أسباب هدوء رهائن داعش قبل الإعدام..
نبحث عن أسباب الهدوء على ملامح ضحايا "داعش" في لحظات حياتهم الأخيرة ...
نعيم: ليس بسبب "المخدر".. واستسلامهم للموت يدفعهم للفوز بـ"البطولة"
القاسمي: بسبب خضوعهم لـ"بروفات قتل" مكثفة
استشاري نفسي: رهائن داعش ينكرون الموت داخليا
استشاري نفسي: يزول الفزع من أنفسهم قبل الإعدام مباشرة
عالم أزهري: الضحايا من غير المسلمين يقابلون الموت بـ"هدوء" استسلاما لقضاء الله
عاشور: الأميرة ديانا استقبلت الموت بكلمة"يارب"
الصمت الرهيب.. الهدوء القاتل.. هذه هي الصورة المرسومة على وجه كل رهينة لا يفصل بين رقبتها وبين شفرة الموت إلا سنتيمترات قليلة.
ضحايا تنظيم "داعش" الإرهابي، من أين يأتون بهذا الهدوء والقوة والثبات في لحظات حياتهم الأخيرة، فلم نشاهد أحدا منهم يترجى أو يتألم أو يتوسل لمنحه انفاسا أخرى في الحياة، لدرجة أن وجوههم قد تخدعك بأنهم واقعون تحت تأثير مخدر، أو بعض المهدئات، والتقرير التالي يبحث ما وراء علامات التعجب والاستفهام التي تحيط بصور هؤلاء في لحظة الإعدام الوحشي على يد التنظيم الإرهابي "داعش".
في البداية استبعد نبيل نعيم، الخبير في شئون الحركات المتطرفة، أن يكون الهدوء وتمالك الأعصاب الذي يظهر على وجوه رهائن "داعش" في اللحظات الأخيرة قبل الإعدام بسبب تأثير مهدئات أو مخدر، وأكد أنه يرجع لعلم الرهينة بمصيره الحتمي بالقتل، الأمر الذي لا فرار منه.
وقال نعيم، في تصريح لـ"صدى البلد"، إن "ضحية "داعش" بعد إدراكه أنه حتما سيموت، يستسلم ويسير باتجاه صورة البطل التي يراها في تلك اللحظة أفضل صورة يمكن أن يختتم بها حياته، وألا يكون مستضعفًا يترجى ويطلب العفو عنه، ليظهر ذلك في مشاهد الإعدام الوحشية التي يبثها التنظيم".
بينما أكد الدكتور صبرة القاسمي، الخبير في شئون الحركات المتطرفة، أن "ضحايا "داعش" الذين وقعوا كرهائن، يظهرون في مشاهد الإعدام متمتعين بقدر عالٍ من الهدوء والسيطرة على الأعصاب نظرا لما يخضعون له من "بروفات" متكررة قبل تنفيذ العملية".
وقال القاسمي، في تصريح لـ"صدى البلد"، إن "تكرار مشاهد كيفية الإعدام دون تنفيذ الحد الصادر من التنظيم، يعطي يقينا للرهينة في كل مرة بأنها لن تكون هذه المرة الأخيرة التي يتم فيها تنفيذ العملية، فيفاجأ الضحية بالتنفيذ، الأمر الذي يجعله متماسكا وهادئا حين يتم تصوير التنظيم لكيفية إعدامه".
وأضاف أن "الفيديو الذي بثه تنظيم داعش الإرهابي ويحتوي على كيفية إعدام الطيار الأردني "معاذ الكساسبة" حرقا يدل على أنه لم يتم تصوير ذلك أكثر من مرة، فضلاً عن ثباته بذكره الله أثناء التهام ألسنة النيران لجسده".
وفي محاولة للاقتراب من النفس الإنسانية للرهائن ، قال الدكتور أحمد فخري، استشاري علم النفس وتعديل السلوك بجامعة عين شمس، إن ضحايا تنظيم داعش الإرهابي تسيطر عليهم في لحظات الحياة الاخيرة قبل الإعدام حالة نفسية تسمى بـ"إنكار الموقف" نتيجة الصدمة القوية بأنه يواجه الموت الآن.
وأوضح "فخري" في تصريح خاص لـ"صدى البلد" أن هذ الوضع بمثابة حيلة نفسية تبعد الإنسان عن مواجهة الخطر داخليا، فيفقد الشعور تمامًا برهبة الموت في هذه اللحظة التي أنكرها داخليا بالفعل.
وأشار إلى أن هذا الوضع النفسي يسيطر على الإنسان أثناء قيادة السيارة في الحوادث، فعندما ينجو الإنسان من الحادث، ويسأل بعدها يقول إنه في لحظة وقوع الحادث فقد السيطرة تماما على نفسه.
كذلك تسيطر هذه الحالة على من يصاب بمرض خطير، فنجد انه بمجرد تلقي الصدمة ينكر الأمر داخليا ثم يمر بعد ذلك بمرحلة الاكتئاب، وأخيرا الانهيار.
وقال إن حالة "إنكار الموقف" هي التي تخفف على الضحية شعور الفزع الذي من المفترض ان يرافقه لحظة الموت.
ولابد أن لعلماء الدين رأيا في هذا الجانب، وهنا يؤكد الدكتور محمود عاشور، وكيل الأزهر السابق، أن "الهدوء الذي يحل بضحايا تنظيم "داعش" الإرهابي قبل تنفيذ عملية الإعدام بلحظات يرجع لاتصالهم وإيمانهم القوي بالله ويقينهم بأن الشهادة شيء عظيم لن ينالها إلا من يختاره الله لهذه المكانة العظيمة".
وقال عاشور، في تصريح لـ"صدى البلد"، إن "ضحية "داعش" قد يكون فرحاً كونه سيقابل ربه، الأمر الذي يجعله يقبل على الموت بشجاعة بل التمني أيضا لعلمه بأنه المؤمن الذي على حق، وهم على باطل".
وأضاف وكيل الأزهر السابق أن "رهائن "داعش" والتنظيمات التكفيرية جميعهم يكون لديهم يقين بقوله تعالى: "وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ"، الأمر الذي يجعل الطمأنينة تنبعث في قلوبهم لتثبتهم لحظة الإعدام".
وعن الرهائن الذين لا يدينون بالإسلام، قال وكيل الأزهر الشريف سابقا: "كل إنسان في الوجود يناجي "الله" في وقت الشدة، وإحدى الوقائع المشهورة أن الأميرة البريطانية "ديانا" في لحظة الموت قالت "يا رب"، فالفطرة التي خلق عليها الإنسان يكون لها دور في هذه اللحظة مهما كان الدين الذي يدين به، ومهما كان معتقده، حيث يسلم المخلوق أمره إلى الخالق ويستسلم لقضائه وقدره، ويثبت عند الموت ليقينه بأنه على حق وأن هؤلاء على باطل".
ومن جانبه، قال الدكتور عبد الله النجار، عميد كلية الدراسات العليا في جامعة الأزهر، في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد"، إن "هذا الهدوء وتمالك الأعصاب لدى ضحايا "داعش" يرجع لافتقاد الرهينة الأمل في الحياة والرجاء من الدنيا، وبالتالي يقابل الموت بثبات".








.jpg)
.jpeg)

