البيطار لـ ”النهار”الاستشراف الإفتائي كان له السبق في كشف مخاطر ”هوس المشاهدات” على الأسرة
في تصريح خاص لـ "النهار"،أكد الدكتور محمود البيطار، مدير مركز الاستشراف الإفتائي، التابع لدار الإفتاء المصرية، بأن المركز كان له السبق في استشراف عدد من القضايا الأسرية التي أصبحت فيما بعد واقعا معيشا؛ منها ما رصده المركز مبكرا من اتساع حضور منصات التواصل الاجتماعي وتحول صناعة المحتوى إلى مصدر للتربح، بدأت تفاصيل الحياة الزوجية والأبناء تجد طريقها إلى الجمهور، لتطرح إشكالا لم يكن مطروحا بهذه الصورة من قبل. وهنا يأتي دور مركز الاستشراف الإفتائي في رصد التحول قبل أن تتسع آثاره؛ إذ استشرف المركز مبكرا قضية مشاركة تفاصيل الحياة الزوجية والأبناء على منصات التواصل الاجتماعي بقصد جلب المشاهدات وتحقيق الربح المالي، وما يمكن أن يترتب عليها من آثار شرعية وأسرية. وبرز السؤال الفقهي: هل يعد هذا السلوك إخلالا بوجوب النفقة، وهل يمكن أن يكون ما ينشأ عنه من ضرر مسوغا لطلب التطليق؟ لتكشف القضية كيف يلتقط الاستشراف الإفتائي ملامح النازلة قبل أن تتحول إلى واقع واسع الانتشار.
جدير بالذكر أن المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء ودور وهيئات الإفتاء في العالم، تستمر أعماله على مدار يومي الثاني والثالث من سبتمبر الجاري 2026 تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبحضور رفيع المستوى يضم نخبة من المفتين، والوزراء، والعلماء، وممثلين من 80 دولة من مختلف أنحاء العالم.
ويناقش المؤتمر الذى ينعقد تحت عنوان "التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى ..مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية"، سبعة محاور رئيسة على مدار يومين تشمل: التأصيل المقاصدي للأسرة وبناء المرجعية الشرعية المعاصرة، والتحولات الرقمية والتقنية وآثارها على الأسرة، وعولمة القيم والتيارات الفكرية وتحديات الهوية الأسرية، والسياسات العامة ودورها في دعم الأسرة، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية وانعكاساتها على الاستقرار الأسري، والتحولات القيمية والنفسية في العصر الرقمي، إلى جانب الرؤى المستقبلية واستشراف آفاق حماية الأسرة.
هذا ويعد مركز الاستشراف الإفتائي تجربة مصرية متفردة وغير مسبوقة، جاء باعتباره أداة منبثقة عن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وقلبها النابض دار الإفتاء المصرية؛ ليكون أداة يمكنها استباق النازلة من خلال عملية «الاستشراف الإفتائي»، والتي تُعرَّف بأنها: «مهارة فقهية للمفتي، تهدف إلى استقراء شواهد الواقع المعيش ومعطياته؛ للوقوف على ما قد يتولد عنها من قضايا إفتائية، لم يسبق التطرق إليها، في محاولة لإيجاد فتاوى استباقية لها قبل الشيوع والانتشار». وقد دُشنت هذه الفكرة للمرة الأولى خلال مؤتمر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم لعام 2023م، لتتواصل مسيرتها حتى يومنا هذا، ممتدة في استشراف القضايا الإفتائية التي قد تفرزها التحولات المتسارعة، من خلال قراءة واعية لمعطيات الواقع المعاصر. والجدير بالذكر أن مفهوم "الاستشراف الإفتائي" وتعريفه المذكور آنفًا قد تفرد بهما هذا المركز؛ إذ لم يتطرق إليهما أيٌّ من دور الفتوى الأخرى أو حتى المجامع الفقهية على اختلاف البلدان والأمصار.


.jpg)

.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






