علوان لـ”النهار”: موكب الاحتفال بالمولد النبوي تقليد أصيل امتد لقرون طويلة
في تصريح خاص لـ "النهار"، أكد عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، الدكتور المهندس محمود مالك علوان، شيخ الطريقة العلوانية، أن مشيخة الطرق الصوفية شرعت في استكمال استعداداتها لإحياء الذكرى العطرة لميلاد خاتم المرسلين سيدنا محمد ﷺ، عبر تنظيم موكبها السنوي، المقرر انطلاقه يوم الثلاثاء الموافق ٢٥ من أغسطس الجاري، عقب صلاة العصر مباشرةً.
وأضاف علوان، ينطلق الموكب من أمام ساحة مسجد سيدي صالح الجعفري بالدراسة، في مشهد روحاني لمن هو مخلص لله ومحب حقيقى بنهج سيدنا محمد اللهم صل وسلم وبارك عليه، يسير عبر شوارع القاهرة التاريخية، وصولاً إلى ساحة مسجد الإمام الحسين، أحد أيقونات العاصمة الإسلامية، وذلك بتأكيد من فضيلة رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية، سماحة الدكتور عبدالهادي القصبي.
وأوضح الدكتور المهندس محمود مالك علوان، عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، في تصريحه لـ"النهار"، أن تنظيم هذا الموكب يُعد تقليداً أصيلاً امتد لقرون طويلة، تعوّدت من خلاله الطرق الصوفية المصرية على إظهار مظاهر الفرحة والبهجة الروحية؛ ابتهاجاً بمولد حضرة سيدنا محمد، عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
وأضاف علوان أن الزخم الشعبي الكبير الذي يشهده الموكب عاماً بعد عام، وحرص المريدين والمحبين على المشاركة فيه، إنما ينبع من جوهر الحب لله بالله؛ فـالحب هو المحرك الرئيسي لهذا المنهج، وهو الحب الذي يهذب النفوس ويصقلها، ويحولها من مجرد تعلق بالمظاهر إلى ارتباط عميق بالجواهر الإيمانية.
شدّد شيخ الطريقة العلوانية، في تصريحه لـ "النهار"، على أن المنهج الصوفي، بعمقه التربوي، لا يقتصر على الطقوس والاحتفالات الموسمية، بل هو مشروع نهضوي متكامل لتزكية النفس وبناء المجتمعات، ينبعه الأول والأسمى هو الاقتداء العملي بسيدنا محمد ﷺ في تفاصيل الحياة كلها. واستشهد فضيلته بقول الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}، ليؤكد أن غرس هذه الأخلاق المحمدية ليس ترفاً روحياً، بل هو العلاج الجذري لأعقد أزمات العصر الحديث، وأن التطبيق العملي للسيرة النبوية يقدّم حلولاً واضحة لكل مظاهر الانهيار المعاصر؛ فخلق الصدق والأمانة هو الضمانة الوحيدة لاجتثاث الفساد الإداري والمالي، ومواجهة التضليل الإعلامي الرقمي الذي يهدد وعي الشعوب. كما أن خلق الرحمة والعفو هو السلاح الأنجع لتفكيك ثقافة الكراهية والعنف والتطرف، مستشهداً بموقف النبي العظيم يوم فتح مكة حين قال لأعدائه: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، ليؤسس بذلك لقاعدة التعايش الإنساني. وأضاف أن التواضع والقناعة النبوية تمثلان الحل الأمثل لردم الفجوة الطبقية الطاحنة، والقضاء على الجشع والاستهلاك المفرط الذي ينهك الاقتصاد العالمي.
ولم يغفل علوان، عن قضايا العصر البيئية والأسرية، مشيراً إلى أن مبدأ "لا ضرر ولا ضرار" النبوي، ونهيه عن قطع الأشجار وإفساد الأرض حتى في أوقات الحروب، هو الأساس المتين للعدالة البيئية وحماية المناخ من التدهور. كما شدد على أن السكينة والروابط الأسرية التي أرساها النبي ﷺ بقوله "خيركم خيركم لأهله"، هي الدواء الشافي للفراغ الروحي والتفكك المجتمعي الناتج عن العزلة الرقمية والسباق المادي المحموم.
واختتم شيخ الطريقة العلوانية تصريحه لـ"النهار"، بالقول إن موكب المولد النبوي الذي ينطلق الثلاثاء المقبل ليس مجرد جسد يمشي في الشوارع، بل هو رسالة حية ونموذج معاصر لما يمكن أن تنتجه الفرحة بسيدنا محمد اللهم صل وسلم وبارك عليه من التزام أخلاقي، داعياً المؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية إلى تحويل ذكرى المولد من طقوس موسمية إلى ثورة أخلاقية عملية على النفس ومستدامة، تكون سيرته العطرة خريطة طريق لها، لتعود للبشرية حضارة متوازنة تجمع بين ثورة العقل وسكينة الروح، مصداقاً لقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}، ووجه علوان الدعوة.لجميع أبناء الطرق الصوفية والمحبين إلى المشاركة الواسعة في هذا الحدث الروحانى المبارك بحول الله؛ ليكونوا على موعد مع مشهد يسجد محبة سيدنا محمد ﷺ، ويعكس وجه مصر الروحي والمشرق في احتفائها بأهل بيت النبوة وحملة مشعل الأخلاق.




.png)
.jpg)


.jpg)
.jpg)






