31 يوليو 2021 23:34 21 ذو الحجة 1442
النهار

رئيس التحرير أسامة شرشر

  • بنك مصر
عربي ودولي

الهند تسعى جاهدة لمساعدة الأطفال الأيتام بسبب جائحة كورونا

حماية حقوق الأطفال في دلهي
حماية حقوق الأطفال في دلهي

فقد ديفيش -15 عاما- والديه بسبب جائحة كورونا خلال أسابيع قليلة خلال شهر أبريل الماضي. وبعد انهيار عالم هذا المراهق حوله والحزن الشديد الذي أصابه، اعترف لشقيقته الكبرى "نيها" بأفكاره بشأن الانتحار.

وسعت نيها التي أزعجها تفكيره للحصول على المساعدة من مسؤولي حماية الأطفال في دلهي، الذين تمكنوا بعد جلسات ارشادية من منع ديفيش من قتل نفسه.

وقد مرت عدة أسابيع، ولكن ديفيش الذي مازال يعاني من الصدمة، والذي في رعايته أقاربه حاليا ، منطويا ولا يتحدث كثيرا.

وتراقب لجنة حماية حقوق الأطفال في دلهي نحو 40 طفلا مثل ديفيش، فقدوا والديهم بسبب جائحة كورونا، ولذلك لضمان عدم سقوطهم أكثر في دائرة اليأس.

وقال رئيس اللجنة انورانج كوندو "إن اضطرابات النوم والقلق الحاد وفقدان الشهية والشعور بالوحدة، كلها عوامل تؤدي إلى حلقة مفرغة يصعب للغاية الهروب منها".

وفي ظل الموجة الثانية من تفشي فيروس كورونا التي دمرت الأسر في أنحاء الهند، ظهرت قصص تنفطر لها القلوب لآلاف الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما، ما جعل السلطات تسعى لبحث كيفية الوصول لمثل هؤلاء الأطفال ورعايتهم.

وتزايدت المخاوف من إمكانية أن يقع الأطفال الذين فقدوا والديهم أو تعرضوا للإهمال بسبب أزمة كورونا فريسة لأعمال تهريب البشر والاستغلال الجنسي-غالبا داخل الأسرة نفسها- وفي بعض الحالات، يقعون ضحايا لزواج الأطفال.

وتتلقى هيئات حماية الأطفال والمنظمات غير الحكومة الآلاف من الاتصالات، بزيادة كبيرة مقارنة بالعام الماضي.

وقد تلقى خط المساعدة التابع للجنة دلهي لحماية حقوق الأطفال 2400 مكالمة خلال شهر أبريل الماضي، من بينها 400 مكالمة، ومن بينها مكالمة نيها، كانت مكالمات استغاثة بشأن فقدان الوالدين أو حالات يتعرض الطفل اليتيم فيها للاعتداء البدني أو الجنسي، واحتاج أصحابها إلى مساعدة طبية عاجلة وإلا كان الضياع مصيرهم.

وقال رئيس اللجنة الوطنية لحماية حقوق الاطفال بريانك كانونجو " ارتفاع عدد الأطفال المتضررين يتحول إلى قضية رئيسية. فهذه ليست فقط مأساة تثير المشاعر علينا أن نواجهها بتوفير أسرة ودعم نفسي ومالي، ولكن أيضا علينا أن ننقذ الأطفال من خطر الاهمال والاستغلال".

وبالإضافة إلى 12 حكومة إقليمية تعهدت بتقديم مساعدات مالية لمن فقدوا والديهم بسبب جائحة كورونا، خصصت الحكومة الاتحادية أيضا مليون روبية (13 ألفا و 700 دولار) لكل طفل، حيث سوف يحصلوا على هذا المبلغ كإعانة من عمر 18 إلى 23.

وقالت ميرا مارثي، المشاركة في تأسيس جماعة "وير ار اندياز تشلدرن": "هذا الوضع فاقم من أزمة اليتامى في الهند، وسلط عليها الضوء. حجم الأزمة الحقيقي سوف يتضح بصورة أكبر مع مرور الأسابيع. نحن ننظر لجيل قد يكبر ليصبحوا بالغين مكسورين".

وفي نفس الوقت، هناك دليل كبير على شبكة الانترنت أن أعمال تهريب الأطفال في تزايد، في ظل رسائل تتعلق بالتبنى تغمر مواقع التواصل الاجتماعي. وكشفت التحقيقات عن مطالبات بالحصول على الأموال من جانب الوالدين المحتملين، مما أثار قلقا لدى السلطات.

وحذرت وزيرة تنمية الطفل سمريتي إيراني من أن الرسائل التي تطلب تبنى أطفال غير قانونية. ويذكر أنه في الهند يمكن تبنى الطفل عبر عملية صارمة تنظمها هيئة حكومية مختصة بهذا الأمر.

ويقول كانونجو إن الأولوية تتمثل في إيداع الطفل لدى أفراد الأسرة المقربين أو وصي على الطفل.

ويرى بعض النشطاء، مثل مارثي، أن عملية التبني في الهند بها أخطاء. وتظهر الإحصاءات وجود 30 ألف من الأشخاص في انتظار أطفال، ولكن 2200 طفل فقط متاحون لعملية التبني القانونية.

ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة" اليونسيف"، فإن هناك نحو30 مليون طفل من اليتامى و المهجورين في الهند. وتشير مارثي إلى أن هناك مؤسسات ترعى 400 ألف طفل، من بينهم 100 ألف طفل يجب تقييم مدى أهليتهم للتبنى.

وإجمالا، فاقمت جائحة كورونا من وضع الأطفال الذين يعانون.

وقال كايلاش ساتيارثي الحائز على جائزة نوبل لإنقاذ الأطفال من التهريب إن جائحة كورنا أسفرت عن دخول الملايين من الأطفال سوق العمل لأول مرة منذ عقود، مما أثر على المعركة التي استمرت أعواما ضد هذا البلاء. وقد أنقذت منظمة ساتيارثي غير الربحية نحو 7500 طفل من "مواقف استغلال" منذ العام الماضي، في ظل إغلاق المدارس وفقدان الوالدين لأعمالهم.

وتعمل المنظمات غير القانونية ووحدات حماية الأطفال على تعزيز مبادرات مثل المساعدات المالية والبرامج التي تدر دخلا للأسرة الفقيرة التي تراعي أيتام.

وقال كانونجو إن ولاية كبيرة مثل ماهاراشترا تستعد أيضا لموجة ثالثة من تفشي فيروس كورونا، يقول بعض علماء الأوبئة أنها ستلحق ضررا بالأطفال وحديثي الولادة. وقد طٌلب من مسؤولي الصحة بالولاية الاستعداد لتعزيز البنية التحتية الصحية للأطفال، بعد وضع قواعد إرشادية بشأن العلاج وفحص انتقال العدوى في الأطفال.

البنك الأهلي المصري
البنك الأهلي المصري