النهار
الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 11:25 مـ 25 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

واشنطن ترفض عقوبات الغرب على إسرائيل: روبيو يحذر من تفجر الضفة الغربية

روبيو يحذر من تفجر الضفة الغربية.
روبيو يحذر من تفجر الضفة الغربية.

رفض وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو انضمام الولايات المتحدة إلى العقوبات التي أعلنتها دول غربية ضد المستوطنات الإسرائيلية، لكنه في الوقت نفسه حذر من تصاعد التوتر في الضفة الغربية المحتلة، مؤكداً أن واشنطن لا تريد أي خطوات من شأنها زيادة عدم الاستقرار في المنطقة.

وقال روبيو، قبيل مغادرته الولايات المتحدة في زيارة إلى أميركا اللاتينية، إن واشنطن «لن تقوم بما قامت به المملكة المتحدة»، في إشارة إلى الإجراءات التي اتخذتها لندن ودول غربية أخرى ضد التجارة المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية.

ورغم رفضه العقوبات، شدد روبيو على أن الولايات المتحدة تشترك مع هذه الدول في هدف الحفاظ على الاستقرار، قائلاً إن واشنطن «لا تريد أن ترى أي شيء يزعزع الاستقرار أو يؤدي إلى زيادة التوترات» في الضفة الغربية، خصوصاً في ظل الأزمات المتعددة التي تشهدها المنطقة.

وتأتي التصريحات الأميركية بعد إعلان 12 دولة، بينها بريطانيا وكندا وفرنسا، إجراءات تستهدف التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، على خلفية تصاعد هجمات المستوطنين على قرى فلسطينية.

وتعكس هذه الخطوة اتساع الخلاف بين واشنطن وعدد من حلفائها الغربيين بشأن كيفية التعامل مع سياسة الاستيطان الإسرائيلية. ففي حين اختارت دول أوروبية وكندا استخدام العقوبات التجارية والاقتصادية للضغط على إسرائيل، تتمسك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفض الانضمام إلى هذه الإجراءات.

وتحظى قضية المستوطنات بحساسية دولية كبيرة، إذ تعتبر الأمم المتحدة ومعظم الحكومات الغربية، ومنها بريطانيا، المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخالفة للقانون الدولي، كما تعتبر الضفة الغربية أرضاً واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي.

في المقابل، ترفض إسرائيل هذا التوصيف، وتعتبر الضفة الغربية أراضي «متنازعاً عليها»، مستندة إلى ما تصفه بالحقوق التاريخية لليهود في المنطقة.

ويأتي الخلاف في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً في أعمال العنف، وسط تحذيرات من أن استمرار التوسع الاستيطاني وهجمات المستوطنين يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التوتر ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

وبينما تتجنب واشنطن فرض عقوبات على المستوطنات، فإن تصريحات روبيو تكشف عن قلق أميركي متزايد من تداعيات التصعيد الميداني، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية الحفاظ على دورها كوسيط رئيسي في قضايا الشرق الأوسط.

ويضع هذا الموقف الولايات المتحدة أمام معادلة دقيقة: رفض العقوبات التي يفرضها حلفاؤها على إسرائيل، مع مطالبة تل أبيب في الوقت نفسه بتجنب الإجراءات التي قد تدفع الضفة الغربية نحو مزيد من التصعيد.

وفي ظل استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد العنف، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت واشنطن ستكتفي بالتحذير من التوتر، أم ستستخدم نفوذها لاحقاً للضغط من أجل وقف الإجراءات التي تعتبرها دول غربية تهديداً مباشراً لفرص السلام.

موضوعات متعلقة