النهار
الأحد 13 سبتمبر 2026 03:29 مـ 30 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وكيل وزارة الصحة ببنى سويف يتفقد وحدة اقفهص بالفشن تأجيل محاكمة اللبان في قضية نهب أموال مجلس الدولة مشهد مبهج في أول يوم دراسة.. مدرسة بالقليوبية تستقبل طلابها بالورد والهدايا والألعاب باحث لـ”النهار”: البريكس يعيد رسم موازين القوى ومصر تعزز موقعها داخل التكتل ديربي مانشستر الليلة.. تفوق تاريخي ليونايتد والسيتي يتفوق تهديفيًا مفتي الجمهورية يطمئن على الحالة الصحية لوكيل الأزهر إثر تعرضه لانقلاب سيارته صباح اليوم تموين بنى سويف يحرر١٤٥ مخالفة تمونيه خلال حملة رقابية على المخابز البلدية ”أشبه بفيلم”.. صديقتان هنديتان تكتشفان صدفة بعد 30 عامًا أنهما شقيقتان جولة ميدانية مع إنطلاق الدراسة.. وكيل تعليم القليوبية يتفقد مدارس كفر شكر وبنها رئيس جامعة بنى سويف يستقبل طلاب كلية العلوم الفائز بالمركز الأول في مسابقة زويل للشركات الناشئة ضربة تموينية في الخانكة.. ضبط 26 طن زيوت مستعملة و6800 لتر سولار مدعم مفتي الجمهورية: حفظ العقل أحد المقاصد الضرورية التي لا تستقيم حياة الإنسان والمجتمع إلا بصيانتها من كل ما يفسدها

تقارير ومتابعات

باحث لـ”النهار”: البريكس يعيد رسم موازين القوى ومصر تعزز موقعها داخل التكتل

من كلمة الرئيس السيسي في أعمال قمة رؤساء دول وحكومات تجمع البريكس، المنعقدة بالعاصمة الهندية نيودلهي
من كلمة الرئيس السيسي في أعمال قمة رؤساء دول وحكومات تجمع البريكس، المنعقدة بالعاصمة الهندية نيودلهي

قال الباحث أحمد المالكي، رئيس مركز شؤون دولية باللغة العربية للدراسات السياسية والإعلامية، إن مجموعة «البريكس» أصبحت تمثل تحديًا متزايدًا للنظام الدولي الذي هيمنت عليه الولايات المتحدة والدول الغربية، معتبرًا أن صعود التكتل جاء نتيجة سياسات غربية أدت إلى تهميش الدول النامية داخل المؤسسات الدولية.

وأوضح المالكي، في تصريحات لـ"النهار"، أن العالم دفع ثمنًا باهظًا نتيجة أحادية القطبية وتعزيز نفوذ دول الشمال على حساب دول الجنوب العالمي، مشيرًا إلى أن «البريكس» تطرح مسارًا مختلفًا يقوم على تعدد مراكز القوة، وتعزيز التعاون بين الدول الناشئة والنامية، وإعادة النظر في آليات إدارة النظام الدولي.

ويرى الباحث أن الهدف لا يقتصر على بناء تكتل اقتصادي، وإنما يمتد إلى إصلاح المؤسسات الدولية بما يضمن تمثيلًا أكثر عدالة للدول، وعدم استخدام القانون الدولي بصورة انتقائية لخدمة القوى الكبرى. ووفق رؤيته، فإن توسع «البريكس» يعكس رغبة متزايدة لدى دول الجنوب العالمي في امتلاك أدوات سياسية واقتصادية تمنحها قدرة أكبر على التأثير في القرارات الدولية.

قوة اقتصادية واسعة

وأشار المالكي إلى أن دول «البريكس» تمثل نحو 45% من سكان العالم، وتمتلك ميزانيات تصل إلى تريليونات الدولارات، فيما يصل حجم التبادل التجاري بين دولها إلى نحو تريليون دولار. واعتبر أن هذه المؤشرات تمنح المجموعة وزنًا اقتصاديًا يمكن أن ينعكس على النظام المالي العالمي خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن أهمية التكتل تكمن أيضًا في تنوع موارده وقدرات أعضائه، فالصين تمثل قوة اقتصادية وصناعية كبرى، وروسيا تمتلك موارد طبيعية وقدرات عسكرية واسعة، بينما تتمتع الهند والبرازيل ودول أخرى بإمكانات وأسواق كبيرة. ويرى أن هذا التنوع يمكن أن يتحول إلى عنصر قوة إذا نجحت الدول الأعضاء في تطوير مصالح اقتصادية مشتركة.

ولفت إلى أن دول «البريكس» تحاول فصل التعاون الاقتصادي عن الخلافات السياسية والجيوسياسية بين أعضائها، عبر التركيز على التجارة والاستثمار والتمويل ومشروعات التنمية. ويعتبر أن نجاح هذا النهج يتوقف على قدرة المجموعة على إدارة التناقضات بين أعضائها وعدم السماح للخلافات الثنائية بتعطيل أهداف التكتل.

أدوات مالية بديلة

وقال المالكي إن أحد أبرز مسارات العمل داخل «البريكس» يتمثل في تقليل الاعتماد على النظام المالي الغربي، من خلال توسيع استخدام العملات المحلية في التجارة وتعزيز آليات المراسلة بين البنوك المركزية وتطوير أنظمة دفع داخلية بعيدًا عن الأنظمة المالية الغربية ونظام «سويفت» الأمريكي.

وأشار إلى أن المجموعة تسعى كذلك إلى مساعدة الدول النامية على مواجهة أعباء الديون والأزمات الاقتصادية، مستشهدًا بدور بنك التنمية الجديد في تمويل مشروعات البنية التحتية والمشروعات المستدامة بشروط ميسرة وفترات سداد أطول.

وأضاف أن صندوق الاحتياط الطارئ يمثل أداة أخرى لتوفير السيولة للدول الأعضاء عند تعرضها لضغوط مالية، معتبرًا أن هذه المؤسسات يمكن أن تمنح الدول النامية خيارات إضافية في إدارة أزماتها بعيدًا عن الشروط التي ترتبط عادة بالتمويل الدولي التقليدي.

ويرى المالكي أن هذه الإجراءات لا تعني بالضرورة إلغاء النظام المالي القائم، لكنها تعكس محاولة لبناء بدائل تقلل من قدرة العقوبات والضغوط المالية على التأثير في الدول الأعضاء، وتمنحها هامشًا أكبر في التجارة والتمويل.

الهند وسياسة التوازن

وأوضح الباحث أن انعقاد الاجتماع الثامن عشر لـ«البريكس» في الهند اكتسب أهمية خاصة، في ظل سياسة نيودلهي القائمة على موازنة علاقاتها الدولية وعدم الانخراط في مواجهة مباشرة مع الغرب.

وأشار إلى أن الهند تعمل على تعزيز علاقاتها الاقتصادية والتكنولوجية والدفاعية مع أوروبا، وتسعى إلى تسويق صناعاتها التكنولوجية والدفاعية عبر ما وصفه بـ«الدبلوماسية الدفاعية». وفي الوقت نفسه، لا ترغب نيودلهي في خسارة علاقاتها مع الولايات المتحدة بسبب عضويتها في «البريكس».

كما تحاول الهند إدارة المنافسة مع الصين من خلال احتواء الخلافات الحدودية بين البلدين، مع الحفاظ على علاقاتها مع روسيا باعتبارها إحدى القوى الأساسية داخل التكتل. ووفق المالكي، فإن هذا التوازن يوضح أن «البريكس» ليس تحالفًا سياسيًا موحدًا، وإنما تجمع لدول تمتلك مصالح مشتركة إلى جانب خلافات عميقة في ملفات أخرى.

مصر تبحث عن المكاسب

وأكد المالكي أن مصر تعمل على توظيف عضويتها في «البريكس» لتعزيز الاستثمارات والشراكات الاقتصادية، مع الحفاظ على سياسة التوازن الاستراتيجي في علاقاتها مع القوى الكبرى. وأشار إلى أن القاهرة تتفق مع دول المجموعة بشأن الحاجة إلى إصلاح النظام العالمي، لكنها في الوقت ذاته تحافظ على شراكاتها مع أطراف دولية مختلفة.

ولفت إلى أهمية وجود الصين وروسيا والهند والإمارات داخل التكتل بالنسبة إلى مصر، في ظل سعي القاهرة إلى جذب استثمارات جديدة وتقديم التسهيلات للشركات والدول الراغبة في الاستثمار. ويرى أن الأولوية المصرية تتمثل في ألا تقتصر الاستثمارات على ضخ الأموال، بل أن تسهم في توطين الصناعة وزيادة الإنتاج والتصدير.

وأشار إلى أن مصر عملت على تطوير البنية التحتية وإنشاء مدن جديدة ومناطق صناعية وعاصمة إدارية، بهدف توفير بيئة أكثر جذبًا للاستثمار. كما اعتبر أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها ميزة إضافية، باعتبارها بوابة إلى الأسواق الأفريقية والشرق الأوسط.

وأضاف أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل إحدى أهم أدوات القاهرة في هذا المسار، في ظل وجود شراكات مع الصين وروسيا والهند بمليارات الدولارات. ويعتقد المالكي أن توسيع هذه الشراكات يمكن أن يدعم تحول مصر إلى قاعدة إنتاج وتصدير، خصوصًا إذا ارتبط الاستثمار بتوطين المكونات المحلية.

إيران وأمن الملاحة

وتطرق المالكي إلى عضوية إيران في «البريكس»، مشيرًا إلى أنها جاءت في ظل عزلة وضغوط أمريكية تسعى واشنطن من خلالها إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات. وقال إن دول المجموعة ترفض العزلة المفروضة على إيران، لكنها في الوقت نفسه تشعر بالقلق من تأثير تعطيل مضيق هرمز على التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي.

وأضاف أن موقف «البريكس» اتجه نحو الدعوة إلى خفض التصعيد والعودة إلى التفاوض والدبلوماسية. وفي هذا السياق، أشار إلى حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال القمة عن العلاقة بين الأمن والتنمية باعتبارها أساسًا لتحقيق الاستقرار الإقليمي.

وأوضح أن مصر ترفض تهديد أمن الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس، وتدعو إلى احتواء الأزمات بالحوار. وأضاف أن السيسي أكد هذه المواقف خلال لقاءاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

ملفات المنطقة حاضرة

وأشار الباحث إلى أن السيسي طرح خلال اجتماع «البريكس» عددًا من القضايا التي تعتبرها مصر أساسية لأمن المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وقال إن الرؤية المصرية تقوم على إقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، واحترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ورفض تهجير الفلسطينيين تحت أي ظرف.

وأضاف أن الرئيس المصري أدان عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وأكد هذه المواقف خلال لقاءاته مع بوتين وغوتيريش والرئيس الإندونيسي. كما شدد، وفق المالكي، على سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، معتبرًا أن المساس بأمن السودان وسيادته يمثل خطًا أحمر بالنسبة إلى مصر.

ولفت إلى أن الأمن المائي المصري يمثل بدوره أحد الثوابت التي لا تقبل القاهرة تجاوزها، مؤكدًا أن السياسة المصرية، وفق قراءته، تفضل استخدام الدبلوماسية في التعامل مع الأزمات بدل الانخراط في الصراعات العسكرية.

نفوذ يتجاوز الاقتصاد

ويرى المالكي أن الولايات المتحدة تسعى إلى احتواء نفوذ «البريكس» بسبب الثقل الاقتصادي والسياسي والعسكري الذي تمتلكه بعض دوله. واستشهد بالصين التي تمثل ثاني أكبر اقتصاد بعد الولايات المتحدة، مع إمكانية أن تصبح الاقتصاد الأكبر عالميًا مستقبلًا، وبروسيا التي تجمع بين الموارد الطبيعية والقدرات العسكرية.

وأشار إلى أن العلاقات الاقتصادية داخل المجموعة تمنح أعضاءها أدوات للتعامل مع العقوبات الغربية، موضحًا أن الهند تستفيد من النفط الروسي، بينما تستفيد البرازيل من الأسمدة الروسية. كما يرى أن موسكو تحاول الاستفادة من التكتل في توسيع تجارتها بالعملات المحلية وتجاوز بعض آثار العقوبات المفروضة عليها.

وأضاف أن استمرار الدعم الأوروبي العسكري لأوكرانيا والعقوبات الغربية على روسيا قد يؤدي، وفق تقديره، إلى عواقب خطيرة، خصوصًا مع استمرار التوتر بين موسكو والدول الأوروبية. ويعتبر أن «البريكس» يوفر لروسيا مساحة لتعزيز التعاون الاقتصادي مع شركاء خارج المنظومة الغربية.

اختبار التماسك

وأكد المالكي أن البيان الختامي للاجتماع الثامن عشر حمل، من وجهة نظره، أهمية سياسية، خصوصًا في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، إذ تضمن مواقف أدانت أفعال الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وغزة ولبنان ودعت إلى الانسحاب.

ويرى الباحث أن قدرة دول تنتمي إلى قارات مختلفة وتتبنى سياسات خارجية متباينة على الاقتراب من مواقف مشتركة بشأن قضايا إقليمية ودولية تمثل مؤشرًا على اتساع مساحة التوافق داخل التكتل. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يلغي الخلافات القائمة بين أعضائه أو المصالح الجيوستراتيجية المتعارضة بينهم.

ويعتبر المالكي أن التحدي الأكبر أمام «البريكس» يتمثل في تحويل الوزن الاقتصادي والديموغرافي للمجموعة إلى تأثير مؤسسي وسياسي متماسك، مع الحفاظ على قدرتها على إدارة الخلافات الداخلية. فنجاح التكتل، بحسب رؤيته، لن يتوقف على عدد أعضائه أو حجم اقتصاداتهم فقط، وإنما على قدرتهم على بناء آليات مشتركة ومستقرة.

نحو نظام متعدد الأقطاب

وخلص المالكي إلى أن اجتماع «البريكس» أظهر رغبة لدى أعضائه في احتواء خلافاتهم وعدم السماح لها بإفشال التعاون المشترك، مشيرًا إلى أن الحوار والتفاوض يظلان، في رأيه، الوسيلة الأساسية لمعالجة النزاعات بين دول التكتل، حتى عندما تتعلق الخلافات بقضايا أمنية أو وجودية.

وأكد أن مستقبل المجموعة يرتبط كذلك بإصلاح المؤسسات الدولية وضمان تمثيل أكثر عدالة للدول النامية والناشئة، إلى جانب توحيد المواقف في القضايا الدولية الرئيسية. ويرى أن تحقيق هذه الأهداف يمكن أن يدفع باتجاه نظام عالمي أكثر تعددًا وأقل اعتمادًا على مركز قوة واحد.

وبحسب المالكي، فإن «البريكس» يقف أمام مرحلة اختبار حقيقية؛ فالتوسع الاقتصادي لا يكفي وحده لبناء قوة دولية مستدامة، بينما يمثل اختلاف مصالح الأعضاء تحديًا دائمًا أمام تحويل التكتل إلى جبهة سياسية موحدة. ومع ذلك، فإن استمرار التعاون في التجارة والاستثمار والتمويل والدبلوماسية يمكن أن يمنح المجموعة فرصة لتثبيت موقعها كأحد مراكز القوة الصاعدة في النظام الدولي.

موضوعات متعلقة