من إعادة الجدولة إلى الإلغاء.. كيف تعيد أمريكا رسم سياسة التأشيرات؟
بدأت الولايات المتحدة إعادة جدولة مقابلات تأشيرات الهجرة في سفاراتها وقنصلياتها حول العالم بالتزامن مع إطلاق برنامج تدريب عالمي للموظفين القنصليين في خطوة أثرت مؤقتًا على مواعيد عدد من المتقدمين.
وتلقى بعض المتقدمين رسائل تفيد بإلغاء مقابلاتهم أو تأجيلها على أن تصلهم لاحقًا إشعارات تتضمن المواعيد الجديدة دون أن تحدد وزارة الخارجية الأميركية موعدًا موحدًا لعودة المقابلات إلى جدولها المعتاد أو المدة التي سيستغرقها برنامج التدريب.
وأوضح متحدث باسم الخارجية أن البرنامج يهدف إلى توحيد آليات تقييم طلبات التأشيرات وتمكين الموظفين القنصليين من فحص الملفات بصورة أكثر شمولًا مع التركيز على تطبيق قاعدة "العبء العام" التي تتيح رفض تأشيرة الهجرة إذا خلص الموظف إلى احتمال اعتماد مقدم الطلب مستقبلًا على المساعدات الحكومية.
ويأتي ذلك بعد أيام من إبطال قاضٍ اتحادي سياسة كانت تقضي بتعليق إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة بعدما خلصت المحكمة إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو تجاوز صلاحياته القانونية عندما عطّل معالجة الطلبات بصورة جماعية ولم تربط الخارجية رسميًا بين الحكم وبرنامج التدريب الجديد.
خطة لإلغاء 200 ألف تأشيرة للولايات المتحدة الأمريكية
وبالتوازي مع إعادة جدولة مقابلات الهجرة تستعد إدارة الرئيس دونالد ترامب لإلغاء تأشيرات أعمال وسياحة لعدد كبير من الأجانب الذين دخلوا الولايات المتحدة بتأشيرات مؤقتة ثم تقدموا بطلبات لجوء.
وقد يصل عدد التأشيرات المستهدفة إلى نحو 200 ألف تأشيرة، وفق تقارير ووثائق أميركية، وهو رقم سيجعل الإجراء حال تنفيذه بهذا الحجم من أكبر عمليات الإلغاء الجماعي للتأشيرات في تاريخ الولايات المتحدة.
وأكد المتحدث باسم الخارجية تومي بيغوت أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة الأمن الداخلي لتحديد الأشخاص الذين دخلوا البلاد بتأشيرات مؤقتة ثم تقدموا بطلبات لجوء بهدف البقاء بصورة دائمة، معتبرًا أن استخدام التأشيرة لهذا الغرض يمثل احتيالًا يبرر إلغاءها.
وتستهدف الخطة تأشيرات الأعمال والسياحة من فئتي B1 وB2 الصادرة بين عامي 2016 و2026 والتي تقدم بعض حامليها لاحقًا بطلبات لجوء أو لا تزال طلباتهم قيد الدراسة.
وتُستخدم تأشيرة B1 للرحلات التجارية المؤقتة، بينما تغطي B2 السياحة وزيارة الأقارب والعلاج مع اشتراط إثبات نية مغادرة الولايات المتحدة بعد انتهاء الزيارة وعدم التخطيط للإقامة الدائمة.
ولم تؤكد الخارجية الرقم النهائي البالغ 200 ألف حالة لكنها لم تنفه، مشيرة إلى أن العدد يتغير باستمرار وأن عمليات الإلغاء ستتم بصورة تدريجية.
إلغاء التأشيرة الأمريكية لا يعني الترحيل فورًا
ولا يؤدي إلغاء تأشيرة السياحة أو الأعمال تلقائيًا إلى ترحيل صاحبها كما لا يعني بالضرورة رفض طلب اللجوء ويظل الأشخاص الذين تنظر السلطات في طلبات لجوئهم خاضعين لإجراءات الهجرة واللجوء المعمول بها.
لكن إلغاء التأشيرة قد يضع أصحاب هذه الملفات في وضع قانوني أكثر تعقيدًا، فيما يتوقع أن تواجه الخطوة اعتراضات ودعاوى قضائية خصوصًا أن القانون الأمريكي يسمح للأشخاص الموجودين داخل الولايات المتحدة بالتقدم بطلب اللجوء إذا استوفوا الشروط القانونية.
175 ألف تأشيرة أُلغيت منذ عودة ترامب
وتأتي الإجراءات الجديدة في سياق حملة أوسع لتشديد سياسة التأشيرات الأميركية بعدما سبق وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية مطلع أغسطس إلغاء أكثر من 175 ألف تأشيرة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025.
وشملت أسباب الإلغاء، بحسب الوزارة، اتهامات أو إدانات في جرائم من بينها القيادة تحت تأثير الكحول والاعتداء والسرقة إلى جانب انتهاكات لشروط التأشيرة ومواقف علنية اعتبرتها الإدارة مخالفة للمصالح الأميركية.
كما ألغت واشنطن تأشيرات شخصيات مكسيكية من بينها نجل الرئيس السابق أندريس مانويل لوبيز أوبرادور دون الكشف عن جميع الأسباب المتعلقة بالحالات الفردية.
وشددت الإدارة الأميركية كذلك إجراءات التدقيق في طلبات التأشيرات بما يشمل مراجعة نشاط المتقدمين على منصات التواصل الاجتماعي في إطار سياسة يدافع عنها وزير الخارجية ماركو روبيو بقوله إن "الحصول على تأشيرة امتياز وليس حقًا".




.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






