النهار
الأحد 4 أكتوبر 2026 08:41 مـ 21 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مصرع 3 عناصر إجرامية شديدة الخطورة في تبادل إطلاق النار مع الشرطة بعتاقة.. وضبط 3 أطنان مخدرات و9 قطع سلاح بقيمة 290... وزير الداخلية يهنئ الرئيس السيسي ووزير الدفاع ورئيس الأركان بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة ذكرى «الجمعة الدامية» في إيران.. جرح سياسي وحقوقي لم يلتئم بزاهدان ضربة جديدة لمافيا الأغذية الفاسدة.. ضبط 2.5 طن أسماك مملحة متغيرة الخواص بشبرا الخيمة من قليوب إلى طوخ.. محافظ القليوبية يتابع مبادرة خفض الأسعار وتوافر السلع للمواطنين القوات المسلحة تنظم معرضا فنيا لإبداعات المحاربين القدماء بمناسبة الاحتفال بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة القوات المسلحة توقع عقد اتفاق وبروتوكول تعاون مع عدد من الجهات المعنية بالدولة «صاعق أونلاين».. ضبط عامل يدير صفحة لترويج الصواعق الكهربائية بشبرا الخيمة مخزون استراتيجي بـ24 ألف طن.. محافظ القليوبية يتفقد مخازن السلع التموينية بقليوب تحت شعار كامل العدد.. عمرو دياب يحيي حفله الأول بالعاصمة التركية إسطنبول” صور” محافظ الدقهلية يشدد على مواجهة النباشين للحفاظ على نظافة المنصورة الناقد الموسيقى مصطفى حمدي: حفل عمرو دياب بتركيا مشهد يحكي الكثير عن الأسطورة

تقارير ومتابعات

كيف ضربت الإمارات أحد أهم شرايين الاقتصاد الإيراني؟

الإمارات وإيران
الإمارات وإيران
طهران

لم يكن قرار الإمارات بوقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران مجرد خطوة سياسية بل يمثل ضربة لقناة اقتصادية اعتمدت عليها طهران لسنوات في وقت يواجه فيه اقتصادها بالفعل عقوبات واسعة وتراجعاً في قيمة العملة وارتفاعاً حاداً في الأسعار.

وأعلنت وزارة الخارجية الإماراتية مساء أمس الثلاثاء القرار بعد سقوط صواريخ بالستية أطلقت من إيران قرب المياه الإماراتية لتتحول العلاقة الاقتصادية بين البلدين من مسار التقارب إلى مرحلة جديدة من القطيعة التجارية والمالية.

وتأتي الخطوة بعد فترة قصيرة نسبياً من تحسن العلاقات الاقتصادية؛ ففي مايو 2024، عقد البلدان الدورة الأولى للجنة الاقتصادية المشتركة في أبوظبي واتفقا على تعزيز التعاون في 12 قطاعاً وزيادة التبادل التجاري وتسهيل حركة السلع والخدمات.

لماذا تمثل الإمارات قناة مهمة لإيران؟

تكشف بيانات الجمارك الإيرانية مدى اعتماد طهران على الإمارات؛ خصوصاً في جانب الواردات ففي السنة الإيرانية المنتهية في مارس 2025 بلغت صادرات إيران غير النفطية إلى الإمارات نحو 7.2 مليار دولار فيما وصلت وارداتها منها إلى 21.9 مليار دولار لتبلغ التجارة في الاتجاهين نحو 29.1 مليار دولار.

ولم تتراجع أهمية الإمارات في السنة التالية؛ إذ سجلت الصادرات الإيرانية إليها 6.45 مليار دولار خلال الأشهر العشرة التي بدأت في مارس 2025، بما يعادل 14.3% من إجمالي الصادرات غير النفطية الإيرانية بينما ظلت الإمارات أكبر مصدر لواردات إيران بحصة تجاوزت 30%.

وتكمن أهمية الإمارات بالنسبة لإيران أيضًا في كونها مركزاً تجارياً وإعادة تصدير وليس فقط مصدراً للمنتجات الإماراتية؛ إذ توضح بيانات التجارة الدولية لعام 2024 أن الآلات والمعدات الميكانيكية تصدرت صادرات الإمارات إلى إيران بقيمة 3.21 مليار دولار، تلتها اللحوم ومنتجاتها بنحو 445 مليون دولار، والفواكه والمكسرات بـ395 مليون دولار، والمعدات الكهربائية والإلكترونية بـ381 مليون دولار، ومنتجات التبغ بـ277 مليون دولار.

وفي المقابل شملت أبرز الواردات الإماراتية من إيران الفواكه والمكسرات بنحو 175 مليون دولار والخضراوات بـ75 مليون دولار والرصاص بـ39 مليون دولار بالإضافة منتجات الألبان والبيض والعسل بـ30 مليون دولار، بجانب مواد البناء والأسماك والمأكولات البحرية.

ويفسر ذلك جزئياً الفارق بين أرقام الجانبين؛ إذ سجلت "كومتريد" صادرات إماراتية مباشرة إلى إيران بقيمة 6.07 مليار دولار في 2024، مقابل قيمة أكبر بكثير للواردات التي سجلتها الجمارك الإيرانية من الإمارات. 

المعاملات المالية.. الجانب الأخطر لإيران بعد الأزمة مع الإمارات

قد لا يكون توقف تدفق السلع وحده هو الجزء الأكثر إيلاماً للاقتصاد الإيراني إذ يمكن أن يكون تجميد المعاملات المالية أكثر تأثيراً؛ فالقطاع المصرفي الإيراني يعمل تحت قيود دولية واسعة بينما تحد العقوبات الأميركية من قدرة البنوك الإيرانية على الوصول إلى النظام المالي العالمي وتعرض العقوبات الثانوية المؤسسات الأجنبية التي تتعامل مع كيانات إيرانية مستهدفة لخطر فقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وبالتالي فإن إغلاق القناة المالية الإماراتية قد يعقد عمليات تسوية المدفوعات والحصول على العملات الأجنبية وتمويل الواردات، والاستفادة من الشركات والوسطاء الموجودين في الإمارات لشراء السلع من أسواق ثالثة.

وهذا يعني أن المشكلة لن تكون بالضرورة في اختفاء السلعة من الأسواق وإنما في ارتفاع تكلفة الوصول إليها؛ فالشركة الإيرانية التي كانت تحصل على آلة أو مكون إلكتروني أو سلعة غذائية عبر الإمارات ستحتاج إلى إيجاد مورد جديد ومسار شحن مختلف، وآلية دفع بديلة وهو ما قد يطيل زمن التسليم ويرفع التكلفة.

وتزداد حساسية القرار الإماراتي لأن الاقتصاد الإيراني يدخل هذه المواجهة من نقطة ضعف فقد قدر البنك الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنحو 2.8% في السنة المالية 2025-2026، مقابل نمو بلغ 3.7% في السنة السابقة، فيما امتنع في تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر في يونيو عن تقديم توقع للنمو لعام 2026 بسبب حالة عدم اليقين الاستثنائية.