النهار
الجمعة 16 أكتوبر 2026 01:12 مـ 4 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ناجي الشهابي يهاجم وزير التعليم: الواجبات والتقييمات سرقت طفولة أبنائنا وحوّلت البيوت إلى فصول إضافية إيرين سعيد تطالب بإعادة النظر في حصر اعتماد الإجازات المرضية للطلاب من التأمين الصحي فقط محمد صلاح يقود هجوم التشكيل المثالي للجولة الأولى في دوري المؤتمر الأوروبي كومباني قبل مواجهة لايبزيج: نريد أفضل نسخة من بايرن.. وموقف نوير لم يُحسم الإسكندرية تواجه نوة رياح الصليب 3 أيام.. والأمواج تصل إلى 4.5 متر عروض مهرجان الإسماعيلية للفنون الشعبية تزين الكورنيش السياحي على ضفاف قناة السويس السيطرة على حريق بقاعة أفراح في نجع حمادي بقنا دون إصابات الزمالك ضيفًا على الجيش الرواندي.. الأبيض يبحث عن بداية قوية في دوري الأبطال مؤتمر صحفي لعموتة وقائد الأهلي قبل ضربة البداية أمام كيتارا الأوغندي مجلس الأهلي يستقبل أبطال اليد في مطار القاهرة بعد حصد الثنائية الإفريقية زد يطمح لتأمين أفضلية الذهاب أمام عزام التنزاني في الكونفدرالية ليلى علوي بإطلالة فيروزية ملكية في افتتاح مهرجان الجونة..وسعر الفستان مفاجئة

منوعات

بعد تقييد حسابات الأطفال على مواقع التواصل.. هل يحميهم منع الدخول أم يهدد خصوصيتهم؟

حسابات الأطفال تحت القيود.. وبياناتهم أمام اختبار الخصوصية
حسابات الأطفال تحت القيود.. وبياناتهم أمام اختبار الخصوصية

الهاتف الذي يستخدمه ابن نادين عصام، البالغ من العمر 12 عامًا، في الدراسة والتواصل مع أصدقائه، هو نفسه الذي يثير قلقها بسبب المحتوى الذي قد يشاهده والأشخاص الذين قد يتواصل معهم. لا تريد الأم أن يتحول استخدام الهاتف إلى معركة يومية، لكنها لا ترى أن حرمان ابنها منه سيحميه بالضرورة من مخاطر الإنترنت.

تقول نادين لـ«النهار»: «الأهم بالنسبة لي إني أعرف ابني بيتفرج على إيه وبيتكلم مع مين، ولو شاف حاجة خوفته أو حصلت له مشكلة، لازم يكون عارف إنه يقدر يحكي لي من غير ما يخاف من رد فعلي».

يتزامن قلق نادين مع ضوابط أعلنتها الجهات التنظيمية في مصر لحماية الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي، تمنع إنشاء الحسابات الشخصية المستقلة لمن هم دون 13 عامًا، وتفرض إعدادات استخدام آمن على الفئة العمرية من 13 إلى أقل من 15 عامًا. لكن تطبيق هذه القيود يفتح أسئلة تتجاوز تحديد السن، لتشمل آليات التحقق من أعمار المستخدمين، والبيانات التي قد تجمعها المنصات، ومدى فاعلية هذه الإجراءات في حماية الأطفال.

مهلة 3 أشهر لاستكمال توفيق أوضاع المنصات

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات القرار المشترك في 17 سبتمبر 2026، متضمنًا مراجعة الحسابات القائمة والتحقق من أعمار أصحابها، مع إتاحة آلية للتظلم وتصحيح البيانات عند تصنيف المستخدم بصورة خاطئة.

كما ألزم القرار المنصات بتفعيل نمط الاستخدام الآمن تلقائيًا للفئة العمرية المحددة، على ألا يتمكن الطفل من تعطيله بمفرده.

وأمهل القرار المنصات 30 يومًا من تاريخ نشره وإخطارها به لتقديم خطة تنفيذية، وثلاثة أشهر من تاريخ العمل به لاستكمال توفيق أوضاعها. ولم يحدد البيان الرسمي المنشور يومًا تقويميًا لبدء السريان، لذلك لا يمكن احتساب الموعد النهائي للتنفيذ اعتمادًا على تاريخ الإعلان وحده.

التحقق من السن يفتح ملف بيانات الأطفال

تتمثل إحدى أبرز صعوبات التنفيذ في التأكد من العمر الحقيقي للمستخدمين؛ إذ يمكن التحايل على القيود بإدخال تاريخ ميلاد غير صحيح، بينما قد تتطلب وسائل التحقق الأخرى تقديم معلومات إضافية عن المستخدم.

ويثير ذلك تساؤلات بشأن طبيعة البيانات التي ستجمعها المنصات، ومدة الاحتفاظ بها، والجهات التي يمكنها الوصول إليها، والضمانات التي تمنع استخدامها في أغراض أخرى غير التحقق من العمر.

وفي 29 سبتمبر، دعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومبادرة «مسار» إلى نشر النص الكامل للقرار وبيان سنده القانوني وضمانات تنفيذه، مشيرتين إلى أن النص لم يكن متاحًا مع الإعلان الرسمي وقت صدور بيانهما.

كما أثارت المبادرتان تساؤلات بشأن حماية بيانات الأطفال، ومدى شمول الضوابط للألعاب الإلكترونية والخدمات التي تتيح التواصل بين المستخدمين، وهي مسألة تكتسب أهمية في ظل تعدد المنصات التي يمكن للأطفال استخدامها خارج نطاق مواقع التواصل التقليدية.

رحاب العوضي: الحوار لا يقل أهمية عن الرقابة

تؤكد الدكتورة رحاب العوضي، أخصائية علم النفس السلوكي، أن متابعة ما يشاهده الطفل والأشخاص الذين يتفاعل معهم لا تقل أهمية عن تحديد ساعات استخدام الهاتف.

وتوضح أن الحوار المستمر يساعد الطفل على الحديث عن أي موقف مزعج أو مخيف يتعرض له عبر الإنترنت، بدلًا من إخفائه خوفًا من العقاب أو منعه من استخدام الهاتف.

وتشير هذه الرؤية إلى أن الحماية لا تتعلق فقط بمنح الطفل حسابًا أو منعه منه، بل أيضًا بقدرته على طلب المساعدة والإبلاغ عن الإساءة، وثقته في أن أسرته ستستمع إليه وتسانده عند مواجهة مشكلة.

داليا كمال: المنع وحده لا يكفي

من جانبها، ترى الدكتورة داليا كمال، الاستشارية النفسية والتربوية، أن تقليل وقت استخدام الهاتف لا يتحقق بالمنع وحده، بل يحتاج إلى توفير أنشطة بديلة تناسب عمر الطفل، مثل الرياضة والهوايات والتواصل الاجتماعي المباشر.

وتدعو إلى الاتفاق على قواعد واضحة لاستخدام الأجهزة، والاستفادة من أدوات الرقابة الأبوية دون تحويلها إلى سبب دائم للخلاف بين الآباء والأبناء.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية في التعامل مع الفئات العمرية الأصغر، إذ قد يؤدي المنع دون تفسير أو بدائل مناسبة إلى زيادة التوتر داخل الأسرة، من دون أن يضمن اختفاء استخدام الإنترنت أو التعرض لمخاطره.

هل تمنع القيود المخاطر أم تعيد تشكيل طريقة الوصول إليها؟

لا ترتبط سلامة الأطفال بسن إنشاء الحساب وحده؛ فقد تظهر المخاطر في المحتوى الذي يصل إليهم، أو في تواصل أشخاص غرباء معهم، أو في طريقة تعامل المنصات مع بلاغات الإساءة. لذلك تظل أدوات الإبلاغ، وسرعة الاستجابة للشكاوى، ووضوح سياسات حماية القاصرين عناصر أساسية إلى جانب قيود العمر.

وبينما تنتظر الضوابط الجديدة اختبار التنفيذ، تظل فاعليتها مرتبطة بقدرة المنصات على تطبيقها من دون جمع بيانات تتجاوز الحاجة، وبوجود ضمانات واضحة للخصوصية والتظلم، فضلًا عن دور الأسر في بناء الثقة مع الأطفال. فحماية الصغار لا تتوقف عند منع الحساب، بل تمتد إلى التعامل مع المخاطر التي دفعت إلى فرض القيود من الأساس.

موضوعات متعلقة