هجوم جديد على منشأة حيوية بالسعودية.. لماذا أصبح استهداف محطة كهرباء المدينة المنورة نقطة تحول؟
من منشآت النفط والطاقة إلى المدينة المنورة.. هل دخل التصعيد الحوثي مع السعودية مرحلة أكثر حساسية؟ سؤال يفرض نفسه بعد إعلان التحالف الذي تقوده السعودية أن جماعة الحوثي استهدفت محطة «طيبة» لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، وهي منشأة مدنية تخدم المسجد النبوي.
ووفقًا للمتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، وقع هجوم منذ أيام، أدى إلى خروج أحد المحولات الكهربائية عن الخدمة، دون أن تتأثر شبكة الكهرباء بشكل عام.
وقال التحالف إن نتائج التحقيق وفحص حطام الطائرة المسيّرة أظهرت تورط الحوثيين في التخطيط والتنفيذ، بينما نفت الجماعة هذه الاتهامات ووصفتها بأنها غير صحيحة.
ويرى عبد الملك اليوسفي، الخبير في الشؤون اليمنية، أن خطورة التطور لا ترتبط فقط بطبيعة المنشأة المستهدفة، وإنما بموقعها في المدينة المنورة وارتباطها بخدمة المسجد النبوي، معتبرًا أن استهداف منشآت حيوية في هذه المنطقة يرفع مستوى التصعيد إلى نطاق أكثر حساسية.
وبحسب اليوسفي، فإن تكرار استهداف المنشآت النفطية ومحطات الكهرباء والبنية التحتية السعودية يضع الرياض أمام خيارات متعددة، تبدأ بتشديد إجراءات حماية المنشآت الحيوية وتعزيز قدرات الدفاع الجوي والإنذار المبكر، ولا تتوقف عند التحرك السياسي والدبلوماسي لاحتواء التصعيد ومنع توسعه.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تصعيدًا ميدانيًا جديدًا، مع اشتداد المواجهات في محافظة تعز، وتبادل الاتهامات بشأن الهجمات عبر الحدود.
وأعلنت القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا تنفيذ 20 ضربة جوية ضد أهداف حوثية في تعز خلال فترة زمنية قصيرة، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهات داخل اليمن بالتزامن مع التوتر مع السعودية.
ويشير اليوسفي إلى أن الرياض تتحرك منذ سنوات ضمن إطار قانوني تستند فيه إلى طلب الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا للمساعدة في مواجهة الحوثيين، بينما يظل أي تحرك عسكري جديد مرتبطًا بقرارات السعودية وتقديرها لطبيعة التهديد ومستوى المخاطر.
وتزداد حساسية الموقف مع دخول عامل حماية المواقع والمنشآت المرتبطة بالحرمين الشريفين إلى صدارة المشهد، خاصة بعد إعلان التحالف أن المحطة المستهدفة توفر الكهرباء للمسجد النبوي.
وفي المقابل، تنفي جماعة الحوثي استهداف المواقع المقدسة، ما يجعل توصيف الحادث ومسؤولية تنفيذه محل خلاف بين الطرفين.
وبالتالي، لا تبدو المسألة بالنسبة للسعودية مجرد هجوم منفرد على محطة كهرباء، وإنما اختبار لقدرتها على حماية منشآتها الحيوية، واحتواء الهجمات العابرة للحدود، ومنع اتساع المواجهة داخل اليمن والمنطقة، بالتوازي مع التحرك السياسي الذي يمكن أن يحدد شكل المرحلة المقبلة.


.jpg)

.png)
.jpg)


.jpg)







