التعدين المصري بعد المنتدى.. 403 عروض ومستهدف 6% من الاقتصاد والذهب في الصدارة
اختتم منتدى مصر للتعدين 2026 نسخته الخامسة، بعد يومين من الاجتماعات والجلسات التي جمعت مسؤولين حكوميين وقيادات شركات ومستثمرين ومؤسسات دولية، وسط توجه لزيادة أعمال الاستكشاف وجذب الاستثمارات وتحويل الموارد المعدنية إلى مشروعات إنتاج وتصنيع ذات قيمة مضافة.
وسجل المنتدى، الذي استضافته العاصمة الجديدة، مشاركة أكثر من 6 آلاف شخص من أكثر من 50 دولة، إلى جانب أكثر من 500 مندوب مؤتمر و100 متحدث و100 شركة عارضة، ليشكل بذلك أكبر نسخة منذ انطلاق المنتدى، بحسب البيانات الختامية للمنظمين.
وانطلقت فعاليات النسخة الخامسة في 28 سبتمبر 2026 بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، فيما استضافت وزارة البترول والثروة المعدنية المنتدى بدعم من هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية.
119 شركة تقدم 403 عروض
وتصدر نظام القطاعات المفتوحة Open Blocks أحد أبرز الملفات الاستثمارية التي شهدها المنتدى، بعدما تقدمت 119 شركة، بينها 14 شركة أجنبية، بإجمالي 403 عروض على 118 قطاعًا تعدينيًا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من إطلاق النظام.
وتركزت المناقشات على كيفية تحويل هذا الإقبال إلى أعمال استكشاف ومشروعات قابلة للتنفيذ، من خلال إتاحة البيانات الجيولوجية وتبسيط إجراءات التراخيص واستخدام تقنيات الاستكشاف الحديثة.
ويمثل الرقم المعلن عدد العروض المقدمة، ولا يعني إسناد 118 قطاعًا أو اختيار الشركات الفائزة بها؛ إذ يرتبط الإسناد بنتائج التزايد والإجراءات الخاصة بكل قطاع.
التعدين يستهدف 6% من الناتج المحلي
وتزامنت أعمال المنتدى مع استهداف الحكومة رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6%، مقابل مستويات تقل عن ذلك حاليًا، من خلال زيادة الاستكشاف والاستثمارات والتوسع في المعالجة والتصنيع.
وتركزت المناقشات على الانتقال بالقطاع من مجرد استخراج وتصدير الخامات إلى تعظيم القيمة المضافة، عبر التصنيع والمعالجة والتكرير وبناء سلاسل إمداد محلية وإقليمية.
وشملت الملفات المطروحة الذهب والفوسفات والمعادن الصناعية والمعادن الحرجة، إلى جانب موقع مصر داخل الدرع العربي النوبي وما يوفره من فرص للاستكشاف.
الذهب في صدارة الاستثمارات الجديدة
واحتل الذهب مساحة بارزة من مناقشات المنتدى، بالتزامن مع تحركات شركات دولية لزيادة استثمارات البحث والاستكشاف في الصحراء الشرقية.
وكشفت أنجلو جولد أشانتي خلال المنتدى عن تقدمها بطلبات للاستثمار في 19 منطقة جديدة للبحث عن الذهب بالصحراء الشرقية، على مساحة تتجاوز 3 آلاف كيلومتر مربع، مع تخصيص ميزانية بملايين الدولارات لأعمال الاستكشاف خلال 2027.
كما استعرضت الشركة خططها لمواصلة الاستثمار في منجم السكري، الذي تجاوز إنتاجه التراكمي 6.8 مليون أوقية من الذهب منذ بدء الإنتاج في 2009.
وفي الوقت نفسه، طرحت شركات أخرى خططًا لتطوير مشروعات ذهب جديدة، في ظل توجه لزيادة عدد المشروعات التي تنتقل من مرحلة الاستكشاف إلى التنمية والإنتاج.
المعادن الحرجة تدخل حسابات مصر
وفتح المنتدى كذلك ملف المعادن الحرجة والاستراتيجية، في ظل تزايد الطلب العالمي عليها وارتباطها بصناعات الطاقة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد.
وناقشت الجلسات فرص الاستفادة من الموقع الجغرافي والبنية الأساسية والقاعدة الصناعية المصرية في جذب استثمارات لا تقتصر على استخراج المعادن، وإنما تمتد إلى المعالجة والتكرير والتصنيع.
كما طرح مسؤولون وخبراء إمكانية تطوير مصر كمركز إقليمي يخدم سلاسل القيمة للمعادن، مستفيدًا من الموارد المتاحة في مصر ومنطقة الدرع العربي النوبي.
منصة أفريقية جديدة تنطلق من القاهرة
وشهدت النسخة الخامسة إطلاق منتدى الهيئات التنظيمية للمعادن الأفريقية (AFMRA) من القاهرة، كإطار للتعاون بين المؤسسات والجهات التنظيمية المسؤولة عن التعدين في دول القارة.
ويستهدف المنتدى تبادل الخبرات وتطوير القدرات التنظيمية والبيانات الجيولوجية ومنظومات التراخيص، إلى جانب تعزيز الشفافية والتعاون بين الدول الأفريقية.
كما شهد منتدى مصر للتعدين مشاركة وزراء ومسؤولين من عدد من الدول الأفريقية والعربية، إلى جانب قيادات شركات ومؤسسات تعدين دولية.
من الاستكشاف إلى التمويل والتصنيع
ولم تقتصر مناقشات المنتدى على جذب شركات جديدة للاستكشاف، إذ تناولت الجلسات واحدة من أبرز تحديات الصناعة، وهي كيفية تحويل الاكتشاف المعدني إلى مشروع قابل للتمويل والإنتاج.
وشملت المناقشات الدراسات الفنية والاقتصادية، والتمويل، والبنية الأساسية، واتفاقيات التسويق، إلى جانب الطاقة والمياه والخدمات اللازمة لإنشاء المناجم.
كما تناول المنتدى الاستدامة وكفاءة استخدام الطاقة والمياه والوقود في العمليات التعدينية، وربط تطوير المناجم بالصناعات التحويلية بهدف الاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة الاقتصادية للموارد داخل مصر.
ومع اختتام النسخة الخامسة، تنتقل الأنظار من أرقام المشاركة والعروض إلى نتائج الإسناد وحجم الاستثمارات التي ستتحول فعليًا إلى أعمال حفر واكتشافات ومناجم جديدة، باعتبارها الاختبار العملي لمدى قدرة الإصلاحات الأخيرة على تحويل الاهتمام الاستثماري إلى إنتاج وقيمة اقتصادية مضافة.


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)






