4 أكفان تُنهي 16 عامًا من الخصومة الثأرية بين عائلتي الأزرق والبيجاوي في البداري بأسيوط
في مشهد يجسد قيم العفو والتسامح وحقن الدماء، شهدت قرية عرب مطير التابعة لمركز البداري بمحافظة أسيوط، يوم السبت 10 أكتوبر 2026، مراسم صلح عرفي بين عائلتي الأزرق والبيجاوي، لإنهاء خصومة ثأرية استمرت نحو 16 عامًا، منذ عام 2010، بعد جهود مكثفة بذلتها الأجهزة الأمنية ولجنة المصالحات وكبار العائلات لاحتواء النزاع وإعادة الهدوء والاستقرار إلى المنطقة.
وجاءت مراسم الصلح تتويجًا لمساعٍ استمرت سنوات لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، وإنهاء الخلافات التي أثرت على العلاقات بين العائلتين، في خطوة تهدف إلى فتح صفحة جديدة قائمة على التسامح والاحترام المتبادل وحسن الجوار.
شهدت جلسة الصلح تقديم أربعة أكفان من جانب عائلة البيجاوي إلى عائلة الأزرق، في مشهد مؤثر يُعد من أبرز طقوس المصالحات العرفية في صعيد مصر، ويرمز إلى طلب العفو وإنهاء الخصومة وإغلاق صفحة النزاع.
وجرت مراسم الصلح وسط حضور من أبناء العائلتين وأهالي القرية، في أجواء سادتها الدعوات إلى نبذ العنف والتسامح وتغليب صوت العقل، حفاظًا على الأرواح واستقرار المجتمع.
وعقب قبول الأكفان، تعاهد الطرفان على إنهاء الخلافات وعدم العودة إلى العنف أو تجدد الخصومة، مع التأكيد على أهمية احترام الصلح والالتزام بالقانون، واختُتمت المراسم بقراءة الفاتحة إعلانًا للتصالح وبدء صفحة جديدة بين العائلتين.
وبحسب تصريحات منشورة للدكتور محمد نوفل، مدير عام الدعوة بمديرية أوقاف أسيوط وعضو لجنة المصالحات، فإن جذور الخصومة تعود إلى عام 2010، على خلفية خلافات تتعلق بالجيرة، قبل أن تتفاقم الأزمة وتؤدي إلى سقوط قتلى ومصابين، وفقًا للتغطية الصحفية.
وظلت جهود المصالحة مستمرة خلال السنوات الماضية، بهدف احتواء الخلاف ومنع تجدد أعمال العنف، وصولًا إلى الاتفاق على عقد جلسة صلح عرفي تجمع العائلتين بحضور القيادات الأمنية والدينية والشعبية وكبار العائلات.
ومثّلت مراسم الصلح محطة مهمة في مسار إنهاء النزاع، بعد أن نجحت مساعي التوفيق في تقريب وجهات النظر وتهيئة الأجواء لقبول الصلح والعفو.
كان ذلك بحضور عدد من القيادات الأمنية وأعضاء لجنة المصالحات، في إطار التنسيق بين الأجهزة المعنية والجهود المجتمعية الرامية إلى إنهاء الخصومات الثأرية.
وتقدم الحضور اللواء حازم زين، مدير أمن أسيوط، واللواء محمد عزت، مدير المباحث الجنائية، إلى جانب العميد أحمد مخلوف، رئيس قطاع الشرق، والمقدم حسام نجيب، رئيس مباحث مركز شرطة البداري، وعدد من القيادات الأمنية.
كما شارك في جهود المصالحة علاء عبد الحميد مهران، رئيس اللجنة العليا للمصالحات، والدكتور محمد نوفل، عضو لجنة المصالحات، إلى جانب رجال الدين وكبار العائلات والشخصيات الشعبية الذين أسهموا في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وأكدت التغطيات الصحفية أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية ولجنة المصالحات وكبار العائلات كان له دور في الوصول إلى اتفاق ينهي الخصومة بعد سنوات طويلة من الخلاف.
تؤدي لجان المصالحات دورًا مهمًا في احتواء النزاعات العائلية، من خلال التواصل مع أطراف الخلاف والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، والاستعانة بكبار العائلات والشخصيات الدينية والاجتماعية للوصول إلى حلول توافقية.
وفي هذه الواقعة، تضافرت جهود لجنة المصالحات مع الأجهزة الأمنية من أجل تهيئة الظروف المناسبة لعقد جلسة الصلح، والوصول إلى اتفاق يقبله الطرفان، بما يسهم في منع تجدد النزاع وتعزيز الاستقرار داخل القرية.
وتعكس المصالحة أهمية التعاون بين المؤسسات الأمنية والمجتمعية والدينية في معالجة الخصومات، مع ضرورة الالتزام بالقانون وعدم اللجوء إلى العنف أو أخذ الحقوق
تحمل المصالحة بين عائلتي الأزرق والبيجاوي رسالة مهمة بشأن قدرة الحوار والعفو على إنهاء الخلافات الممتدة، مهما طالت سنواتها، عندما تتوافر الإرادة الحقيقية لدى الأطراف المتنازعة وتتكامل جهود المصلحين والجهات المعنية.
كما تؤكد الواقعة أهمية حماية أرواح المواطنين والحفاظ على الروابط الاجتماعية، خاصة في القرى التي تتداخل فيها علاقات الجيرة والقرابة والمصالح المشتركة.
وبإنهاء الخصومة التي استمرت نحو 16 عامًا، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة، التي تتطلب الحفاظ على ما تحقق من توافق، والالتزام ببنود الصلح، وترسيخ ثقافة الحوار والاحتكام إلى القانون، حتى لا تعود الخلافات القديمة لتلقي بظلالها على حياة أبناء العائلتين.


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)






