سد فولا.. مصر تدعم تنمية دول الحوض وتحمي مياه النيل
عاد مشروع سد «جراند فولا» الكهرومائي Grand Fulla في جنوب السودان إلى الواجهة، بعد اجتزاء تصريحات وزير الطاقة والسدود الجنوب سوداني أغوك ماكور كور، بشأن استعداد بلاده للمضي في تنفيذ مشروعاتها المائية، وعلى رأسها مشروع فولا.
التصريحات أثارت جدلًا بعد اجتزائها من سياقها، قبل أن يحسم وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم الجدل خلال مؤتمر صحفي عقدته الهيئة العامة للاستعلامات منذ أيام، مؤكدًا أن القاهرة وافقت بالفعل على مشروع جراند فولا بعد دراسته، وأن مصر لا تعارض إقامة السدود في دول حوض النيل، وإنما ترفض الإجراءات الأحادية.
وقال سويلم، إن مشروع جراند فولا نوقش داخل مؤسسات مبادرة حوض النيل وفي إطار برنامج الاستثمار، عبر آليات للتعاون وتبادل المعلومات والتشاور، مؤكدًا دعم مصر لجنوب السودان في تحقيق أهدافه التنموية، موضحا أن مصر وافقت على 36 مشروعًا مائيًا في دول حوض النيل، بينها أربعة سدود، مشددًا على أن المعيار المصري هو الالتزام بالمسارات القانونية والتعاون وعدم اتخاذ إجراءات أحادية.
وفي ذات السياق، قال الدكتور رأفت محمود، أستاذ العلوم السياسية والخبير في ملف الأنهار العابرة للحدود، إن الموقف المصري من مشروعات المياه في دول حوض النيل يعكس طبيعة السياسة المصرية في التعامل مع دول الحوض، موضحًا أن مصر تنطلق من مبدأ أساسي يتمثل في دعم تنمية دول حوض النيل بما لا يضر بمصالحها المائية.
وأضاف محمود، في تصريحات خاصة ل «النهار» أن السياسة المصرية لا تستهدف منع دول المنابع من الاستفادة من مواردها المائية، وإنما تقوم على دعم استفادة دول الحوض من المياه وتنفيذ المشروعات، مع التأكيد على عدم الإضرار بحصة مصر من مياه النهر، مشيرا إلى أن مصر تعتمد بصورة أساسية على مياه النيل، بينما تعتمد دول أخرى في حوض النيل بدرجة أكبر على مياه الأمطار، موضحًا أن هذا الاختلاف يجعل مسألة التعاون بين دول الحوض ضرورية لتحقيق التنمية والاستفادة من الموارد المائية.
ولفت إلى أن التعاون المصري مع دول حوض النيل يشمل إقامة المشروعات، وتدريب الكوادر، وتقديم الخبرات الفنية، ومشروعات استخراج المياه الجوفية، وتنمية الموارد المائية، وتهذيب مجرى النهر، مشيرًا إلى نموذج سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا، الذي اعتبره نموذجًا بارزًا للتعاون المصري مع إحدى دول حوض النيل.
وأكد أن نهر النيل يُعد من الأنهار الدولية، لأنه يمر عبر أكثر من دولة، وبالتالي فإن إقامة المشروعات على مجراه قد يكون لها تأثير على دول أخرى، وهو ما يجعل التعاون وتبادل المعلومات وعدم الإضرار من المبادئ الأساسية في التعامل مع النهر.
وأشار إلى أن مصر تستند أيضًا إلى الاتفاقيات التاريخية المتعلقة بمياه النيل، ومنها اتفاقية 1929، واتفاقية 1959 بين مصر والسودان، إلى جانب اتفاقية عام 1993 بين مصر وإثيوبيا، التي أشار إلى أنها تتضمن تبادل المعلومات والتعاون المشترك وعدم الإضرار بالحقوق المصرية في مياه النهر.
وفي المقابل، فرّق محمود بين سد النهضة الإثيوبي وسد «جوردان بولا» في جنوب السودان، موضحًا أن سد النهضة أُقيم، دون تشاور أو اتفاق مسبق أو تبادل للبيانات بين الدول، ودون وضع أطر تتعلق بفترات الجفاف والجفاف الممتد.
وأضاف أن مصر تقدم العديد من البرامج التدريبية وأشكال التعاون الفني في عدد من دول حوض النيل، خاصة الكونغو وأوغندا ورواندا وبوروندي، إلى جانب مشروعات تتعلق بتحسين مياه الشرب واستخراج المياه الجوفية في المناطق التي تعاني نقصًا في المياه، وتهذيب الحشائش وغيرها من أعمال الدعم الفني والمادي.
وفيما يتعلق بتصريحات وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم بشأن سد «جوردان بولا»، قال محمود إن التصريح يجب أن يُفهم في إطار طبيعة التعاون المصري مع دول الحوض، موضحًا أن مصر ليست لديها حساسية تجاه إقامة المشروعات التنموية في دول الحوض، وإنما تتمثل القضية في ضمان عدم الإضرار بالمصالح المائية المصرية، لافتا إلى أن الحديث عن طبيعة التعاون المصري يستهدف الخروج من الإطار التاريخي للتعامل مع دول حوض النيل، والقائم على الاتفاقيات التاريخية، والتركيز على التعاون والتنمية وتبادل المعلومات.
وأوضح أن مصر تعتمد بصورة شبه كاملة على مياه النيل، في حين تعتمد معظم دول المنابع على مياه الأمطار بدرجة أكبر، مؤكدًا أن أي تأثير في موارد المياه يمثل خطرًا مباشرًا على مصر، بينما تختلف درجة اعتماد دول المنابع على مياه مجرى النهر.
وشدد على أن التعاون المشترك وتبادل المعلومات والحفاظ المتبادل على المصالح في إطار الطاقة المشتركة هو الأساس لتحقيق التعاون والتنمية بين دول حوض النيل، في مقابل مشروعات لم تحقق أهدافها التنموية بصورة كاملة حتى تاريخه.
واختتم الدكتور رأفت محمود، أستاذ العلوم السياسية والخبير في ملف الأنهار العابرة للحدود، بالتأكيد على أهمية التعاون وتبادل المعلومات وتحقيق المصالح المشتركة بين دول حوض النيل، باعتبار ذلك أساسًا للتنمية والتعامل بين دول المنابع ودول المصب.


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)







