والنظم الذكية وخبيرة الذكاء الاصطناعي بمركز معلومات رئاسة الوزراء، من التكهنات الخاصة حول قدرة السلطات الإيرانية على شل نظام «ستارلينك» دون الاعتماد على روسيا والصين، لافتةً إلى استبعاد تطوير إيران لتكنولوجيا محلية وتطوير منظومة إيرانية للتشويش المستمر على الاتصالات والإنترنت المقدم عبر شركة ستارلينك.
منظومة ضد الاختراق والتشويش
وقالت:" تحولت شبكة «ستارلينك» للأقمار الصناعية من مجرد وسيلة لتوفير الإنترنت السريع إلى لاعب أساسي في الصراعات الدولية، بفضل أجهزتها الصغيرة التي لا يتعدى حجم بعضها حجم «الهاتف المحمول» وأصبحت شريانًا لحياة للاتصالات في الحروب والمناطق المعزولة، وتم الترويج بأنها ضد الاختراق والتشويش بسبب استخدامها لنحو 10 آلاف قمر صناعي تدور في مدارات منخفضة بسرعة خيالية، وتم الترويج عالمياً باستحالة تعطلها أن التشويش عليها تحت أي ظرف إلى أن تم القضاء على تلك الأسطورة في ثوان معدودة".
15 مليار دولار
وتابعت الدكتورة غادة عامر:" امتد نفوذ إيلون ماسك مالك «ستارلينك» وبات يتحكم فعلياً في "مفتاح الاتصالات" العالمي، ونجح أيضا – عبر ستارلينك- في تأمين اتصالات حاسمة في مناطق النزاعات والصراعات وتحقيق إيرادات تجاوزت 15 مليار دولار عام 2024.


