النهار
الخميس 20 أغسطس 2026 07:04 مـ 6 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مبنى طبي جديد ووحدات للرنين والقسطرة.. خطة لتطوير مستشفى الخانكة المركزي فيديو مثير لأطفال في سوهاج خلال مسابقة حساب ذهني.. ما القصة؟ محمد عبد الحميد يطالب بالتحرك ضد فوضى السوشيال ميديا والتشهير خاص| الدراسات العليا في العلوم الإنسانية.. وجاهة اجتماعية أم ضرورة لبناء العقل والمجتمع؟ غضب واسع بعد العثور على كلاب مكبلة الأفواه في صحراء المنصورة إيهاب رمزي: 6 خطوات عاجلة للقضاء على الزواج المبكر وزواج القاصرات 1500 وصلة مياه للأسر الأولى بالرعاية في الغربية.. «الأورمان» تواصل دعم الأهالي خالد راشد: نجاح الحكومة يقاس بتلبية احتياجات المواطن وليس بالأشخاص ألعاب البحر المتوسط «تارانتو 2026»: ثورة رياضية تنطلق بالتزلج والبادل والتصنيف الأولمبي ​ نائب محافظ بنى سويف يلتقي متدربى المجموعة الأولى من مسار أكاديمية هواوي وزير الدولة للإعلام يوجه نداءً إلى الصحفيين والإعلاميين المصريين: «فضفضة» ضرورية ومقترحات للنهوض بالمهنة وخدمة الوطن بمشاركة 7 لاعبين...منتخب مصر للبوتشيا يشارك في بطولة العالم بكوريا الجنوبية

تقارير ومتابعات

كيف ضربت الإمارات أحد أهم شرايين الاقتصاد الإيراني؟

الإمارات وإيران
الإمارات وإيران
طهران

لم يكن قرار الإمارات بوقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران مجرد خطوة سياسية بل يمثل ضربة لقناة اقتصادية اعتمدت عليها طهران لسنوات في وقت يواجه فيه اقتصادها بالفعل عقوبات واسعة وتراجعاً في قيمة العملة وارتفاعاً حاداً في الأسعار.

وأعلنت وزارة الخارجية الإماراتية مساء أمس الثلاثاء القرار بعد سقوط صواريخ بالستية أطلقت من إيران قرب المياه الإماراتية لتتحول العلاقة الاقتصادية بين البلدين من مسار التقارب إلى مرحلة جديدة من القطيعة التجارية والمالية.

وتأتي الخطوة بعد فترة قصيرة نسبياً من تحسن العلاقات الاقتصادية؛ ففي مايو 2024، عقد البلدان الدورة الأولى للجنة الاقتصادية المشتركة في أبوظبي واتفقا على تعزيز التعاون في 12 قطاعاً وزيادة التبادل التجاري وتسهيل حركة السلع والخدمات.

لماذا تمثل الإمارات قناة مهمة لإيران؟

تكشف بيانات الجمارك الإيرانية مدى اعتماد طهران على الإمارات؛ خصوصاً في جانب الواردات ففي السنة الإيرانية المنتهية في مارس 2025 بلغت صادرات إيران غير النفطية إلى الإمارات نحو 7.2 مليار دولار فيما وصلت وارداتها منها إلى 21.9 مليار دولار لتبلغ التجارة في الاتجاهين نحو 29.1 مليار دولار.

ولم تتراجع أهمية الإمارات في السنة التالية؛ إذ سجلت الصادرات الإيرانية إليها 6.45 مليار دولار خلال الأشهر العشرة التي بدأت في مارس 2025، بما يعادل 14.3% من إجمالي الصادرات غير النفطية الإيرانية بينما ظلت الإمارات أكبر مصدر لواردات إيران بحصة تجاوزت 30%.

وتكمن أهمية الإمارات بالنسبة لإيران أيضًا في كونها مركزاً تجارياً وإعادة تصدير وليس فقط مصدراً للمنتجات الإماراتية؛ إذ توضح بيانات التجارة الدولية لعام 2024 أن الآلات والمعدات الميكانيكية تصدرت صادرات الإمارات إلى إيران بقيمة 3.21 مليار دولار، تلتها اللحوم ومنتجاتها بنحو 445 مليون دولار، والفواكه والمكسرات بـ395 مليون دولار، والمعدات الكهربائية والإلكترونية بـ381 مليون دولار، ومنتجات التبغ بـ277 مليون دولار.

وفي المقابل شملت أبرز الواردات الإماراتية من إيران الفواكه والمكسرات بنحو 175 مليون دولار والخضراوات بـ75 مليون دولار والرصاص بـ39 مليون دولار بالإضافة منتجات الألبان والبيض والعسل بـ30 مليون دولار، بجانب مواد البناء والأسماك والمأكولات البحرية.

ويفسر ذلك جزئياً الفارق بين أرقام الجانبين؛ إذ سجلت "كومتريد" صادرات إماراتية مباشرة إلى إيران بقيمة 6.07 مليار دولار في 2024، مقابل قيمة أكبر بكثير للواردات التي سجلتها الجمارك الإيرانية من الإمارات. 

المعاملات المالية.. الجانب الأخطر لإيران بعد الأزمة مع الإمارات

قد لا يكون توقف تدفق السلع وحده هو الجزء الأكثر إيلاماً للاقتصاد الإيراني إذ يمكن أن يكون تجميد المعاملات المالية أكثر تأثيراً؛ فالقطاع المصرفي الإيراني يعمل تحت قيود دولية واسعة بينما تحد العقوبات الأميركية من قدرة البنوك الإيرانية على الوصول إلى النظام المالي العالمي وتعرض العقوبات الثانوية المؤسسات الأجنبية التي تتعامل مع كيانات إيرانية مستهدفة لخطر فقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وبالتالي فإن إغلاق القناة المالية الإماراتية قد يعقد عمليات تسوية المدفوعات والحصول على العملات الأجنبية وتمويل الواردات، والاستفادة من الشركات والوسطاء الموجودين في الإمارات لشراء السلع من أسواق ثالثة.

وهذا يعني أن المشكلة لن تكون بالضرورة في اختفاء السلعة من الأسواق وإنما في ارتفاع تكلفة الوصول إليها؛ فالشركة الإيرانية التي كانت تحصل على آلة أو مكون إلكتروني أو سلعة غذائية عبر الإمارات ستحتاج إلى إيجاد مورد جديد ومسار شحن مختلف، وآلية دفع بديلة وهو ما قد يطيل زمن التسليم ويرفع التكلفة.

وتزداد حساسية القرار الإماراتي لأن الاقتصاد الإيراني يدخل هذه المواجهة من نقطة ضعف فقد قدر البنك الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنحو 2.8% في السنة المالية 2025-2026، مقابل نمو بلغ 3.7% في السنة السابقة، فيما امتنع في تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر في يونيو عن تقديم توقع للنمو لعام 2026 بسبب حالة عدم اليقين الاستثنائية.