كيف نحكي بالصورة؟.. سمر بيومي توثق حكايات الناس في المكس ومينا البصل
منذ تخرجها في كلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية، كانت المشاهد المحيطة بالمصورة والفنانة البصرية سمر بيومي، سواء في محيطها الشخصي أو داخل مدينتها عروس البحر المتوسط، تستوقفها وكأنها ومضات طالما رغبت في توثيقها، حتى وجدت أن الصورة يمكنها ليس فقط تثبيت الزمن عند لحظة بعينها، لكنها يمكن أن تحكي قصة شخص أو مجتمع بأكمله.
سمر بيومي التي تشغل حاليا منصب مديرة برنامج التصوير الفوتوغرافي بالجامعة البريطانية في مصر، عُرضت أعمالها في عدة دول عربية وعالمية، وحصلت على عدة جوائز منها جائزة مو إبراهيم للتصوير في لندن وجائزة الشيخ سعود آل ثاني للقصص المصوّرة في قطر.
قدمت "بيومي" محاضرة بمركز سينما الحضارة، التابع لقطاع الفنون التشكيلية، حول "كيف نحكي بالصورة؟"، استعرضت خلالها أبرز أعمالها الفوتوغرافية، والتي تركزت في محافظة الإسكندرية، تحديدا في المكس ومينا البصل.
أوضحت "بيومي" أن أي عمل فوتوغرافي يجب ان يُجيب على "التساؤلات الخمسة"، وهي "ماذا، من، متى، أين، لماذا"،وهي التساؤلات التي طبقتها عندما عملت على مشروع فوتوغرافي عن عائلتها، حيث استرجعت ألبوم صور العائلة، وتساءلت "لماذا لم تكن موجودة في أي صورة؟"، حيث عادت إلى منزلها القديم، وقارنت بين العناصر الموجودة في الصور، وما بقى منها في الواقع حاليا.
عناصر في الصور مثل "الستائر" أو الأنتيكات، على بساطتها فهي تحمل معنى أكبر معبرة عن الذاكرة وامتدادها، وعلقت "بيومي" على أن هذا المشروع العائلي قائلة: "رغم بساطته إلى أنه يترك أثرًا عميقا وثقيلا على النفس".
وحول عمل المصور الفوتوغرافي، أكدت أن اكتسابه لثقة الناس أمر مهم ولا يأتي في يوم وليلة، بل هي رحلة ثقة يبنيها المصور مع الوقت، وهو ما تحقق معها خلال عملها على مشروع توثيق منطقة المكس، بعد أن تقرر إزالة أجزاء منها ونقل سكانها، حيث عملت على هذا المشروع من 2017 وحتى 2021.
ومن أمثلة كسب الثقة، أبرزت "بيومي"، قصتها مع "أم محمود" صاحبة أحد الشاليهات في منطقة المكس وكيف تحولت من الرفض القاطع لفكرة الحديث معها، إلى فتح باب منزلها والتحدث عن ذكرياتها في المكس، والسماح لها بتصويرها داخل الشاليه، حتى تحولت "أم محمود" إلى بطلة قصتها المصورة التي وثقت حياة أكثر من 4 عائلات في المنطقة.

شددت "بيومي" على أهمية الذاكرة الشفهية للناس، والتي غالبا تُركز على المواقف اليومية التي لم تُذكر في أي كتب أو وثائق، "القصص الشعبية على لسان الأهالي ممكن تبقى عامل يوضح الرابطة بين الناس والمكان"، وهو ما حدث كما أوضحت "بيومي" في رحلتها لتوثيق معالم منطقة المكس.
"عندما نفقد الأشخاص نعود للأماكن التي تجمع ذكرى بيننا معهم، لكن ماذا نفعل عندما نفقد المكان؟"، بها التساؤل اختتمت "بيومي" استعراض قصتها عن المكس، لتنتقل بعد ذلك إلى قصة توثيق "بورصة القطن" في مينا البصل غرب الإسكندرية، والتي حملت اسم "غبار الزمن".
في "غبار الزمن"، وثقت "بيومي" جدران ومحتويات مصانع قطن مينا البصل التي تحولت مع الزمن إلى مبان فارغة مهملة، وجاء مشروعها كتوثيق لجزء مهم من الذاكرة الجماعية للإسكندرية، واستخدمت في هذا المشروع تقنية دمج الصور الأرشيفية بالصورة الحالية.
الاهتمام الفني لم يقتصر فقط على مبنى بورصة مينا البصل، ولكن أيضا بعمال المصانع، والتقاط صور لهم داخل المبنى ومع وثائق عملهم فيه، إلى جانب الاستماع إلى حكاياتهم وتسجيل ذكرياتهم، لتتحول الصور إلى أداة تضم حكايات الناس والمكان بين الماضي والحاضر.



.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)






