النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

ديون مدينة مصر تصل إلى 23.6 مليار جنيه.. ماذا تقول الأرقام؟

مدينة مصر
السيد ياسين -

قفزت ديون شركة مدينة مصر للإسكان والتعمير إلى مستويات غير مسبوقة، ما فتح بابًا واسعًا من التساؤلات حول قدرة الشركة على الحفاظ على استقرارها المالي، في ظل بيئة اقتصادية ضاغطة يمر بها قطاع التطوير العقاري في مصر، مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة وتزايد تكاليف الإنشاء.

وخلال التسعة أشهر المنتهية في 30 سبتمبر 2025، ارتفع إجمالي التزامات الشركة إلى نحو 23.6 مليار جنيه، مقابل حوالي 15.4 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2024، بزيادة تقارب 8.2 مليار جنيه، وبمعدل نمو يقترب من 53% خلال أقل من عام، وهو ما يعكس توسعًا ملحوظًا في الاعتماد على الاقتراض.

ويثير هذا الارتفاع المتسارع في مستويات الدين مخاوف بشأن تأثيره المحتمل على المركز المالي للشركة، خاصة مع تقلبات السوق العقاري وارتفاع تكلفة التمويل، وهو ما قد يضغط على السيولة والربحية إذا لم يتواكب مع تدفقات نقدية قوية ومستدامة.

وخلال عام 2025، ارتفعت الالتزامات طويلة الأجل إلى نحو 1.8 مليار جنيه، مقارنة بنحو 837 مليون جنيه في عام 2024، بنسبة نمو تقارب 115%، مدفوعة بشكل رئيسي بزيادة القروض طويلة الأجل.

صعود القروض قصيرة الأجل 36%

وسجلت القروض طويلة الأجل قفزة لافتة، بعدما ارتفعت من نحو 717 مليون جنيه إلى حوالي 1.58 مليار جنيه، بزيادة تجاوزت 120%. وفي المقابل، ارتفعت الالتزامات قصيرة الأجل، حيث بلغ القسط الجاري من القروض طويلة الأجل نحو 259 مليون جنيه مقابل 216 مليون جنيه في الفترة المقارنة، كما صعدت القروض قصيرة الأجل إلى حوالي 2.24 مليار جنيه مقارنة بنحو 1.65 مليار جنيه، بنمو يقارب 36%.

كما شهدت التسهيلات الائتمانية البنكية ارتفاعًا حادًا، لتصل إلى نحو 241 مليون جنيه مقابل 30 مليون جنيه فقط في العام السابق، بزيادة تجاوزت 700%، ما يعكس توسعًا واضحًا في الاعتماد على التمويل البنكي قصير الأجل.

وتشير المؤشرات إلى أن هذه السياسة التمويلية جاءت في إطار دعم خطط التوسع، خاصة مع وصول قيمة الأعمال تحت التنفيذ إلى نحو 10.5 مليار جنيه. إلا أن هذا التوسع صاحبه ارتفاع في تكلفة التمويل، حيث بلغت تكاليف التمويل خلال الفترة نحو 205.5 مليون جنيه، ما شكل عبئًا إضافيًا على ربحية الشركة.

وتوضح حركة التدفقات النقدية أن الشركة اعتمدت بشكل ملحوظ على الاقتراض، حيث سحبت نحو 1.18 مليار جنيه من قروض طويلة الأجل، مقابل سداد حوالي 371 مليون جنيه، إلى جانب سحب نحو 693 مليون جنيه من القروض قصيرة الأجل، وهو ما يعكس اعتمادًا متزايدًا على الديون لتمويل النمو، وسط مخاطر محتملة تتعلق بالسيولة.

تراجع صافي الأرباح

وعلى الرغم من هذا التوسع، سجلت الشركة مبيعات جديدة بقيمة 36.3 مليار جنيه خلال التسعة أشهر، إلا أن صافي الأرباح تراجع بنسبة 7% ليصل إلى نحو 2.35 مليار جنيه، وفق بيانات البورصة، ما أثار قلق المستثمرين بشأن تآكل الهوامش الربحية في ظل ارتفاع تكاليف التمويل والإنشاء.

الالتزامات المالية

ويكشف توزيع آجال الالتزامات أن جزءًا كبيرًا من الديون يستحق خلال فترة تتراوح بين عام وعامين، ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على التدفقات النقدية إذا لم تتم إدارته بحذر. ويأتي ذلك بالتزامن مع توسع الشركة في مشروعات كبرى مثل «تاج سيتي» و**«سراي»**، حيث بلغت مقدمات العملاء نحو 13.9 مليار جنيه، بزيادة تقارب 96% مقارنة بعام 2024.

وبحسب البيانات التي أطلعت عليها «النهار»، بلغت حقوق الملكية نحو 12.7 مليار جنيه في 2025، لترتفع نسبة الدين إلى حقوق الملكية إلى قرابة 185%، وهي نسبة تُعد مرتفعة مقارنة بالعام السابق. وفي المحصلة، يظل تصاعد المديونية تحديًا رئيسيًا أمام مدينة مصر، إذ يتوقف الحفاظ على الاستقرار المالي على قدرة الشركة في تحويل هذا الاقتراض إلى نمو مستدام دون تعريض مركزها المالي لمخاطر إضافية، في وقت يترقب فيه السوق نتائج الأعمال السنوية لعام 2025.

أقرأ أيضا: مدينة مصر تتلقى 13.9 مليار جنيه مقدما.. هل تواجه الشركة تحديات في التسليم؟

أقرأ أيضا: ما يقارب مليار جنيه للإعلانات في 9 شهور.. هل تواجه «مدينة مصر» أزمة صورة أم أداء؟