عقبات بريكس الكبرى أمام طهران..لماذا تعثرت عضوية إيران في بنك التنمية الجديد؟
كشفت الدكتورة نسمة عبد النبي، باحثة بوحدة الدراسات الإيرانية بمركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، عقبات انضمام إيران إلى بنك مجموعة بريكس وعوائق تحويل عضويتها إلى مكاسب اقتصادية، موضحة أن مسألة انضمام إيران إلى بنك التنمية الجديد التابع لمجموعة بريكس NDB أضحت ملفا مؤسسيا يتعلق بإضافة عضو جديد إلى بنك متعدد الأطراف، إلى جانب كونها جزءا من اختبار أوسع لقدرة طهران على تحويل عضويتها في المؤسسات التي تقودها الاقتصادات الناشئة إلى مكاسب اقتصادية قابلة للقياس.
وأكدت «عبدالنبي» في تحليل لها، أنه على الرغم من انضمام إيران إلى بريكس في يناير 2024، على عهد الرئيس الأسبق، إبراهيم رئيسي، إلا أنها لا تزال خارج قائمة الأعضاء الرسميين في بنك التنمية الجديد، فيما تعمل طهران على إزالة العقبات التي تحول دون استكمال عضويتها، وتكشف التطورات الأخيرة أن المشكلة لا تختصر في وجود تحفظات سياسية لدى بعض الدول، وإنما تمتد إلى العقوبات، ومتطلبات الامتثال المالي، ومخاطر التعامل مع النظام المصرفي الإيراني، والاعتبارات الائتمانية التي تحكم عمل البنك.
وأشارت إلى أن عضوية بريكس نفسها لم تنعكس حتى الآن بصورة تلقائية على أداء الاقتصاد الإيراني، وهو ما يطرح سؤالا أكثر جوهرية من سؤال العضوية ذاتها، مفاده: هل تستطيع إيران تحويل رأس المال الدبلوماسي الذي توفره بريكس إلى بنوك قابلة للاستخدام، وتمويل واستثمارات، ومسارات آمنة لتحويل الأموال، وتجارة أقل تعرضا للعقوبات الأمريكية التي تبلورت مؤخرا تحت عنوان المنبوذ الاقتصادي.
سياسات العقوبات والامتثال والائتمان تحدد حدود العضوية
وفق الدكتورة نسمة عبدالنبي، تمثل العقوبات الأمريكية على إيران العقبة الأكثر حساسية أمام تحويل العضوية المحتملة إلى تمويل فعلي، فعضوية إيران في بنك تابع لبريكس لا تمنح البنك أو البنوك المتعاملة معه حصانة تلقائية من العقوبات الثانوية الأمريكية، كما أن قدرة المؤسسة على تمويل مشروعات داخل إيران ستظل مرتبطة بمدى إمكانية تنفيذ عمليات السداد والتحويل والتسوية عبر شبكة مالية دولية لا تعرض البنك نفسه لعقوبات أو خسائر في علاقاته المصرفية.
ويزداد هذا التعقيد، وفق الباحثة، مع استمرار إيران على قائمة مجموعة العمل المالي FATF للدول عالية المخاطر التي تخضع إلى اتخاذ إجراءات مضادة، وقد أكدت المجموعة في يونيو 2026 استمرار وضع إيران، مشيرة إلى أن خطة العمل الإيرانية لا تزال غير مكتملة، وأنها تحث الدول على تطبيق إجراءات مضادة فعالة تتعلق بالعلاقات المصرفية والمعاملات المالية.
وأشارت إلى أنه من المؤكد أن هذا الوضع لا يمنع من الناحية النظرية وجود ترتيبات مالية مع إيران، لكنه يرفع كلفة الامتثال والمخاطر بالنسبة إلى المؤسسات التي تفكر في الدخول في معاملات معها خاصة في ظل الحديث الأمريكي عن أن “من يريد أن يعمل مع إيران لا يمكنه أن يعمل معنا”، ومن ثم فإن عضوية البنك، حتى لو تحققت، لن تلغي تلقائيا المشكلة الأوسع المرتبطة بقابلية النظام المصرفي الإيراني للاندماج في المعاملات العابرة للحدود.
أما العامل الثالث، بحسب الباحثة بوحدة الدراسات الإيرانية، فهو المخاطر الائتمانية، إذ إن بنك التنمية الجديد ليس مؤسسة سياسية فقط، وإنما مؤسسة مالية تعتمد على قدرتها على الاقتراض من أسواق رأس المال الدولية والحفاظ على تصنيف ائتماني مرتف، ويبلغ تصنيف البنك حاليا AA+ لدى ستاندرد آند بورز، وAA لدى فيتش، وAAA لدى وكالة التصنيف اليابانية، مع تأكيد البنك أن قوته الائتمانية تستند إلى رسملة قوية ودعم المساهمين وإدارة المخاطر ومكانته كدائن مفضل؛ ولذلك فإن إدخال دولة ذات مخاطر مالية مرتفعة لا ينظر إليه باعتباره قرارا سياسيا محضا، وإنما يدخل في حسابات إدارة المخاطر وتكلفة التمويل والحفاظ على ثقة المستثمرين.


.jpg)

.png)
.jpg)


.jpg)







