المؤرخ أحمد فيصل لـ«النهار»: العيد القومي يجسد تاريخا من النضال الوطني.. ونستهدف مرحلة جديدة من التنمية والاستثمار
خمسة وسبعون عامًا تفصل محافظة الإسماعيلية عن واحدة من أبرز المحطات الوطنية في تاريخها الحديث، حين عبّر أبناؤها عن رفضهم للاحتلال البريطاني وساندوا قرار إلغاء معاهدة 1936، لتواصل المدينة كتابة صفحات بارزة في سجل النضال الوطني المصري.
ومع احتفال المحافظة بعيدها القومي في السادس عشر من أكتوبر، تتجدد ذكرى المقاومة التي ارتبطت بهوية الإسماعيلية، بالتوازي مع تحركات تستهدف استثمار موقعها الاستراتيجي ومقوماتها الاقتصادية لفتح آفاق جديدة للتنمية والاستثمار وتحسين جودة الحياة.
وبين ذاكرة النضال الوطني وتطلعات المستقبل، تسعى الإسماعيلية إلى البناء على ما شهدته خلال السنوات الماضية من مشروعات قومية وتطوير للبنية الأساسية وشبكات الطرق والربط بين شرق القناة وغربها، مع طرح فرص استثمارية جديدة ودراسة سبل إعادة توظيف الأصول العامة، إلى جانب التعامل مع ملفات الإسكان والمرافق والخدمات، بما يعزز قدرة المحافظة على جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل.
إلغاء معاهدة 1936.. محطة سبقت انتفاضة الإسماعيلية
وفي استعادة للسياق التاريخي الذي سبق أحداث العيد القومي، إن قرار إلغاء معاهدة 1936 مثّل محطة مهمة في مسار الحركة الوطنية المصرية، وكان له صدى واضح في الإسماعيلية التي ارتبط تاريخها بمقاومة الاحتلال البريطاني ورفض وجود قواته في منطقة قناة السويس.
قال المؤرخ أحمد فيصل، في تصريح خاص لـ«النهار المصرية»، أن مصطفى النحاس، رئيس الحكومة الوفدية، أعلن أمام مجلس النواب في 8 أكتوبر 1951 إلغاء معاهدة 1936 واتفاقيتي عام 1899، مختتمًا بيانه بقوله: «لقد وقعت هذه المعاهدة في سبيل مصر، وأنا ألغيها اليوم في سبيل مصر»، وسط موجة من التأييد والحماس داخل البرلمان.
وأشار إلى أن المعاهدة البريطانية المصرية، الموقعة في 26 أغسطس 1936، تضمنت 12 بندًا، من أبرزها انتقال القوات البريطانية من المدن المصرية إلى منطقة قناة السويس، واستمرار وجودها العسكري في منطقة القناة، إلى جانب تنظيم وجود القوات الجوية البريطانية وحقها في التحليق بالأجواء المصرية.
وأضاف أن بريطانيا لم تعترف بإلغاء المعاهدة من جانب واحد، واعتبرتها قائمة، في وقت تصاعدت فيه المطالب الوطنية بإنهاء الوجود العسكري البريطاني، وازدادت حالة الغضب الشعبي الرافضة لاستمرار الاحتلال.
ولفت فيصل إلى أن قرار الإلغاء انعكس سريعًا على الشارع الإسماعيلي، إذ خرج طلاب المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية في مظاهرات جابت عددًا من شوارع المدينة، ورددوا هتافات مؤيدة لإلغاء المعاهدة، كما خرجت مجموعات من العمال للتعبير عن تأييدها للقرار والمطالبة بوحدة وادي النيل.
وأوضح أن المظاهرات واجهت محاولات من القوات البريطانية لتفريقها باستخدام نيران المدافع الرشاشة، قبل أن تتمكن القوات البريطانية، بمساعدة الشرطة المصرية، من السيطرة على الموقف، مشيرًا إلى أن تلك الأحداث عكست أجواء الغضب الشعبي التي سبقت تصاعد المواجهة مع الاحتلال في منطقة القناة.
وتمنح هذه الوقائع ذكرى العيد القومي دلالتها التاريخية؛ فهي تستحضر دور الإسماعيلية في مقاومة الاحتلال، وتؤكد ارتباط المدينة بمسار الحركة الوطنية المصرية، لتصبح المناسبة فرصة لاستلهام روح الانتماء والمسؤولية في مواجهة تحديات الحاضر.


.jpg)

.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)






