الخبرات المصرية تدعم مسار النهوض الصناعي في اليمن
وزير الصناعة والتجارة اليمني : نعمل على تحويل العلاقات الاقتصادية مع مصر إلى شراكة استراتيجية
تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر واليمن مرحلة تحمل الكثير من الفرص الواعدة، في ظل حرص قيادتي البلدين على تعزيز التعاون المشترك، ووجود رغبة حقيقية في توسيع الشراكات التجارية والاستثمارية بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، ومن هذا المنطلق يؤكد وزير الصناعة والتجارة اليمني محمد الأشول أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مستوى التبادل التجاري التقليدي إلى شراكات اقتصادية أوسع، تقوم على جذب الاستثمارات، والاستفادة من الخبرات المصرية، وإقامة مشروعات مشتركة تسهم في دعم الاقتصاد اليمني وتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين.
وفي هذا الحوار، يتحدث الوزير محمد الأشول عن رؤيته لمستقبل العلاقات التجارية بين مصر واليمن، وخطط الوزارة لتطوير القطاع الصناعي، وتحديث بيئة الاستثمار، وإنشاء مجلس أعمال مصري – يمني ، إلى جانب الاتفاقيات الاقتصادية المرتقبة، والرسائل التي يوجهها إلى المستثمرين ورجال الأعمال في البلدين لدفع التعاون إلى آفاق أرحب.
فيما يلي نص الحوار :
كيف تقيمون مستوى العلاقات التجارية والاقتصادية الحالية بين مصرو اليمن وما أبرز فرص تطويرها؟
في البداية نهنئ فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي على افتتاح مبنى مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية الذي يمثل عراقة المؤسسة العسكرية المصرية وكانت استحقاقًا للجيش المصري الذي يُعتبر أحد ركائز الأمن الإقليمي في المنطقة وصمام أمان للأمن القومي العربي، أما العلاقات التجارية بين البلدين فهناك فرصة كبيرة للانتقال بها إلى مستوى أكثر اتساعا، بما يتناسب مع عمق العلاقات التاريخية بين اليمن ومصر، أما العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين فأعتقد أن أمامها آفاقا واسعة للنمو والتوسع، خاصة في ظل ما يجمع اليمن ومصر من علاقات تاريخية ومصالح مشتركة، وهنا يبرز التساؤل حول كيفية ترجمة هذه العلاقات إلى شراكات اقتصادية واستثمارات أكبر، وفتح مجالات جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين، بما يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري، وتشجيع إقامة مشروعات مشتركة، والاستفادة من الخبرات والإمكانات التي يمتلكها الجانبان.
الإجابة على هذه الأسئلة هي الرؤية التي سنعمل على تطويرها خلال الخمس السنوات القادمة، ومع التعريج على العلاقات التجارية الحالية، هناك تبادل تجاري وهناك استثمار بين الجانبين لكنه بحاجة إلى رؤوس أموال أكثر وتبادل خبرات أعلى مع تنسيق السياسات التجارية بين البلدين.
هل هناك توجه لإنشاء مجلس أعمال يمني–مصري يضم رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين؟
ما زال التوجه قائما وليس توجه فحسب، وإنما تمت خطوات فعلية في هذا الجانب وتوّج بالصالون الاقتصادي الذي عقد في القاهرة وكان هدفه رسم الإطار العام للعلاقات ،حضره نخبة من رجال السياسة والتشريع والمال في الدولة المصرية ونظيره من أعضاء مجلس النواب اليمني ورجال الأعمال، وفي قادم الأيام سننظم الأمر بشكل جيد وحرفي، وسيكون للمجلس دور محوري في توجيه السياسات التجارية والاستثمار وتقديم التسهيلات للمستثمرين من الجانبين، وسيكون الجانب اليمني قد أنجز تشكيل هيئته الإدارية بما يضمن التمثيل الكامل للقطاع الخاص اليمني المقيم في جمهورية مصر العربية وكذلك القادم من خارج الجمهورية ما سيُمثّل مشروع جذب لمستثمرين يمنيين جدد إلى داخل جمهورية مصر العربية التي تمثل عامل جذب اقتصادي بسبب النهوض الذي تشهده الدولة المصرية.
هل هناك خطط لتشجيع الاستثمارات المصرية في اليمن خصوصًا في القطاعات الصناعية والتجارية؟
نحاول في الجمهورية اليمنية على تطوير قانون الاستثمار وإعادة إحياء المؤسسات ذات الصلة مع توجه حكومي ضمن البرنامج العام لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلد، وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين نتوقع أن ينجز هذا الأمر بشكل كبير حتى يهيء الأرضية المناسبة للاستثمار، وتسعى الحكومة على مراجعة الإجراءات في الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالقطاعات الإنتاجية والاستخراجية والصناعات التجارية في البلاد.
أنجزنا في وزارة الصناعة والتجارة العديد من الاستراتيجيات التي ستمثل الإطار الجامع للعمليات الإنتاجية والصناعية والخدمية، وسيكون للجانب المصري الأسبقية في الاستثمارات ولعل من المناسب القول أن الخبرات المصرية هي التي أسهمت في تصميم وتخطيط المناطق الصناعية في اليمن، لذا لسنا بحاجة إلى تشجيع الاستثمار المصري في اليمن، فقد ألفت الأصابع والأقدام المصرية السير في جبال اليمن الوعرة ويمتلك العقل المصري الاستثماري القدرة على تحليل بيئة الاستثمار في اليمن وتحديد فرصها وهو متمرس على ذلك من خلال عوامل عدة يتفوق بها على الآخرين، يُضاف له أن أذواق المستهلكين في اليمن ومصر متقاربة جدًا، ما يتيح أسواقًا كبرى للاستهلاك والتطوير.
ولن تتجاهل الحكومة اليمنية الخدمات التي قدمتها الدولة المصرية للمستثمرين اليمنيين ليقابله تسهيلات أخرى للمستثمر المصري في اليمن، سواءً على مستوى الإجراءات أو عقد الاتفاقيات الثنائية بين البلدين.
كيف يمكن الاستفادة من الخبرات المصرية في تطوير القطاع الصناعي اليمني ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات؟
تتمتع الصناعات المصرية بخبرات كبيرة جدا وبنية صناعية هائلة مسنودة بتاريخ عريق في هذا الجانب ولعل الرقم الكبير للمناطق الصناعية يُنبئ عن مؤسسة اقتصادية هائلة بالإضافة إلى خبرات محترفة وخلفه جيش من الأيدي العاملة والماهرة، وهو محط إعجاب وخاصة ما شهدته السنوات العشر الأخيرة من نهضة صناعية وانتاجية كبيرة.
أمام هذه المنظومة المغلفة بالإعجاب والإبهار سيكون توجه الحكومة اليمنية نحوها من خلال الاستفادة من الخبراء المصريين ومهاراتهم ومعارفهم عبر خطط تأهيل طويلة ومتوسطة المدى، بالإضافة إلى نقل المعرف عبر تطوير المؤسسات الإنتاجية اليمنية وتطعيمها بالخبرات المصرية، وقد نصل إلى التعاون بين اليمن ومصر لقيادة التحول الرقمي في العمليات الإنتاجية والصناعية، مع التوجه نحو بناء بروتوكول للتعليم الفني بين البلدين من خلال إنشاء المعاهد الصناعية والفنية تحت إشراف الخبراء المصريين، علاوةً على بحث استقدام خبراء لدراسة وتحليل بيئة الأعمال الصناعية والإنتاجية مع خبراء مصريين.
هل تعمل الوزارة على إبرام أو تحديث اتفاقيات اقتصادية أو تجارية جديدة مع مصر لتعزيز التعاون المشترك؟
نعمل في وزارة الصناعة والتجارة على تحديث أنظمة الوزارة وقطاعاتها، وينصب تركيزنا بشكل كبير على القطاع الصناعي بسبب الانقلاب وما ترتب عليه من خروج رأس المال الوطني وانهيار شبه كامل للقطاع، يُضاف إليه التجريف الذي تمارسه المليشيا لمكتسبات الأمة اليمنية، وهذا يضعنا أمام تحدي كبير للنهوض بهذا القطاع وحتى يتسنّى لنا إعادة تفعيل هذا الصرح المهم كان لابد من شركاء إقليميين ودوليين، ولا أخفيكم تتجه الأنظار إلى جمهورية مصر العربية لما تمتلكه من مقومات وإلى عوامل مشتركة كثيرة ستسهم في صياغة اتفاقيات وبروتوكولات تعاون مع جمهورية مصر العربية ، بالإضافة إلى الاستفادة من تواجد رأس المال اليمني في مصر لتعزيز هذا التوجه بشكل حرفي وتقني.
نعمل في الوزارة الان على إعداد حزمة من الاتفاقيات الثنائية، خاصةً في الجانب الصناعي والمناطق الصناعية والاستفادة من الخبرة المصرية الطويلة في البناء والتشييد ووضع أسس الرقابة الصناعية مع الاستفادة من الرؤى المصرية في قطاعات الصناعة والاستثمار، نعكف في الوقت الحالي على تطوير قنوات الحوار حتى تكون قنوات رئيسي رسمية تنبثق منها الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون المشترك.
ما الرسالة التي توجهونها إلى رجال الأعمال والمستثمرين في اليمن ومصر لتعزيز الشراكة الاقتصادية ودفع العلاقات التجارية إلى مستويات أكبر؟
لعل الرسالة الأكبر هي إقامة شراكات تجارية بين المستثمرين لكي تتحول هذه الشراكات إلى تكتلات تجارية مع الانتباه إلى صناعة الفرص وليس استغلالها حتى تستفيد البلاد ويستفيد التجار من هذا الجانب، رسالة أخرى، أن يكون القطاع الخاص شريك في صياغة الرؤى الاستثمارية وصناعة المستقبل بما يحقق خلق إطار لهذه الشراكات، يُضاف إلى ذلك تشجيع إنشاء مجالس رجال الأعمال ليس في العموم ولكن في التخصص، أن يكون هناك مجلس رجال أعمال خاص بالصناعيين وآخر خاص بالتجاريين، وثالث بالخدمات وغيره من القطاعات حتى تتوسع قاعدة الشراكة وتذوب الفوارق بين الجانبين ليكون مدخلًا لبناء علاقة استثمارية دائمة ومستدامة مع دمج العلاقات المالية من خلال إنشاء البنوك المتخصصة والتمويلية والتي سيكون لها دور فاعل للنهوض بكافة القطاعات.
ما هي مهمة الغرف التجارية في البلدين في تعزيز الشراكات الاستثمارية والتجارية؟
مهمتا ضمن المهام الخلاقة في بناء علاقات وثيقة، وصناعة مشهد اقتصادي وتجاري وانتاجي في البلدين، نعتبر الغرف التجارية قنوات اتصال وتبادل معلومات ونشر المكتسبات التي تؤطر العمل التجاري وتحويله من فردية إلى عمل جماعي يضمن فيه الحقوق ويشترك الجميع في صناعة مشهد معتبر للعلاقات التجارية، سيكون الدور المناط بالغرف التجارية هو حماية التجار وحماية الاستثمار وحماية المستهلك مع انتظار أن تقوم بدور أكثر فاعلية في تعزيز الشراكة بين البلدين.


.jpg)

.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






