النهار
السبت، 15 أغسطس 2020 10:37 صـ
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

ثقافة

دراسة عن نشأة الفكر السلفي الجهادي في الأردن وسيناريوهاته المستقبلية

النهار

يرى هشام عودة الحنيطي في دراسته المعنونة بـ"الجهاد لدى منظرى الفكر السفلى فى الاردن" أن المعطيات التي تشير إلى وجود عدد من الأسماء الأردنية اللامعة في الفكر السلفي ورموزه، يمثل سببًا مقنعًا، ودافعًا حيويًا للاقتراب أكثر من هذه الظاهرة الخطيرة والمهمة ودراستها، وهي ظاهرة لم تتطرق لها البحوث السابقة بشكل يستعرض ويربط بين ظروف نشأة هذه القيادات والشخصيات الأردنية، وخريطة النشاط الجهادي لهم، والمفاهيم الحاكمة لخطاباتهم وطبيعة تأثيرهم في الداخل والخارج، وآفاق مستقبلهم، بأسلوب مكثف ومفصل وعميق ودقيق.

وقد صدرت الدراسة عن "الآن ناشرون وموزعون" في عمّان بدعم من وزارة الثقافة الأردنية وجاءت في مئتين وست صفحات من القطع الكبير وصمم غلافها الفنان محمد خضير.

وتناول المؤلف في أربعة فصول خارطة النشاط الجهادي الأردني في نشأته ونموه وديموغرافيا انتشاره. ثم المفاهيم الحاكمة لهذا الخطاب كالحاكمية الإلهية وجاهلية العصر الحديث، ومسارات تحوّل الخطاب نحو العالمية.

يقول الباحث الحنيطي في مقدمة الكتاب: "يرتبط الفكر السلفي الجهادي بالعنف المسلح، ولعل أسوأ أنواع هذا العنف ما كان بدافع ديني يغذيه رصيد عقدي أو مذهبي، ومن هنا، فإن الفكر السلفي وما يرتبط به من مفاهيم الجهاد والتوحيد والخلافة وغيرها، هو من أكثر القضايا إثارة للجدل والنقاش من حيث: طريقة الفهم ومنهجية السلوك، وأعقدها من حيث: تشابك البراهين والأدلة على مدى استقامتها أو انحرافها عن النهج الوسطي القويم، وأكثرها خطرًا من حيث أسلوب التطبيق، وضرورة التعميم سواء على المستوى الفكري والديني أو على المستوى السياسي.

فالأردن علاوة على كونه بيئة حاضنة لأتباع الفكر السلفي شأنه في ذلك شأن العديد من الدول العربية والإسلامية، إلا أنه يتميز أيضًا بكونه «بيئة» منتجة ومصدرة لشخصيات وقيادات لهذا التيار منذ ثمانينيات القرن المنصرم؛ وهي شخصيات تمتلك حضورًا نافذًا في التنظير والتأثير، تدور في فلكها الفكري والحركي وتتبنى تصوراتِها ومواقفَها السياسيةَ العديدُ من الجماعات الإسلامية المسلّحة المحسوبة على القاعدة والسلفية الجهادية في العالم، مثل: تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وغيرهما، بحيث يمكن القول إن هذه القيادات باتت تلعب دورًا فاعلًا في بناء أيديولوجيا الحركة الجهادية العالمية، ورسم خريطة الصراع الإقليمي، وإعادة صياغة شكل التحالفات والعلاقات الدولية".

وتناول الباحث كذلك الطريقة التي انتقل بها هذا الفكر من إطاره السلفي إلى صيغته العسكرية التي مثلها أبو مصعب الزرقاوي، وكيفية تعاطيه مع مفاهيم دار الإسلام ودار الكفر، وطريقة تطور هذا الفكر إلى جهاد مسلح في فكر "الدولة" التي وجدت نفسها أمام صيغ كثيرة من العداء البعيد والقريب.

ثم حللت الدراسة سيناريوهات المستقبل، وتقييم عام للمراجعات الفكرية لمفهوم الجهاد، وتصور لمستقبل الحركة السلفية الجهادية الأردنية.

ورأى الحنيطي في خاتمة بحثه أن الرموز الأردنيين في هذا الفكر امتلكوا حضورًا نافذًا في التنظير والتأثير، ولعبوا دورًا محوريًا في بناء أيديولوجيا الحركة الجهادية العالمية لدى الجماعات الإسلامية المسلحة المحسوبة على السلفية الجهادية، وأدوا دورًا مهمًا في رسم الخطوط العريضة للحركة الجهادية العالمية. وبيّن كذلك أن القضية الفلسطينية كانت وما تزال مركز جذب حيوي لأتباع الفكر الجهادي بشكل عام والسلفي الجهادي بشكل خاص، إذ أضفت على نشاطهم الفكري والحركي، ومنحت منظريه وقياداته، قدرًا كبيرًا من الشرعية الدينية والسياسية.

ورأى كذلك أن السلفية الجهادية حافظت على قوامها «الجهادي» لعقود من خلال اعتمادها على النص الذي يشكله ويرفده منظرو هذا التيار. وعلى هذا النص تتشكل أو تنضم لهذا التيار الجماعات والحركات الجهادية، ولا تخرج هذه الجماعات من رحم السلفية الجهادية إلا من خلال المراجعات الفكرية لعلمائها وشيوخها. وهو الأمر الذي يعني أن اجتثاث هذه الحركات لا يكون كافيًا بقتل قادتها واستئصالهم، بل لا بد من مواجهتها كذلك فكريًا بطريقة تنقل النص إلى مجال فهم أرحب من المجال الذي فرضته عليه بعض هذه الحركات السلفية.