النهار
الإثنين 5 أكتوبر 2026 08:08 مـ 22 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
احتجاجات طلابية تتسع في فرنسا وعشرات الآلاف يتظاهرون في إسبانيا.. أزمات الحياة اليومية تنتقل من المدارس والمنازل إلى قلب السياسة الرئيس السيسي يجتمع مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة.. و 10 رسائل حاسمة ترسم ملامح الأمن القومي المصري بمشاركة محافظ الإسكندرية ونقابة المهندسين.. هندسة الإسكندرية تطلق أكبر ملتقى للتوظيف وريادة الأعمال 2026 رئيس «إيني»: مصر من أهم منتجي الغاز والنفط في شمال أفريقيا حكم يدين متهمان في ”خلية الهيكل الاداري للإخوان” بالسجن بالمؤبد بعد نرجس وفيلوكس.. «شيفرون» توسع استكشافاتها في المتوسط باتفاقية «لوتس» السلوفيني أوبريونوفيتش حكماً لقمة الزمالك والأهلي في الدوري محمد الشاذلي يكشف تفاصيل حديث وزير الرياضة مع هاني أبو ريدة بعد مباراة جنوب أفريقيا استجابة لدعوة ترامب..« ماسك »يغيّر اسم «سبيس إكس إيه آي» إلى «سبيس إكس إس آي» ويحولها إلى «الذكاء الفائق» أسلحة خفيفة ومعدات راديو وصلت إلى مصر قبل أكتوبر.. والحكومة المجرية دعمت الدول العربية واستقبلت مصابين مصريين بعد الحرب حمدي الوزير ينضم للجنة الاستشارية العليا لمهرجان بورسعيد السينمائي رئيس اتحاد اليد: شكرًا للمنصورة على التنظيم المميز لـ«النخبة».. وهدفنا نشر اللعبة من الشمال إلى الصعيد

عربي ودولي

من مدارس فرنسا إلى أزمة السكن في إسبانيا.. لماذا خرج الآلاف إلى الشوارع؟

احتجاجات طلابية تتسع في فرنسا وعشرات الآلاف يتظاهرون في إسبانيا.. أزمات الحياة اليومية تنتقل من المدارس والمنازل إلى قلب السياسة

بدأت من مدرسة في إحدى ضواحي باريس، حيث خرج طلاب ومدرسون احتجاجًا على نقص العاملين وسوء الأوضاع داخل الفصول، وعلى بعد أكثر من ألف كيلومتر، كان عشرات الآلاف يحتشدون في مدريد ومدن إسبانية أخرى احتجاجًا على أزمة مختلفة، عنوانها السكن

لا تجمع المحتجين في البلدين حركة واحدة، ولا يخرجون بالمطالب نفسها، لكن التعليم في فرنسا والسكن في إسبانيا تحولا خلال أسابيع إلى مصدر ضغط سياسي، بعدما خرجت أزمتان تمسان تفاصيل الحياة اليومية من المدارس والمنازل إلى الشارع

في فرنسا، بدأت التحركات في منطقة باريس خلال النصف الثاني من سبتمبر، قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى من البلاد، مع احتجاجات على نقص المدرسين وتكدس الفصول وتدهور بعض المباني، ومطالب بزيادة الموارد المخصصة للتعليم

وقال وزير التعليم الفرنسي إدوار جيفري، مساء الأحد 4 أكتوبر، إن ما بين 400 و500 مدرسة ثانوية، من إجمالي نحو 3700 مدرسة، يتوقع أن تظل مغلقة كليًا أو جزئيًا الاثنين، في وقت دعت فيه اتحادات طلابية إلى يوم جديد من الاحتجاجات على المستوى الوطني الثلاثاء

وبعيدًا عن أعداد المدارس والمشاركين، تكشف شهادات الطلاب جانبًا آخر من أسباب الغضب

وقالت الطالبة سلامة جرجوري، البالغة 18 عامًا، لوكالة «أسوشيتد برس» إن المحتجين يعترضون على الجداول المزدحمة وطريقة عمل النظام التعليمي وعدم الاستماع إلى أصواتهم، فيما تحدثت الطالبة جنى طاهري للوكالة نفسها عن الضغوط النفسية المرتبطة بالبقاء في المدرسة لساعات طويلة قد تمتد من الثامنة صباحًا حتى السادسة مساء

ومع اتساع الاحتجاجات، شهدت باريس وليل وتولوز ومدن أخرى مواجهات بين مجموعات من المحتجين وقوات الشرطة، واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع، فيما تعرضت مدارس لأعمال حرق وتخريب

وقال جيفري، في تصريحات الأحد، إن 24 مدرسة تعرضت للحرق أو التخريب، وإن 78 من العاملين في قطاع التعليم أصيبوا منذ بداية الاحتجاجات

وفي ما يتعلق بالتوقيفات، أفادت «رويترز» الاثنين 5 أكتوبر بأن نحو 5 آلاف شخص أوقفوا في أنحاء البلاد منذ الاثنين السابق، غالبيتهم من المراهقين

وفي المقابل، انتقدت منظمات حقوقية وحزب «فرنسا الأبية» اليساري طريقة تعامل الشرطة مع الاحتجاجات، واتهمت قوات الأمن باستخدام قوة مفرطة ضد قاصرين، بينما قالت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية مود بريجون، في تصريحات لقناة «سي نيوز» الاثنين، إن أولوية الحكومة هي «استعادة النظام»

وازداد الجدل الاثنين بعد إصابة فتى يبلغ 15 عامًا خلال احتجاجات في مدينة لانس شمالي فرنسا، وفقدانه يده وجزءًا من ذراعه

ونقلت «رويترز» عن صحيفة «لا فوا دو نور» المحلية أن الفتى أصيب بعدما التقط قنبلة صوتية للشرطة، بينما أكد مسؤول محلي وقوع الحادث من دون تأكيد الملابسات الكاملة للإصابة، التي لا تزال محل تحقيق

ووصلت تداعيات الاحتجاجات إلى الحكومة، إذ عقد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو اجتماعًا لمتابعة الأزمة، فيما طلب مكتبه من الوزراء إلغاء رحلات رسمية مقررة للتركيز على تطورات الاحتجاجات

وتأتي الأزمة في توقيت تواجه فيه باريس ضغوطًا على المالية العامة، بالتزامن مع مساعي الحكومة لتمرير موازنة 2027 وخفض العجز

ولا تمثل الموازنة سببًا مباشرًا للاحتجاجات، التي انطلقت من مطالب تتعلق بأوضاع المدارس، لكنها تضيف إلى المأزق الذي تواجهه الحكومة وهي تحاول ضبط الإنفاق بالتزامن مع مطالب بزيادة الموارد المخصصة للتعليم

وفي إسبانيا، بدأت القصة من المنزل

خرج عشرات الآلاف السبت 3 أكتوبر في مدريد ومدن إسبانية أخرى احتجاجًا على ارتفاع تكلفة السكن وعمليات الإخلاء، بعد يوم من رفض البرلمان إجراءات حكومية للتعامل مع الأزمة

وقدرت مندوبية الحكومة الإسبانية في مدريد عدد المشاركين في مظاهرة العاصمة بنحو 70 ألف شخص، وفق ما نقلته «رويترز» السبت، بينما قدمت الجهات المنظمة تقديرات أعلى لعدد المشاركين

وامتدت الاحتجاجات إلى نحو 50 مدينة، فيما ألغيت التحركات المقررة في برشلونة وهوسبيتاليت دي يوبريغات بسبب الأمطار الغزيرة

وقبل المظاهرات، تحولت قضية مار كارمن أباسكال، البالغة 87 عامًا، إلى واحدة من أبرز صور أزمة السكن، بعدما أُخرجت من منزل عاشت فيه لعقود، وأثارت الواقعة احتجاجات بشأن عمليات الإخلاء وسياسات السكن

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «إل بايس» في 5 أكتوبر، كانت أباسكال تتواصل منذ نحو أربع سنوات مع اتحاد المستأجرين بشأن مخاوفها من فقدان المنزل، فيما قال الاتحاد إن نحو 5 آلاف شخص انضموا إليه في مدريد خلال الأسبوع الذي أعقب إخلاءها

ووصلت الأزمة إلى البرلمان، حيث رفض مجلس النواب الإسباني الجمعة 2 أكتوبر مرسومين قدمتهما حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز للتعامل مع أزمة السكن، بعد تصويت قوى معارضة ضد الإجراءين

وبعد ثلاثة أيام، أعلن سانشيز، في خطاب من قصر مونكلوا الاثنين 5 أكتوبر، الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة في 29 نوفمبر

ولا يمكن اختزال قرار الانتخابات في مظاهرات السكن، إذ تواجه حكومة سانشيز منذ فترة وضعًا برلمانيًا هشًا وصعوبات في تأمين الأغلبية اللازمة لتمرير سياساتها، لكن السكن أصبح، بعد سقوط الإجراءات الحكومية واتساع الاحتجاجات، أحد الملفات الرئيسية التي تدخل بها البلاد إلى السباق الانتخابي

وبعد ساعات من إعلان الانتخابات، قالت أليسيا ديل ريو، المتحدثة باسم اتحاد المستأجرين، في مؤتمر صحفي بساحة بويرتا ديل سول في مدريد، إن قضية السكن ستفرض نفسها على الحملة الانتخابية، مؤكدة أن تحركات الاتحاد لن تنتظر الجدول الانتخابي

وأعلن الاتحاد في اليوم نفسه المضي نحو إضراب عام بشأن الحق في السكن بالتنسيق مع «الكونفدرالية العامة للعمل» «CGT»، فيما لم تكن نقابتا «CCOO» و«UGT» قد حسمتا مشاركتهما حتى الاثنين

وتختلف الحالتان الفرنسية والإسبانية في أسباب الاحتجاج ومساره والظروف السياسية المحيطة به

في فرنسا، لا تزال الحركة الطلابية مفتوحة على جولة جديدة، مع احتجاج وطني مقرر الثلاثاء، سيكشف مدى قدرة الطلاب على مواصلة التحرك بعد أسابيع من الإغلاقات والمواجهات

أما في إسبانيا، فقد انتقلت أزمة السكن بالفعل من الشارع إلى البرلمان، وأصبحت واحدة من القضايا التي تدخل بها البلاد إلى انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر

وبينما تتجه الأنظار في فرنسا إلى ما سيحدث في الشوارع والمدارس، تدخل إسبانيا مرحلة انتخابية سيكون السكن واحدًا من أبرز ملفاتها الاجتماعية