النهار
السبت 22 أغسطس 2026 09:01 مـ 8 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
رسميًا.. نابولي يضم بادياشيل من تشيلسي على سبيل الإعارة هدف استثنائي يضع بالارد ضمن المرشحين لجائزة بوشكاش انطلاق المعرض السعودي المصري للصناعات والاستثمارات 30 يناير المقبل لتعزيز الشراكة الاستثمارية بين البلدين الدكتور الفاتح صالح يطالب بتسهيل تأشيرات مصر للمرضى وكبار السن والطلاب السودانيين برشلونة يترقب موقف أرسنال لضم جيوكيريس على سبيل الإعارة شد عضلي يثير الشكوك حول مشاركة كوكا أمام إنبي.. والأهلي يترقب الفحص الطبي في ذكرى المولد النبوي.. القس أندريه زكي يهنئ الرئيس السيسي وشيخ الأزهر ورئيسي مجلسي النواب والشيوخ برسائل سلام ”هدى يسى ” تتوجه اليوم إلى مومباسا ضمن الوفد المصري الرسمي الممثل في مؤتمر المنظمة الأفريقية للتقييس استعدادا للعام الدراسي.. مركز مدينة القرنة تكثف حملات النظافة والإنارة خلال الاجتماع المقرر عقده غدًا في العلمين ”الشعبة العامة للمخابز” تتقدم بمذكرة تتضمن 14 مطلبًا لـ ”وزير التموين” الدكتور الفاتح صالح يطالب بتسهيل تأشيرات مصر للمرضى وكبار السن والطلاب السودانيين انطلاق المعرض السعودي المصري للصناعات والاستثمارات 30 يناير المقبل لتعزيز الشراكة الاستثمارية بين البلدين

تقارير ومتابعات

من مصر إلى إفريقيا.. سد «جوليوس نيريري» شاهد على دعم القاهرة لمسيرة التنمية بالقارة السمراء

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال افتتاح سد جوليوس نيريري
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال افتتاح سد جوليوس نيريري

«حدث تاريخي لبلادنا».. هكذا وصفت الرئيسة التنزانية سامية صلوحو حسن، افتتاح سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية، في رسالة تعكس حجم الأهمية التي توليها تنزانيا للمشروع، ليس باعتباره محطة ضخمة لإنتاج الكهرباء فحسب، وإنما باعتباره نموذجًا للشراكة والتعاون مع مصر.

وخلال مراسم الافتتاح التي جرت اليوم السبت، وجهت سامية حسن الشكر إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والوفد المصري المرافق له، لمشاركتهم في الاحتفال، مؤكدة أن العلاقات بين مصر وتنزانيا تقوم على شراكة وأخوة ممتدة منذ سنوات طويلة، تعززت من خلال التعاون في مجالات التنمية المختلفة.

كما وجهت الرئيسة التنزانية الشكر إلى التحالف المصري المكون من «المقاولون العرب» و«السويدي إليكتريك» على تنفيذ المشروع الضخم، في إشارة إلى الدور الذي لعبته الشركات المصرية في تحويل المشروع من خطة تنموية إلى واقع على الأرض.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه تنزانيا تعظيم قدراتها في مجال الطاقة، إذ تصل القدرة الإجمالية لمحطة «جوليوس نيريري» إلى 2115 ميجاوات من خلال 9 توربينات، فيما يصل الإنتاج السنوي إلى نحو 6307 جيجاوات/ساعة، بما يدعم احتياجات البلاد من الكهرباء وقطاعات الصناعة والإنتاج.

مصر تمد يدها للأشقاء بالقارة لتحقيق التنمية المستدامة

ومن الجانب المصري، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن المشروع التاريخي يجسد «عمق الروابط الأخوية والشراكة الاستراتيجية بين مصر وتنزانيا»، مشددًا على أنه يمثل نموذجًا للتعاون الإفريقي الإفريقي.

وخلال الافتتاح؛ لم يربط رئيس الوزراء المصري، أهمية المشروع بالطاقة فقط، بل وضعه ضمن رؤية أوسع لدور مصر في دعم التنمية داخل القارة، مؤكدًا أن إنجاز المشروع يبرهن على ريادة الشركات الوطنية المصرية وقدرتها على تنفيذ المشروعات التنموية العملاقة ونقل وتوطين الخبرات وبناء القدرات المحلية.

وتكشف تصريحات وزير الموارد المائية والري الدكتور هاني سويلم، عن جانب آخر من الشراكة المصرية التنزانية، يمتد إلى ملف المياه.

وأكد سويلم أن مشروع «جوليوس نيريري» يمثل إنجازًا تنمويًا كبيرًا لتنزانيا ونموذجًا للمشروعات الاستراتيجية القادرة على إحداث نقلة نوعية في البنية الأساسية وقطاع الطاقة.

وأشار إلى أن التعاون بين مصر وتنزانيا في مجال الموارد المائية يمتد منذ عام 2007، وشهد تنفيذ عدد من مشروعات الآبار الجوفية لتوفير مياه الشرب.

لكن الأهم أن التعاون مرشح للتوسع، إذ أوضح سويلم أنه يجري استكمال الإجراءات الخاصة بالصيغة النهائية لإطار التعاون الثنائي بين البلدين في مجال الموارد المائية والري، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة جديدة تشمل تنفيذ 30 بئرًا جوفية إضافية، وإنشاء سدين لحصاد مياه الأمطار، إلى جانب برامج التدريب وبناء القدرات.

ومن جانبها، أكدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن المشروع يمثل «أحد النماذج المضيئة للشراكة والتعاون بين مصر وأشقائها في القارة الإفريقية»، مشيرة إلى أنه يجسد اهتمام الدولة المصرية بتعزيز العلاقات الإفريقية ودعم جهود التنمية في دول القارة.
وأكدت المنشاوي أن المشروع «يتجاوز كونه مشروعًا للطاقة، ليجسد رؤية متكاملة للتنمية»، موضحة أنه يسهم في توفير الطاقة المستقرة ويدعم قطاعات التنمية والإنتاج، وفي مقدمتها الزراعة والطاقة، بما يعزز مقومات النمو الاقتصادي والاجتماعي ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون بين البلدين.

وتكتسب تصريحات المسؤولين المصريين والتنزانين أهمية خاصة بالنظر إلى أن المشروع لم ينفذ بمعزل عن المجتمع التنزاني؛ فقد شارك نحو 13 ألف عامل، معظمهم من العمالة التنزانية إلى جانب الكوادر المصرية، كما ارتبط تنفيذ المشروع ببرامج لتطوير المواهب وبناء القدرات المحلية.

وفي الوقت نفسه، تمثل التجربة قاعدة يمكن البناء عليها في توسيع حضور الشركات المصرية داخل تنزانيا وإفريقيا، خاصة أن «السويدي إليكتريك» تمتلك بالفعل مجمعًا صناعيًا للكابلات في دار السلام، بينما تمتد خبرة «المقاولون العرب» إلى نحو 30 دولة خارج مصر.

ومن هنا، فإن الرسالة الأبرز التي خرجت من افتتاح «جوليوس نيريري» تتجاوز أرقام السد ومحطة الكهرباء؛ فالرئيسة التنزانية تتحدث عن حدث تاريخي، ورئيس الوزراء المصري يراه نموذجًا للتعاون الإفريقي، ووزير الري يشير إلى مرحلة جديدة في التعاون المائي، بينما ترى وزيرة الإسكان أن المشروع يفتح آفاقًا أوسع للتنمية.

وبين الطاقة والمياه والبنية الأساسية والتدريب، يبدو أن «جوليوس نيريري» لم يكن نهاية مشروع، وإنما نقطة انطلاق محتملة لمرحلة جديدة من الشراكة المصرية التنزانية، عنوانها الرئيسي: تحويل العلاقات بين البلدين إلى مشروعات تنموية ملموسة تمتد آثارها إلى قطاعات متعددة داخل القارة الإفريقية.

موضوعات متعلقة