حظر الصيد الترفيهي 5 سنوات.. مراكب متوقفة وخسائر تمتد من أصحابها إلى السائقين والعمال
ووصف أشرف نصر، أحد أصحاب مراكب الصيد الترفيهي، لـ«النهار»، تأثير القرارات على النشاط، موضحًا أن مراكب عدة لم تعد تخرج في رحلات الصيد المعتادة، بينما تراجعت مصادر دخل العمال، في الوقت الذي يواصل فيه أصحاب المراكب تحمل التزامات مالية رغم توقف التشغيل.
وأوضح نصر أن تراجع الرحلات أدى إلى تكدس المراكب، وأن بعضها عاد إلى الغردقة نتيجة الازدحام، بينما امتدت الضغوط المالية إلى أطقم التشغيل والعاملين في تجهيز الرحلات، حتى إن بعضهم اضطر، بحسب روايته، إلى بيع أثاث منزله لتدبير احتياجات أسرته.
ولم يرتبط التوقف الذي يتحدث عنه نصر بفترة منع موسمية تنتهي بعد أسابيع، إذ تضمنت قرارات صدرت عام 2024 في محافظتي البحر الأحمر وجنوب سيناء قيودًا على الصيد الترفيهي تمتد لخمس سنوات، مع اختلاف الأنشطة والمناطق المشمولة بكل قرار.
تكلفة الرحلات وانعكاس توقفها على الأنشطة المرتبطة بها
وخلف كل رحلة تتوقف، تتراجع حركة إنفاق تبدأ من حجز المركب وتجهيزه، وتمتد إلى نقل المشاركين وتوفير احتياجاتهم، وهو ما توضحه تكلفة الرحلات التي أشار إليها المهندس هشام يونس، أحد ممارسي هواية الصيد الترفيهي.
وقال يونس إن تكلفة الرحلة تتراوح بين 5 آلاف و12 ألفًا و500 جنيه للفرد، بحسب مكانها ومدتها ونوع المركب، بينما يتراوح عدد المشاركين بين 8 و11 شخصًا، موضحًا أن هذه المبالغ تشمل تكاليف التشغيل والتجهيز والخدمات، ولا تمثل أرباحًا صافية لأصحاب المراكب.
ومن بين الأنشطة التي تعتمد على انتظام هذه الرحلات نقل المشاركين من المحافظات إلى المراسي، وهو العمل الذي ارتبط به أحمد بكر لأكثر من 18 عامًا، قبل أن تتراجع حركة الحجوزات التي يعتمد عليها.
وقال بكر إنه كان ينظم ما بين 25 و40 رحلة نقل خلال فترات نشاط العمل، باستخدام سياراته وأخرى مملوكة لأصحاب يعملون معه، موضحًا أن أكثر من عشرة سائقين كانوا يعملون معه بصورة مباشرة.
وأضاف أن تراجع الرحلات أدى إلى انخفاض الطلب على خدمات النقل، حتى أصبح دخله شبه معدوم، بحسب وصفه، بينما واجه السائقون صعوبات في الوفاء بالتزاماتهم المالية.
ولم تتوقف معاناة بكر عند تراجع دخله، إذ أوضح أن العاملين واجهوا صعوبة في الحصول على توضيحات بشأن الجهة المسؤولة عن بعض قرارات وقف النشاط في جنوب سيناء، بعدما تلقوا معلومات متباينة دون إجابة حاسمة، بحسب روايته.
أما سونيا سمير، منظمة رحلات «كاتش هوك»، فأوضحت أن توقف الرحلات أثر على ممارسي الهواية عمومًا، معربة عن أملها في استئناف النشاط وفق قواعد واضحة تحافظ على الثروة السمكية.
قرارات الحظر تمتد لخمس سنوات
وتكشف القرارات الصادرة عام 2024 سبب امتداد القيود إلى سنوات، إذ نص قرار محافظ البحر الأحمر رقم 266 لسنة 2024 على حظر الصيد الترفيهي بمختلف أنواعه ومسابقاته باستخدام مراكب النزهة واليخوت الخاصة والركوبة بالأجر، اعتبارًا من الأول من مايو 2024 ولمدة خمس سنوات، مع قصر ممارسة النشاط على منطقة خليج السويس وفق النطاق المحدد بالقرار.
كما شمل القرار قيودًا طويلة الأجل على بعض حرف الصيد التجاري، ومنها الجر والشانشولا في مناطق جنوب جبل الزيت، إلى جانب ضوابط موسمية لحركة مراكب النزهة.
وفي جنوب سيناء، تضمن القرار رقم 129 لسنة 2024 قيودًا لخمس سنوات على الصيد الترفيهي ومسابقاته، وتنظيم بعض حرف الصيد التجاري، مع اختلاف التفاصيل والنطاق الجغرافي عن القرار الصادر في البحر الأحمر.
ولا تشمل هذه القيود جميع أنشطة الصيد بالمحافظتين على نحو واحد، إذ تختلف بحسب نوع الحرفة والمنطقة، وهو ما يفسر استئناف بعض أنشطة الصيد التجاري خلال عام 2026 بعد انتهاء فترات المنع الموسمية، دون أن يعني ذلك رفع الحظر الخمسي عن رحلات الهواة.
وبحسب القرارات المنشورة التي استند إليها التقرير، لم يظهر إلغاء صريح للحظر الخمسي، مع عدم استبعاد وجود تعديلات تنفيذية لاحقة.
حماية المخزون السمكي
وتستند قرارات وقف الصيد، وفق الجهات المعنية، إلى اعتبارات بيئية مرتبطة بحماية المخزون السمكي ومنع استنزافه، وهي الاعتبارات التي شرحها اللواء أركان حرب خالد عباس، رئيس قطاع حماية الطبيعة بوزارة البيئة.
وأوضح عباس أن القرارات تصدر عن جهة الولاية، وتهدف إلى الحد من الصيد الجائر والممارسات الضارة، ومنها بعض أنشطة الجر والشانشولا، التي قد تؤثر على التوازن البيئي والسلسلة الغذائية، بما ينعكس على سلوك بعض أسماك القرش واقترابها من الشواطئ بحثًا عن الغذاء.
وأشار إلى أن بروتوكول تنظيم الصيد الرياضي يتضمن عدم إقامة المسابقات خلال فترات تكاثر الأسماك، من بداية أبريل حتى منتصف يوليو تقريبًا، والابتعاد عن حافة الشعاب المرجانية بمسافة لا تقل عن 200 متر، مع تحديد أدوات الصيد المسموح بها، وتسجيل الأسماك المصطادة وإعادتها إلى المياه وفق نظام «كاتش أند ريليز».
ولا تعني هذه الضوابط السماح تلقائيًا بالصيد الرياضي في المناطق المشمولة بالحظر، إذ تظل ممارسة النشاط مرتبطة بالقرارات السارية والتصاريح المطلوبة.
توصيات لمزيد من المرونة في فترات المنع
ومن جانبه، أوضح المهندس عاطف صلاح، المدير العام للإدارة العامة للمصايد بجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، أن الطبيعة البيولوجية للبحر الأحمر تتطلب إجراءات للحفاظ على موارده، مشيرًا إلى أن فترات وقف الصيد تطبق منذ سنوات، مع اختلاف مدتها، لإتاحة الفرصة أمام المخزون السمكي للتعافي.
لكن طريقة تنظيم فترات المنع نفسها أصبحت محل دراسة، بعدما ظهرت خلال عام 2026 توصيات علمية تدعو إلى تطبيق نظام أكثر مرونة يراعي مناطق الصيد وكميات المصيد، دون أن يتبين من المعلومات المتاحة اعتمادها رسميًا بديلًا للحظر الخمسي على الصيد الترفيهي.
تساؤلات بشأن تعويض المتضررين
وإلى جانب مستقبل القرارات، تبرز مسألة التعامل مع مصادر دخل العاملين خلال فترات التوقف، إذ أشار خالد عباس إلى وجود صندوق لدعم الصيادين التجاريين، بمساهمة من المحافظة ووزارة البيئة والجهات المعنية بالثروة السمكية.
لكن الإفادات المتاحة لا توضح ما إذا كان أصحاب مراكب الصيد الترفيهي أو العاملون في تنظيم الرحلات والنقل يستفيدون من برامج دعم مماثلة، كما لا تتضمن أرقامًا بشأن أعداد المستفيدين أو قيمة التعويضات المخصصة لهذه الفئات.
ويختلف وضع الصياد التجاري الذي يعتمد على بيع المصيد عن صاحب مركب الرحلات الذي يعتمد على تشغيل المركب، والسائق الذي يرتبط دخله بنقل المشاركين، وهو ما يجعل تحديد الفئات المشمولة ببرامج الدعم أمرًا أساسيًا لفهم مدى وصول التعويضات إلى العاملين المتأثرين.
وبعد أكثر من عامين على صدور قرارات الحظر الخمسي، لا تزال القيود المفروضة على رحلات الهواة تثير تساؤلات بشأن مستقبل المراكب والعاملين المرتبطين بها، خاصة مع ظهور توصيات علمية لإعادة تنظيم فترات منع الصيد، دون أن يتبين صدور تعديل يغير وضع الصيد الترفيهي في المناطق المشمولة بالحظر.
وبينما تؤكد الجهات المعنية ضرورة حماية الثروة السمكية، لا توضح المعلومات المتاحة ما إذا كان العاملون في رحلات الهواة مشمولين ببرامج التعويض المخصصة للصيادين التجاريين، أو ما إذا كانت هناك ترتيبات أخرى للتعامل مع مصادر دخلهم خلال السنوات المتبقية من القيود.
وبالنسبة لأشرف نصر والعاملين الذين تحدثوا إلى «النهار»، فإن القضية لم تعد مرتبطة بموعد رحلة صيد جديدة، وإنما بمستقبل نشاط يعتمدون عليه، بينما تظل شروط العودة وحدود الدعم غير محسومة في الإفادات المتاحة.


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)






