من فرحة المصريين إلى رفاهية القادرين.. هل أصبحت حلاوة المولد للأغنياء فقط؟
من عادة شعبية يحرص عليها المصريون كل عام، إلى سلعة قد تحتاج ميزانية خاصة لشرائها.. هكذا تبدو حلاوة المولد النبوي هذا العام، بعدما قفزت أسعار بعض العلب إلى أكثر من 14 ألف جنيه، في وقت تتزايد فيه أعباء المعيشة وتبحث الأسر عن طرق لتقليص نفقاتها، وبينما تبدأ أسعار حلاوة المولد في بعض محال القاهرة والجيزة من نحو 100 جنيه، فإنها تصل إلى آلاف الجنيهات، بل وتتجاوز 14 ألف جنيه في بعض العلب الفاخرة، بحسب الخامات المستخدمة، وكمية المكسرات، والوزن، إلى جانب شكل العلبة والتغليف.
لكن السؤال هنا: لمن أصبحت حلاوة المولد؟
ففي الوقت الذي كانت فيه علبة الحلوى واحدة من مظاهر الاحتفال التي تدخل معظم البيوت المصرية، يبدو أن ارتفاع الأسعار يعيد رسم خريطة مستهلكيها، لتصبح العلب الفاخرة تحديدًا أقرب إلى منتج موجه للقادرين على تحمل تكلفة تصل إلى آلاف الجنيهات.
ويواكد مسؤول مبيعات بأحد محال الحلوى الكبرى أن المكسرات أصبحت العامل الأهم في تحديد سعر حلاوة المولد، وليس السكر وحده، موضحًا أن بعض العلب الفاخرة تتراوح أسعارها بين 1500 و3200 جنيه، وقد تصل إلى 8 آلاف جنيه، بينما تتجاوز في بعض المناطق الراقية حاجز الـ10 آلاف جنيه.
ووفقًا لما تم رصده في عدد كبير من المحال فإن تفاوت الأسعار لا يرتبط فقط بنوع الحلوى، وإنما يمتد إلى جودة الخامات وكميات المكسرات وأوزان العلب ومستوى التغليف، وهو ما يفسر الفارق الكبير بين أرخص العلب وأغلاها.
ـ ارتفاع الأسعار رغم تراجع السكر
المفارقة أن ارتفاع أسعار حلاوة المولد يأتي رغم انخفاض سعر السكر مقارنة بالموسم الماضي، إذ وصل سعر الطن إلى نحو 21 ألفًا و500 جنيه، لكن مدحت الفيومي، رئيس شعبة الحلويات بغرفة التجارة المصرية التجارية، يرى أن السكر ليس العامل الوحيد في تحديد السعر، مشيرًا إلى أن أسعار حلاوة المولد ارتفعت هذا الموسم بنسب تتراوح بين 20% و30% مقارنة بالموسم الماضي.
وأوضح أن الزيادة ترجع إلى ارتفاع تكلفة عدد من عناصر الإنتاج، وفي مقدمتها الكهرباء والأجور والتغليف والنقل، وهي تكاليف تنعكس في النهاية على السعر الذي يدفعه المستهلك، ولم يتوقف تأثير ارتفاع الأسعار عند المنتج نفسه، إذ توقع الفيومي تراجع الطلب على حلاوة المولد بنحو 30% خلال الموسم الحالي، في ظل الضغوط التي تواجهها الأسر وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويرى محمد فوزي، رئيس شعبة الصناعات الغذائية بجمعية مستثمري 6 أكتوبر، أن ارتفاع تكاليف المعيشة دفع الأسر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وهو ما سينعكس بطبيعة الحال على مشتريات السلع المرتبطة بالمناسبات، ومنها حلاوة المولد.
وبين علبة تبدأ من 100 جنيه وأخرى تتجاوز 14 ألفًا، لم تعد حلاوة المولد مجرد حلوى موسمية، بل أصبحت انعكاسًا واضحًا للفارق في القدرة الشرائية بين المصريين، لتطرح أسعارها هذا العام سؤالًا يتجاوز حدود المولد نفسه: هل تحولت إحدى أقدم عادات الاحتفال الشعبية إلى رفاهية لا يقدر عليها إلا الأغنياء؟




.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






