النهار
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 09:25 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
سمر إبراهيم وأماني إبراهيم تحصدان جائزتي «هيكل للصحافة العربية» لعام 2026 بحضور كبار الكتاب والصحفيين دلتا يونايتد يكثف إستعدادته لمواجهة الإسماعيلي المفاوضات تتحرك.. ترمب يضع موعدا محتملا لنهاية حرب إيران جامعة الفيوم: كلية الخدمة الاجتماعية تحصل على الاعتماد من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد كيف أثر النموذج العسكري للحوثيين على حسابات دول القرن الأفريقي؟ رئيس جامعة القاهرة لـ«النهار»: نريد طالبًا يصنع فرصته وجامعة تشارك في صناعة المستقبل رئيس المدينة يستقبل وفدًا من قرية الشغب.. ورفع المياه على نفقة المجلس وبدء حفر آبار لشفطها هل تنجح التنظيمات المسلحة بإثيوبيا في تحدي الحكومة الفيدرالية برئاسة آبي أحمد؟ استجابة لما رصدته «النهار».. تحرك لرفع كفاءة النظافة بمنطقة مصنع المكرونة في العمرانية طبول الحرب تدق في أوروبا.. بوتين يعزز الثالوث النووي والناتو يرفع الجاهزية محمد سعد عبد الحفيظ: لم أرَ تفانيًا وإخلاصًا ودقة مثلما أرى من هدايت تيمور لقاء سري في عُمان.. ماذا يحدث في الخفاء بين ترامب والحوثيين؟

عربي ودولي

لقاء سري في عُمان.. ماذا يحدث في الخفاء بين ترامب والحوثيين؟

ترامب والحوثيين
ترامب والحوثيين

في توقيت بالغ الحساسية، تتحرك واشنطن بين التصعيد والتهدئة في البحر الأحمر، بعدما كشفت تقارير عن اجتماع سري بين مسؤولين أمريكيين وممثلين عن جماعة الحوثيين في العاصمة العُمانية مسقط، بالتزامن مع توسع حوثي لافت على الساحل الغربي لليمن والسيطرة على مواقع وجزر استراتيجية قرب مضيق باب المندب.

وبحسب مصادر نقلت عنها «رويترز»، عقد مسؤولون أمريكيون اجتماعًا مع ممثلين عن الحوثيين في مسقط، وتضمن اللقاء تعهد الجماعة بعدم استهداف السفن الأمريكية والإسرائيلية، مع استمرار تهديد السفن المرتبطة بالسعودية وقصفها.

ولم تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية الاجتماع رسميًا، لكنها شددت على أهمية أمن الملاحة في البحر الأحمر.

وتأتي هذه الاتصالات في أعقاب تقدم ميداني كبير للحوثيين على الساحل الغربي، إذ تمكنت الجماعة خلال سبتمبر من السيطرة على مدينة المخا ومناطق أخرى، والوصول إلى جزيرة ميون، التي تقسم مضيق باب المندب إلى ممرين ملاحيين، إلى جانب السيطرة على جزر أخرى في البحر الأحمر.

هذا التطور يضع الولايات المتحدة أمام معادلة شديدة التعقيد؛ فمن ناحية، تريد واشنطن حماية حرية الملاحة ومصالحها المباشرة، ومن ناحية أخرى لا تبدو راغبة في الانخراط في مواجهة عسكرية مفتوحة مع الحوثيين بالتزامن مع ملفات التصعيد الأخرى في المنطقة.

ويرى العميد خالد النسي، الخبير العسكري، أن أحد التفسيرات للموقف الأمريكي يرتبط برغبة واشنطن في تجنب فتح جبهتين في وقت واحد، خصوصًا مع تصاعد التوتر حول مضيق هرمز. ويشير إلى أن الولايات المتحدة قد ترى أن مصالحها المباشرة لا تتطلب تحمل تكلفة مواجهة جديدة في باب المندب، بينما تتحمل دول المنطقة الجزء الأكبر من تداعيات التصعيد.

أما الباحث السياسي محمد الزغول، فيطرح سؤالًا أساسيًا لفهم الموقف الأمريكي: هل واشنطن لا تستطيع التدخل، أم أنها لا ترغب في التدخل؟ ويرى أن الحسابات الأمريكية قد ترتبط بتجنب الاستنزاف العسكري، وتداعيات أسعار النفط، والملف الإيراني، إلى جانب الاعتبارات السياسية الداخلية الأمريكية.

ويضيف الزغول أن الدعم الأمريكي لا يشترط أن يكون تدخلًا عسكريًا مباشرًا، إذ يمكن أن يشمل المعلومات الاستخباراتية وصور الأقمار الصناعية والدعم الفني والخبرات العملياتية، وهي أدوات قد تسمح لواشنطن بالتأثير في مسار الأزمة دون الانخراط الكامل في الحرب.

و يؤكد أن الحديث عن طلب سعودي محدد من واشنطن للتدخل ضد الحوثيين لا يزال يفتقر إلى تأكيد رسمي واضح، مشيرًا إلى أن طبيعة أي طلب سعودي، سواء كان متعلقًا بالأسلحة أو المعلومات الاستخباراتية أو العمليات العسكرية، لم تُعلن بصورة موثقة.

لكن الخطر الأكبر يتمثل في التغير الميداني نفسه. فبحسب تحليلات حديثة، أصبح الحوثيون يسيطرون على امتداد مهم من الساحل الغربي، بما يمنحهم قدرة أكبر على التأثير في حركة الملاحة قرب باب المندب. ويرى محللون أن السيطرة على المناطق الساحلية وحدها ليست كافية، إذ يسعى الحوثيون أيضًا إلى الاستفادة من التضاريس الجبلية المحيطة لتعزيز قدرتهم على حماية مواقعهم.

وهنا تتزايد الضغوط على السعودية، التي تواجه في الوقت نفسه تهديدات مباشرة من الحوثيين، بينما تبحث عن دعم إقليمي ودولي لحماية أمنها والممرات البحرية. وأعلنت الرياض بالفعل تحالفًا بحريًا متعدد الدول لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، بمشاركة مصر وتركيا وباكستان ودول أخرى.

كما وقعت السعودية وتركيا وباكستان في أغسطس الماضي «اتفاق مكة للدفاع المشترك»، الذي ينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجومًا عليها جميعًا، مع تعزيز التعاون الدفاعي والأمني بينها.

وتكتسب مشاركة مصر أهمية خاصة، في ظل ارتباط أمن البحر الأحمر مباشرة بحركة الملاحة في قناة السويس، بينما ترى تحليلات أن القاهرة والرياض تواجهان مصلحة مشتركة في منع تحول باب المندب إلى نقطة نفوذ عسكري دائمة تهدد حركة التجارة.

وبينما تحاول واشنطن إدارة الملف عبر الاتصالات والضغط غير المباشر، يواصل الحوثيون تثبيت واقع ميداني جديد، ما يجعل السؤال الأهم ليس فقط: هل توجد صفقة أمريكية حوثية؟ وإنما: إلى أي مدى يمكن أن تسمح واشنطن بتغير ميزان القوى في باب المندب قبل أن يصبح استعادته أكثر تكلفة وتعقيدًا؟

فالبحر الأحمر لم يعد مجرد ساحة من ساحات الحرب اليمنية، بل أصبح نقطة تتقاطع فيها مصالح الولايات المتحدة والسعودية ومصر وإيران والحوثيين، إلى جانب مصالح التجارة والطاقة العالمية، وهو ما يجعل أي تفاهم أو تصعيد جديد قادرًا على إعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة.