البلشي يحذر من خطاب التفرقة بين الصحفيين
دعا خالد البلشي، نقيب الصحفيين، إلى فتح نقاش جاد داخل أروقة النقابة حول سبل مدّ مظلة الحماية النقابية لتشمل جميع ممارسي المهنة الحقيقيين، مؤكدًا أن أزمة تقدم الإعلامي شريف عامر للقيد بنقابة الصحفيين أعادت إلى الواجهة واحدة من أخطر القضايا المؤجلة في الصحافة المصرية، وهي أزمة قيد الصحفيين العاملين في المواقع الإلكترونية والمتدربين، وحرمان قطاعات واسعة من الحماية النقابية.
وقال البلشي، في رسالة حملت عنوان «أحلام القيد.. وجراح المهنة»، إن الرسالة قد تثير كثيرًا من الاعتراضات وتفتح الباب أمام هجوم لا يتوقف، لكنه شدد على أن مستقبل المهنة وحقوق ممارسيها ومستقبل العاملين بها يفرض التعامل الجاد مع الوضع الراهن وما خلّفه من تشوهات.
وأضاف أن معالجة الجراح لا تكون بالتغطية عليها، وإنما بالتعامل الجاد مع مسبباتها، «حتى لو كان آخر الدواء هو الكي»، بدلًا من ترك هذه الجراح للتعفن أو الإصابة بـ«غرغرينا التيبس» بما يهدد بتسميم الجسد كاملًا.
أزمة القيد.. والقضايا المؤجلة
وأوضح نقيب الصحفيين أن أزمة تقدم شريف عامر للقيد بالنقابة أعادت فتح جرح شديد العمق في جسد المهنة، وأعادت إلى السطح قضية مسكوتًا عنها، تمثل واحدة من أخطر أزمات الصحافة المصرية في الوقت الراهن، وهي قضية مدّ الحماية النقابية لجميع ممارسي المهنة، في ظل وجود قطاعات واسعة محرومة منها، وفي مقدمتها المتدربون والصحفيون العاملون في المواقع الإلكترونية، فيما يعرف بأزمة قيد صحفيي المواقع الإلكترونية.
وأشار إلى أن قطاعًا كبيرًا من الصحفيين، رغم الاعتراف بهم رسميًا من الدولة، ورغم صدور القانون رقم 180 لسنة 2018 الذي اعترف بالصحافة الإلكترونية والرقمية ووضع تعريفات واضحة لها، لا يزال يعمل دون حماية نقابية.
وأكد أن هؤلاء الصحفيين لا يجدون، في ظل نصوص الدستور المصري التي جعلت لكل مهنة نقابة مهنية واحدة، ملاذًا سوى نقابة الصحفيين، إلا أن بابها مغلق أمامهم بفعل تفسيرات للنصوص القانونية، وهو ما يفرض البحث عن مخارج تحافظ على المهنة وبنيان النقابة.
ولفت البلشي إلى أن أزمة تقدم شريف عامر كشفت كذلك حجم الغضب المكبوت داخل قطاعات واسعة من الصحفيين والممارسين للمهنة، دفاعًا عن حقهم المشروع والمسلوب في الحصول على الحماية النقابية.
وأكد أن هذا الحق يعترف به غالبية ممارسي المهنة، لكن الوصول إليه لن يكون إلا عبر نقاش جاد يتجاوز الانفعالات الحادة والغضب غير المؤطر، ويرسم خريطة واضحة للمستقبل تراعي مصالح جميع الأطراف وتتجاوز تخوفات قطاع واسع من أبناء المهنة.
خطوات النقابة.. من الاعتراف إلى الفعل المؤسسي
وقال نقيب الصحفيين إن مجلس النقابة الحالي اتخذ عددًا من الخطوات لصالح الاعتراف ببعض حقوق ممارسي المهنة من غير النقابيين، بدءًا من الإعلان بوضوح عن أن المجلس يدافع عن جميع ممارسي المهنة، والسعي الجاد للتفاعل مع شكاواهم والتدخل في قضايا العمل لصالح قطاعات كبيرة منهم.
وأشار إلى أن النقابة دافعت عن حق غير النقابيين في ممارسة المهنة، وضمّت المحبوسين منهم إلى قوائم النقابة، وخاضت معركة الإفراج عن عدد ممن تم القبض عليهم من غير النقابيين، كما فتحت أبواب النقابة أمامهم وأتاحت فرصًا لتدريبهم.
وأضاف أن النقابة لم تفرق بين أعضائها والمتدربين في قضية مؤقتي الصحف القومية، كما طالبت بتفعيل النصوص القانونية الخاصة بالمتدربين، من خلال إلزام الجهات بإرسال قوائم بأسمائهم كشرط لقبول القيد مستقبلًا.
إلا أن البلشي شدد على أن الأمر يتجاوز هذه الخطوات إلى ضرورة تحويلها إلى فعل قانوني ومؤسسي يعيد إلى هذه الفئات حقها المسلوب في الحماية النقابية، من خلال فتح الباب قانونيًا أمام قيدهم والاعتراف بهم مؤسسيًا وقانونيًا، مؤكدًا أن هذه الخطوة أصبحت «فرض عين على الجميع».
مدّ الحماية النقابية.. مكسب للمهنة والنقابة والسوق
وأكد البلشي أن الرسالة الأهم التي ينبغي أن يدركها جميع الأطراف هي أن مدّ الحماية النقابية ليس مجرد إقرار بحق مسلوب، وإنما يمثل أيضًا سبيلًا للحفاظ على المهنة وإصلاح أوضاعها وملاحقة أشكال تطورها، فضلًا عن كونه ضرورة لضبط السوق الصحفي.
وأوضح أن مد مظلة الحماية النقابية للجميع سيسمح في الوقت نفسه بإغلاق الأبواب الخلفية أمام منتحلي الصفة، وتفعيل سبل محاسبة المتجاوزين.
وأشار إلى أن مستقبل النقابة وقدرتها على التعبير عن الصحفيين ورعاية مصالحهم سيظل مرهونًا بانفتاحها على المستقبل، ومد الحماية لجميع ممارسي المهنة وتمثيلها لهم، تطبيقًا للنصوص الدستورية.
وشدد على أن مستقبل المهنة وتطورها رهن بمد النقابة مظلتها لحماية جميع العاملين بها، موضحًا أن الأمر لا يمثل حقًا للصحفيين الإلكترونيين فقط، وإنما يحقق مصلحة جميع الأطراف، وفي مقدمتها الجماعة الصحفية والجهات التنفيذية أيضًا.
وأوضح أن تطبيق الضوابط النقابية على الجميع من شأنه منع استغلال أخطاء بعض المواقع كذريعة للتضييق على عمل الصحف أو العصف بحرية الصحافة.
ولفت إلى أن المواقع الإلكترونية أصبحت حاليًا «الباب المفتوح» على اتساعه لتوسيع السوق الصحفي، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تحيط بالصناعة، وارتفاع تكاليف الطباعة، فضلًا عن تراجع البنية التحتية والمؤسسية لصناعة وشركات التوزيع، بعد خروج عدد كبير من الموزعين ومنافذ التوزيع من السوق.
وأكد أن هذا الباب يضمن استيعاب أكبر عدد من ممارسي المهنة والعاملين والمبدعين داخل السوق الصحفية.
إعادة تفسير القانون.. بدلًا من تعديله
ودعا البلشي إلى نقاش جاد حول سبل مد الحماية النقابية لجميع ممارسي المهنة بما يحافظ على حقوق جميع الأطراف، مقترحًا أن يكون أحد المسارات هو إعادة تفسير النص القانوني الحالي لصالح المستقبل، مع وضع ضوابط صارمة وحادة تمنع دخول منتحلي الصفة.
وأوضح أن إعادة التفسير يجب أن تضمن في الوقت نفسه ألا تتحول المواقع الإلكترونية إلى باب خلفي للعضوية، من خلال تشديد شروط القبول ووضع ضوابط صارمة للمتقدمين، وقصر القبول على المواقع ذات البناء المؤسسي التي تضمن علاقة عمل حقيقية مقابل أجر عادل، وتكفل ضمانات لاستمرار علاقة العمل، وتحفظ الحقوق المتبادلة بينها وبين النقابة.
واقترح تحديد حد أقصى للمقيدين وفقًا لطبيعة الموقع والمؤسسة التي تنطبق عليها الشروط المؤسسية، بما يضمن أيضًا عدم استغلال عدم شمول الحماية النقابية لقطاعات واسعة من الصحفيين في فتح أبواب لتمثيلهم عبر مؤسسات نقابية ناشئة يسهل إخضاعها، بدعوى أن نصوصها القانونية تسمح بذلك، بما قد يؤدي على المدى الطويل إلى تقليص دور نقابة الصحفيين.
فلسفة قانون 1970.. الحماية لم تكن مقصورة على الصحافة الورقية
وأشار البلشي إلى أن نظرة متأنية إلى فلسفة القانون وقت وضعه عام 1970 تكشف أن المشرع كان حريصًا على مد الحماية النقابية لجميع العاملين في المهنة، باختلاف تنوعاتها في ذلك الوقت.
وأوضح أن القانون تحدث عن «الصحافة المطبوعة»، كما مد الحماية إلى صحفيي الوكالات، باعتبارها الشكل الوحيد خارج أدوات الطباعة ومفهومها في ذلك الوقت، ولم يتوقف عند هذا الحد، وإنما فتح باب الحماية النقابية من خلال الانتساب لمن يمارسون مهنة الصحافة حتى لو كانوا يعملون بوظيفة أخرى، وكذلك للصحفيين الأجانب والعرب المقيمين على أرض مصر طوال مدة إقامتهم.
وأضاف أن هذا الحق تم نقله من النقابة إلى جهات أخرى، وهو ما يستوجب، بحسب البلشي، فتح نقاش ممتد حول مسبباته ونتائجه وتأثيره على النقابة والمهنة.
وأكد أن فلسفة القانون أدركتها الجمعية العمومية في مراحل مختلفة، وحرصت دائمًا على الحفاظ عليها من خلال توسيع مفهوم النص وتجاوز التفسيرات الضيقة والإمساك بعصا التطور.
وأشار إلى أن ذلك حدث عند ظهور الصحافة الحزبية، ثم الصحافة الخاصة، ثم مواقع الصحف الورقية، حيث أعيد تفسير القانون في كل مرة لصالح مد الحماية النقابية لممارسي المهنة، وهو ما ساهم في حماية المهنة لفترة طويلة.
وأوضح أن هذه الرؤية المنفتحة تراجعت خلال السنوات الماضية، وهو ما فتح الباب لاستغلال الوضع لصالح مؤسسات أخرى تدخلت للسيطرة على جانب من السوق، ومنحت صفة «صحفي»، وتركت الباب مفتوحًا أمام تغول منتحلي الصفة في ظل تراجع أدوات المحاسبة وضبط السوق.
وقال إن النقابة تحاول حاليًا التعامل مع هذه الظاهرة، إلا أن ترك مسببات المشكلة دون حل سيساهم في تكريس الوضع الحالي وتفاقم الأزمة.
ولفت إلى أن نظرة مدققة إلى مواد القيد في القانون تظهر بوضوح أنها لم تقف عند حدود الصحف الورقية، كما تروج بعض التفسيرات للنص الخاص بـ«الصحافة المطبوعة»، مشيرًا إلى أن مفهوم الطباعة نفسه قد يتسع ليتجاوز التفسير الضيق.
وأوضح أن مواد القانون شملت وسائل نقل المحتوى الصحفي المتاحة وقتها، ومنها الوكالات، التي اعتبرها في طريقة وشكل عملها المهني أقرب إلى المواقع الإلكترونية، ولا تقوم على الطباعة ولا تشترط وجود إصدار ورقي.
الجمعية العمومية.. صاحبة القرار في إعادة تفسير النصوص
وقال البلشي إن الأمل يبقى معلقًا على تعديل النص أو توسيع مفهومه، لكنه أشار إلى المخاوف المتصاعدة من تعديل القانون حاليًا خشية فتح الباب أمام مجهول ينال من المكاسب التي كفلها القانون، خاصة فيما يتعلق بمواد الحقوق والحريات.
وأكد أن أحد الحلول التي ينبغي على الجمعية العمومية مناقشتها يتمثل في إعادة تفسير النص لصالح المستقبل من خلال الجمعية العمومية نفسها، لتصبح سيدة على نصوصها وطريقة تطبيقها، وتستعيد ما تم سلبه من صلاحيات النقابة لصالح مؤسسات أخرى.
وأوضح أن ذلك من شأنه إتاحة المجال أمام النقابة للتدخل في إصلاح السوق وضبط نصوص القيد بما يتناسب مع التطورات التي لحقت بالمهنة، خصوصًا أن قطاعًا واسعًا من أعضاء النقابة أنفسهم أصبحوا يمارسون الصحافة من خلال المواقع الإلكترونية، ويتزاملون مع صحفيين حقيقيين بهذه المواقع، بينما يحول التفسير النصي الضيق دون التحاق زملائهم بالنقابة أو اكتساب عضويتها.
البلشي يحذر من خطاب التفرقة بين الصحفيين
وحذر نقيب الصحفيين من أن جانبًا من الأزمة قد يصنعه بعض صحفيي المواقع أنفسهم، عندما يدفعهم الغضب إلى إجراء مقارنات غير محسوبة وغير منضبطة بينهم وبين الزملاء أعضاء النقابة.
وأوضح أن هذه المقارنات قد يستغلها البعض لإثارة نعرات وخلافات هي في الأصل وليدة مشكلة الحرمان من الحماية النقابية، بما قد يؤدي، دون قصد، إلى تكريس الوضع المؤسف والتفرقة بين أبناء المهنة الواحدة، تارة بدعوى وجود فروق في الكفاءة، وتارة أخرى بدعوى فقدان المعايير المهنية وغياب التطوير.
وأشار إلى أن القانون رقم 180 لسنة 2018 أعاد تعريف الصحفي، معترفًا بالصحافة الإلكترونية والمواقع والعاملين بها.
وأضاف أن مخاطبات نقابة الصحفيين للجهات التنفيذية استجابت جزئيًا لهذا التطور، مؤكدة أن الصحفيين هم حاملو كارنيه النقابة، أو العاملون في الصحف والمواقع المعتمدة من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أو المتقدمة لتوفيق أوضاعها، بشرط الحصول على مؤهل عالٍ.
وأكد أن الوقت حان لاستكمال الطريق من خلال نقاش جاد داخل المهنة يمر عبر الجمعية العمومية للنقابة، ويعيد صياغة اللائحة التنفيذية للقانون وقواعد القيد بما يتوافق مع فلسفة القانون ومستقبل المهنة، ويضع ضوابط تسمح بمد الحماية النقابية لممارسي المهنة، وتفتح الباب في الوقت نفسه للتصدي لظاهرة انتحال الصفة ومحاسبة المنتحلين.
مد الحماية.. مواجهة البطالة وضبط السوق وتطوير المحتوى
وشدد البلشي على أن النقاش يجب أن يتناول الآثار المترتبة على مد الحماية النقابية، مشيرًا إلى أن المؤسسات القديمة لم تعد قادرة على حل العديد من المشكلات المتراكمة، وفي مقدمتها مشكلة البطالة، التي لن يمكن استيعاب المتضررين منها إلا من خلال المؤسسات الجديدة.
وأوضح أن غالبية المشروعات الجديدة في عالم الصحافة تتجه إلى تأسيس مؤسسات رقمية، وإخضاعها للقواعد القانونية والنقابية يمكن أن يمثل بوابة للحل.
وأضاف أن ضم هذه المؤسسات يفتح الباب أمام ضبط السوق من خلال اشتراطات الحد الأدنى، والحصول على تدريبات بعينها للاستمرار، كما يفتح المجال أمام الاستفادة من خبرات العاملين في المؤسسات القديمة التي تسعى إلى تقليص أعداد العاملين أو الاستغناء عنهم، من خلال توفير مجالات أوسع للاستفادة من هذه الخبرات.
وأشار إلى أن قدرة هذه المؤسسات على الوصول إلى أعداد أكبر من المواطنين والمستخدمين الجدد، عبر ملاحقة مستمرة للتطورات، تفتح الباب أيضًا لمناقشة سبل تطوير الصحف الورقية وتحويلها إلى مراكز للتأثير من خلال صحافة أكثر عمقًا وتخصصًا.
تنقية جداول النقابة ومواجهة «تجارة العضوية»
وأكد البلشي أن الانفتاح، بالتوازي مع وضع قواعد شديدة الصرامة للقيد، سيفتح الباب لاتخاذ إجراءات نقابية لتنقية الجداول، وهو ما بدأت النقابة بالفعل في اتخاذ خطوات بشأنه، دون ضغوط اتساع رقعة البطالة.
وأوضح أن ذلك سيساعد كذلك على تحديد حجم السوق والعاملين فيه، بما يسمح بمواجهة جادة مع منتحلي الصفة، استكمالًا للإجراءات التي بدأت بها النقابة مؤخرًا، وإعادة استيعاب المهنيين الحقيقيين داخل السوق المتسع.
وأشار إلى أن المخاوف من ضم الصحافة الإلكترونية يجب مواجهتها والبحث عن سبل للسيطرة عليها، خاصة في ظل استيعاب أعداد كبيرة من العاملين بها عبر التراخيص القديمة التي اتسعت نسخها الرقمية، بينما تراجعت طبعاتها الورقية، فقط للحفاظ على باب لدخول النقابة.
ورأى أن إعادة تفسير النصوص لصالح تجاوز هذه العقبة قد يوجه جانبًا كبيرًا من الأموال التي تنفق للحفاظ على الشكل لصالح تطوير هذه المؤسسات ووسائطها الورقية والرقمية، بما يلائم السوق، وإنتاج محتوى صالح للوسائط المتعددة ويلبي احتياجات القارئ.
وأكد أن ذلك سيساهم بصورة كبيرة في التصدي لتجارة العضوية واستغلال بعض المؤسسات لضيق السوق الصحفي الورقي للتجارة بأحلام ممارسي المهنة، وحل أزمات قيد صحفيي المواقع حاليًا عبر طرق خلفية.
«السماح بدخول المواقع لن يفتح الباب للنشطاء»
ورد البلشي على المخاوف التي يطرحها البعض من أن السماح بدخول المواقع إلى عضوية النقابة سيفتح الباب أمام النشطاء، مؤكدًا أن جميع المواقع التي حصلت على تراخيص مرت عبر بوابة ومراجعة الجهات الرسمية، وعلى رأسها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
وأشار إلى أن الجميع يعرف الشروط والإجراءات المشددة الخاصة بالترخيص، موضحًا أن الجماعة الصحفية تكافح من أجل ضبط هذه الشروط والإجراءات لصالح العمل الصحفي.
وأكد أن الأمر في النهاية متروك للجمعية العمومية لوضع ضوابط تحدد من يتم قبوله من المواقع، إلى جانب ضرورة ضبط الشكل المؤسسي لهذه المواقع.
رفض الحلول القسرية.. والنقابة ليست سلطة فوق الجمعية العمومية
وشدد نقيب الصحفيين على أن هذا النقاش لا بد أن يمر عبر بوابة الجمعية العمومية، محذرًا من أن أي محاولة لفرضه بالقسر ستفاقم الأزمة بدلًا من حلها.
وقال إنه يلاحظ في بعض الخطابات دعوات لمجلس النقابة إلى فرض هذه الرؤية على الجمعية العمومية باعتباره سلطة عليا وليس قيادة منتخبة، مؤكدًا أن هذا الأمر «مرفوض تمامًا».
وأوضح أن مثل هذا الخطاب يكرس السلطوية بدلًا من فتح الباب أمام نقاش ديمقراطي حقيقي وحر يحافظ على مصالح جميع الأطراف.
وأكد أن الحلول القسرية لا تصنع مستقبلًا، وإنما تعبر عن انحيازات أصحابها فقط، بما قد يخلق مقاومة تتسبب لاحقًا في تقويض أي مكتسبات.
التحذير من الانغلاق وإضعاف النقابة
ودعا البلشي إلى العمل من أجل المستقبل وإزالة مخاوف القطاعات الخائفة على مستقبل المهنة والنقابة، مؤكدًا أن الحل يكمن في الاندماج مع المستقبل وملاحقة أدوات تطوره، وليس الاحتماء بنصوص قديمة تفتح الباب أمام «لصوص القيد» أو مستغلي الأوضاع الحالية للنيل من قوة النقابة وإضعافها.
وأوضح أن إضعاف تمثيل النقابة لجموع ممارسي المهنة قد يؤدي إلى نشوء سلطات موازية، أو نقل قطاعات من الصحفيين إلى مؤسسات نقابية أخرى بحثًا عن الحماية، بما يؤدي في النهاية إلى إضعاف جميع الأطراف، أو انشغال النقابة بصراع داخلي على حساب المهنة.
وشدد على أن الحل سيظل دائمًا بيد الجماعة الصحفية ونقابتها، التي يجب أن تبقى الممثل الحقيقي لجموع ممارسي المهنة، وأن تواجه جميع محاولات شق الصف حولها.
«المستقبل يفرض نفسه».. والتحدي في استباقه
وحذر البلشي من أن المستقبل سيفرض نفسه، شئنا أم أبينا، مؤكدًا أن الخطر يتمثل في أن تستيقظ الجماعة الصحفية يومًا لتجد «نقابة الصحفيين قد تيبست أوردتها، وتكلست الدماء في عروقها»، بينما تسعى مؤسسات أخرى إلى الحلول محلها وفرض سطوتها على السوق الصحفي.
وأشار إلى أن ذلك قد يحدث بالتزامن مع تراجع تأثير النقابة وصوتها نتيجة تراجع قدرتها على الدفاع عن المهنة والمنتمين إليها وممارسيها بمختلف تنوعاتهم.
وأكد أن غلق الأبواب أمام منتحلي الصفة لن يكتمل إلا من خلال بسط الحماية النقابية على ممارسي المهنة الحقيقيين، بما يسمح للنقابة بضبط السوق الصحفي ومحاسبة المتجاوزين.
دعوة إلى جلسات مفتوحة تحت مظلة النقابة
واختتم خالد البلشي دعوته بالتأكيد على أن الهدف هو بدء نقاش جاد داخل أروقة النقابة حول سبل وعقبات مد المظلة النقابية لتشمل جميع ممارسي المهنة الحقيقيين، بما يتيح حمايتهم ومحاسبة المتجاوزين أو من ينتحلون صفة صحفي لتحقيق مكاسب شخصية.
وقال إن هذه الدعوة ستثير، بلا شك، كثيرًا من الاعتراضات، لكنه شدد على أن إغلاق النوافذ أمام النقاش هو الخطر الحقيقي على المهنة والنقابة، بل وعلى الصحفيين أنفسهم، عندما يجدون أنفسهم محاصرين بين أروقة الماضي دون محاولة لتطويع المستقبل لصالح مهنتهم.
ودعا إلى بدء النقاش فورًا من خلال جلسات مفتوحة لجميع الأطراف تحت مظلة النقابة، على أن يكون الهدف صناعة رؤية متماسكة للمستقبل تقدم حلولًا متنوعة، ولا يتم إقرارها إلا من خلال الجمعية العمومية.




.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






