النهار
الإثنين 31 أغسطس 2026 08:15 صـ 17 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
من خلاف على الميراث إلى اتهامات بالتشهير.. تفاصيل أزمة شقيق وشقيقته بالخانكة لماذا تحظى مصر بأهمية خاصة لدى الصين؟.. رسائل زيارة شي جين بينج إلى القاهرة نقابة المهندسين بالإسكندرية تكرم أوائل الثانوية من أبناء المهنة تيك توك وإنتربرنيل تفتحان آفاقًا جديدة لنمو أعمال رائدات الأعمال في مصر الإسكندريةتضرب بيد من حديد .. التحفظ على 204 حالة إشغال مزلقان جديد و60 سيارة سيرفيس.. محافظ قنا يتابع التجهيزات النهائية لبدء تشغيل مجمع مواقف قنا الجديدة جسور استثمارية جديدة.. القنصل السعودي يبحث مع رئيس المحكمة الاقتصادية بالإسكندرية سبل دعم مناخ الأعمال ”تعليم البحيرة” تعلن أسماء وأصحاب المشروعات الفائزة فى مسابقة ”١٠٠ معلم مبدع متمكن ٣” شراكة استراتيجية بين ” VASBOX وThe Alpha” Talks Show ” لإطلاق النسخة المصرية من منصة الحوارات الإقليمية «إنتِ الأساس».. مدير فرع هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء يتفقد فعاليات الحملة بالسوق القديم بشرم الشيخ وزير الرياضة: فخور بمشاركتي في أولمبياد الشركات لاعبًا.. وبورسعيد تستضيف النسخة الـ59 بمشاركة 23 ألف رياضي رئيس جامعة المنوفية يستعرض أمام المجلس الأعلى للجامعات دراسة هندسية عن المعايير التصميمية لتعزيز كفاءة الطاقة وترشيد استهلاكها وتحقيق أفضل أداء حراري...

ثقافة

في ذكرى وفاة خيري شلبي .. أديب الفقراء يظل باقيا

عاش ومات الكاتب الكبير خيري شلبي بسيطا، لكنه بقي خالدا في الذاكرة الشعبية المصرية، التي كانت هي همه الأول، يكتب عن الفقراء وحياتهم وآمالهم، مشكلا مشروعه الأدبي على ركيزتين أساسيتين وهما رصد التغيرات التي أصابت القرية المصرية، خاصة في سنوات الأربعينات والستينات، وتقديم صورة جديدة للريف المصري، غير رومانسية كالتي كتب عنها قبلها، خاصة كتابات الأديب المصري عبد الرحمن الشرقاوي، بل كتب خيري شلبي عن هذه الفترة التي شهدت تغيرات كبيرة في القرية المصرية، والتحولات التي أثرت فيها، وهو ما كان واضحا بقوة في روايته الأشهر "الوتد".

رائد الفانتازيا التاريخية
خيري شلبي الذي تحل اليوم ذكرى رحيله، يعتبر رائد الفانتازيا التاريخية في الرواية العربية المعاصرة، وتعد روايته "رحلات الطرشجى الحلوجى"، عملا فريدا في بابها، وقد ترجمها إلى الإنجليزية المترجم الأمريكي مايكل كوبرسون، وكان من أوائل من كتبوا ما يسمى الآن بالواقعية السحرية، ففى أدبه الروائى تتشخص المادة وتتحول إلى كائنات حية تعيش وتخضع لتغيرات وتؤثر وتتأثر، وتتحدث الأطيار والأشجار والحيوانات والحشرات وكل مايدب على الأرض، حيث يصل الواقع إلى مستوى الأسطورة، وتنزل الأسطورة إلى مستوى الواقع، ولكن القارئ يصدق مايقرأ ويتفاعل معه، على سبيل المثال روايته "السنيورة" وروايته "بغلة العرش"، حيث يصل الواقع إلى تخوم الأسطورة، وتصل الأسطورة في الثانية إلى التحقق الواقعى الصرف، أما روايته "الشطار" فإنها غير مسبوقة وغير ملحوقة لسبب بسيط وهو أن الرواية من أولها إلى آخرها "خمسمائة صفحة" يرويها كلب، كلب يتعرف القارئ على شخصيته ويعايشه ويتابع رحلته الدرامية بشغف.

خيري شلبي باحث مسرحي
كان خيري شلبي في فترة السبعينيات من القرن الماضي باحثا مسرحيا، اكتشف من خلال البحث الدؤوب أكثر من مائتى مسرحية مطبوعة في القرن التاسع عشر وأواسط القرن العشرين، بعضها تم تمثيله على المسرح بفرق شهيرة وقد نشرت أسماء الفرق والممثلين، وبعضها الآخر يدخل في أدب المسرح العصىّ على التنفيذ، وقد أدهشه أن هذه المسرحيات المكتشفة لم يرد لها ذكر في جميع الدراسات التاريخية والنقدية التي عنيت بالتاريخ للمسرح المصري، ومعظمها غير مدرج في "ريبروتوار" الفرقة التي مثلتها، وبعضها الآخر انقرضت الجوقات التي مثلتها، وقام الباحث بتحقيق هذه المسرحيات في حديث بإذاعة البرنامج الثاني "البرنامج الثقافى حاليا"، تحت عنوان "مسرحيات ساقطة القيد" ضمن برنامج كبير كان يقدمه الروائى بهاء طاهر.

خيري شلبي مكتشف قرار النيابة في كتاب الشعر الجاهلي
خيري شلبى هو مكتشف قرار النيابة في كتاب الشعر الجاهلي إذ عثر عليه في إحدى مكتبات درب الجماميز المتخصصة في الكتب القديمة، ولم يكن كتابا بل كراسة محدودة الورق متهرئة ولكنها واضحة وعليها توقيع النائب العام محمد نور الذي حقق مع طه حسين في القضية، وكان المعروف إعلاميا أن طه حسين قد أستتيب لتنتهى القضية، وبظهور هذا القرار النيابى اتضحت القضية واتضح أن النائب العام حفظ القضية لعدم كفاية الأدلة، وكانت أسئلة النائب العام وردود طه حسين عليها شيئا ممتعا وعظيما، كما أن المستوى الثقافي للنائب العام كان رفيعا، كل ذلك حفز الكاتب لتحقيق هذا القرار من الزاوية القانونية وإعادة رصد وقائع القضية وردود أفعالها اجتماعيا وأكاديميا وسياسيا وأدبيا ثم نتج عن ذلك واحد من أهم كتب خيرى شلبى وهو: كتاب "محاكمة طه حسين" الذي طبع أكثر من مرة في الهلال وفي الدراسات والنشر ببيروت ودار المستقبل بالقاهرة وكانت أولى الطبعات عام 1969.

خيري شلبي رائد النقد الإذاعي
يعد خيرى شلبى من رواد النقد الإذاعي، ففى فترة من حياته أثناء عمله كاتبا بمجلة الإذاعة والتليفزيون تخصص في النقد الإذاعى بوجهيه المسموع والمرئى، وكان إسهامه مهما لأنه التزم الأسلوب العلمي في التحليل والنقد بعيدا عن القفشات الصحفية والدردشة، فكان يكتب عن البرنامج الإذاعى كما يكتب عن الكتاب والفيلم السينمائى والديوان الشعرى.

خيري شلبي أحيا الكتابة الأدبية في الصحافة
ابتدع خيري شلبي في الصحافة المصرية لونا من الكتابة الأدبية كان موجودا من قبل في الصحافة العالمية ولكنه أحياه وقدم فيه إسهاما كبيرا اشتهر به بين القراء، وهو فن البورتريه، حيث يرسم القلم صورة دقيقة لوجه من الوجوه تترسم ملامحه الخارجية والداخلية، إضافة إلى التكريس الفنى للنموذج المراد إبرازه، وقدم في فن البورتريه مائتين وخمسين شخصية من نجوم مصر في جميع المجالات الأدبية والفنية والسياسية والعلمية والرياضية، على امتداد ثلاثة أجيال، من جيل طه حسين إلى جيل الخمسينيات إلى جيل الستينيات.

ترشيح خيري شلبي للحصول على نوبل
وكتب خيري شلبي الرواية، والقصة والمسرح، وكذلك أنتج كتبا ودراسات في النقد الأدبي، و رشحته مؤسسة "إمباسادورز" الكندية للحصول على جائزة نوبل للآداب، ومن أشهر رواياته "السنيورة"، "الأوباش"، "الشطار"، "الوتد"، و ثلاثية الأمالى:(أولنا ولد- وثانينا الكومى-وثالثنا الورق)، و"بطن البقرة"، "زهرة الخشخاش"، و"وكالة عطية"، و"صحراء المماليك"، وغيرها.

جوائز حصل عليها خيري شلبي
لم يكن خيري شلبي مشغولا بالحصول على جوائز، ورغم ذلك حصل على العديد منها، ومن أبرزها جائزة الدولة (المصرية) التشجيعية فى الآداب عام 1980- 1981، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى 1980 — 1981، وجائزة أفضل رواية عربية عن رواية "وكالة عطية" 1993، وجائزة أفضل كتاب عربى من معرض القاهرة الدولى للكتاب عن رواية صهاريج اللؤلؤ 2002، وجائزة الدولة التقديرية فى الآداب 2005‏، حاصل على الجائزة الأولى لإتحاد الكتاب للتفوق عام 2002، حاصل على جائزة نجيب محفوظ من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عن رواية وكالة عطية 2003.