النهار
الأحد 16 أغسطس 2026 11:46 مـ 2 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
183 يوم دراسة وقرارات حاسمة.. تفاصيل اجتماع وزير التعليم مع 4500 مدير مدرسة استعدادًا للعام الجديد اليمن : شرطة تعز تواصل تفكيك خيوط تفجير الشمايتين وتضبط أحد المتورطين واشنطن تبحث عن مفتاح طهران.. قناة سرية مع الحرس الثوري عبر بارزاني محافظ المنوفية: 200 مليون جنيه لاستكمال مشروع الصرف الصحي بالخطاطبة وكفر داود فيديو يقود أم إلى عشماوي مرتين: باعت بنتها لجوزها بتذكرة آيس البرلسي يفتح ملف الأنسولين المحلي: هل يحقق نفس فاعلية المستورد؟ 8 دول عربية وإسلامية في مواجهة الرفض الإسرائيلي.. هل تنقذ خطة ترامب غزة؟ تصعيد متعدد الجبهات.. ماذا وراء اشتعال المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية؟ حشد: نقل صلاحيات إنفاذ القانون للمستوطنين يسرّع ضم الضفة فعليًا فؤاد يسائل الحكومة عن تأسيس شركات وصناديق حكومية جديدة: هل نحن أمام تخارج أم توسع جديد في ملكية الدولة؟ مسؤول جمهوري سابق: إيران تستخدم مضيق هرمز كورقة ضغط.. والحرس الثوري عقبة أمام الدبلوماسية سجى هندي: منصة موحدة لخدمات المصريين بالخارج بدلًا من تعدد الجهات

اقتصاد

1008 إجراءات لدعم القطاع الخاص خلال 3 سنوات ونصف.. ماذا تقول أرقام الإصلاح الاقتصادي؟

كشفت أحدث تقارير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عن تنفيذ الحكومة المصرية 1008 إجراءات إصلاحية داعمة للقطاع الخاص خلال الفترة من مايو 2022 حتى ديسمبر 2025، في إطار توجه يستهدف إعادة صياغة بيئة الأعمال، وتحفيز الاستثمار الخاص، ورفع قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو يقوده القطاع الخاص بصورة أكبر.

ويعكس حجم الإجراءات وتنوعها انتقال الإصلاح الاقتصادي من التركيز على السياسات الكلية فقط إلى معالجة مجموعة واسعة من العوائق التي تواجه المستثمرين، بدءًا من التشريعات والتراخيص والضرائب والجمارك، مرورًا بالتمويل والصناعة والمنافسة، وصولًا إلى إعادة تنظيم ملكية الدولة للأصول.

2025.. عام تكثيف الإصلاحات

كان عام 2025 نقطة لافتة في مسار الإصلاحات، بعدما شهد تنفيذ 508 إجراءات، تمثل نحو 50.4% من إجمالي الإجراءات المنفذة خلال الفترة محل الرصد.

واستحوذ محور دعم الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال على النصيب الأكبر خلال العام، بواقع 287 إجراءً، يليه محور إصلاح الأطر القانونية والتنظيمية والمؤسسية بـ99 إجراءً؛ أي أن المحورين معًا شكلا نحو 76% من إصلاحات 2025.

وتشير هذه الأرقام إلى أن جانبًا كبيرًا من الإصلاحات اتجه إلى التعامل المباشر مع تكلفة ممارسة الأعمال وسرعة حصول المستثمر على الخدمات والتراخيص، إلى جانب تحديث البيئة التشريعية والمؤسسية.

69.7% من الإصلاحات تركزت في الاستثمار والتشريعات

على امتداد الفترة من مايو 2022 إلى ديسمبر 2025، جاء محور دعم الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال في الصدارة بـ476 إجراءً، بنسبة 47.2% من الإجمالي، يليه محور إصلاح الأطر القانونية والتنظيمية والمؤسسية بـ227 إجراءً، بنسبة 22.5%.

وبذلك استحوذ المحوران على 703 إجراءات من أصل 1008، بما يعادل نحو 69.7% من إجمالي الإصلاحات.

وهذه النسبة تكشف بوضوح عن أولوية تقليل الحواجز أمام المستثمرين، وتحسين كفاءة المؤسسات، وتبسيط الإجراءات، باعتبارها من الأدوات الأساسية لتحويل الإصلاحات الاقتصادية إلى فرص فعلية أمام القطاع الخاص.

السياسة النقدية.. استقرار أكبر وسعر صرف أكثر مرونة

امتد مسار الإصلاح إلى السياسة النقدية وسعر الصرف، مع استمرار البنك المركزي في تطبيق سياسة سعر صرف مرنة واستهداف استقرار الأسعار.

ووفق البيانات الواردة في التقرير، ارتفع الجنيه المصري أمام الدولار بنسبة 6.1% خلال 2025، بينما تراجع معدل التضخم العام إلى 14.1%، والأساسي إلى 12.1%، مقابل 28.3% و27.2% على التوالي في 2024.

ويُعد تراجع التضخم من أهم المؤشرات التي يمكن أن تؤثر في قرارات الاستثمار، إذ يمنح الشركات قدرًا أكبر من القدرة على التنبؤ بالتكاليف والأسعار، وإن كانت استدامة هذا التحسن تظل مرتبطة باستمرار ضبط الاختلالات الاقتصادية وزيادة الإنتاج والصادرات.

المنافسة.. تشديد الرقابة على الأسواق

في محور المنافسة والحياد التنافسي، نفذت الحكومة 26 إجراءً إصلاحيًا خلال الفترة محل التقرير.

ومن أبرز المؤشرات التي أوردها التقرير ارتفاع عدد الحالات التي فحص وفصل فيها جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية إلى 3381 حالة منذ بدء استراتيجية الجهاز للفترة 2021–2025، مقابل 401 قرار خلال 2014–2020، بزيادة قدرها 743%.

ويعكس ذلك اتجاهًا نحو منح ملف المنافسة دورًا أكبر في تنظيم الأسواق، خصوصًا مع إحالة مشروع تعديل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية إلى مجلس النواب.

الصناعة.. الإصلاحات تتحول إلى طاقة إنتاجية وصادرات

حصل القطاع الصناعي على 220 إجراءً إصلاحيًا، بما يمثل 21.8% من إجمالي الإصلاحات.

وتنوعت الإجراءات بين إتاحة الأراضي والوحدات الصناعية، وتنظيم عمليات تأجير واستئجار المصانع، وتقديم تيسيرات للمشروعات المتعثرة. وشملت الطروحات 1128 قطعة أرض صناعية في 26 منطقة بـ16 محافظة، إلى جانب 386 وحدة صناعية شاغرة داخل 12 مجمعًا صناعيًا.

وتزامن ذلك مع توسع النشاط الصناعي في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي وصل بها عدد المصانع القائمة إلى 204 مصانع، فضلًا عن 173 مصنعًا تحت الإنشاء.

واللافت أن المؤشرات الإنتاجية بدأت تعكس جانبًا من هذه الإجراءات؛ فقد سجلت الصناعة التحويلية غير البترولية نموًا بلغ 14.7% خلال العام المالي 2024/2025، وأسهمت بنحو 1.7 نقطة مئوية من إجمالي النمو البالغ 4.4%.

كما ارتفعت الصادرات السلعية المصرية غير البترولية خلال 2025 إلى نحو 48.7 مليار دولار، بنمو 17.3% مقارنة بعام 2024.

من التراخيص إلى الرقمنة.. محاولة لخفض تكلفة الوقت

ربما تكون أكثر الإصلاحات اتصالًا بالمستثمر هي تلك التي تستهدف تقليص الوقت والإجراءات.

فقد ارتفع عدد الرخص الذهبية إلى نحو 54 رخصة حتى أبريل 2026، إلى جانب إطلاق البث التجريبي للمنصة الإلكترونية الموحدة لتراخيص الاستثمار، وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية.

كما أتاحت المنصة الرقمية نحو 440 خدمة استثمارية، بينما ساهم نظام الشباك الواحد، وفق التقرير، في خفض زمن بعض المعاملات إلى 5 دقائق بدلًا من 30 دقيقة.

وفي اتجاه موازٍ، تم تفعيل تأسيس الشركات ذات المسؤولية المحدودة إلكترونيًا عبر المنصة الموحدة للهيئة العامة للاستثمار، بما يقلل الحاجة إلى الحضور الفعلي ويعزز التحول نحو نموذج أكثر اعتمادًا على الخدمات الرقمية.

التمويل والضرائب والجمارك.. إصلاحات تمس تكلفة الاستثمار مباشرة

امتدت الإجراءات إلى توفير التمويل وتخفيف الأعباء الإجرائية والضريبية.

وأُتيحت 90 مليار جنيه تسهيلات تمويلية للقطاعات الصناعية والزراعية والطاقة المتجددة خلال العام المالي 2025/2026، بفائدة لا تتجاوز 15%.

كما خصصت الموازنة 45 مليار جنيه للبرنامج الجديد للمساندة التصديرية.

وفي الملف الضريبي، تضمنت الحزمة الأولى من التيسيرات 20 إجراءً، أعقبتها حزمة ثانية تضم 25 إجراءً. ووفق التقرير، أسهمت الحزمة الأولى في زيادة الإيرادات الضريبية بنحو 600 مليار جنيه، بنسبة 35%، دون أعباء جديدة.

أما في الجمارك، فانخفض متوسط زمن الإفراج إلى 5.8 أيام، مع خفض الوقت والتكلفة بنسبة 65%، وتوفير ما يقدره التقرير بنحو 1.5 مليار دولار.

الاستثمار الخاص.. هل بدأت النتائج تظهر؟

تكتسب الإصلاحات أهميتها الحقيقية عندما تنعكس على سلوك الاستثمار والإنتاج.

وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن الاستثمارات الخاصة بلغت 590.7 مليار جنيه بالأسعار الثابتة خلال 2024/2025، بما يمثل 57% من إجمالي الاستثمارات المنفذة، باستثناء المخزون.

كما ساهم الاستثمار بنحو 2.45 نقطة مئوية في النمو خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026.

والأكثر دلالة أن حصة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت إلى 79.4% في 2024/2025، مقابل 74.8% في 2022/2023.

ويشير ذلك إلى تحسن نسبي في وزن القطاع الخاص داخل النشاط الاقتصادي، لكنه لا يعني انتهاء التحديات؛ فاستدامة هذا الاتجاه تتطلب استمرار الإصلاحات، وتحسين قدرة الشركات على الحصول على التمويل، وزيادة الإنتاجية، وضمان منافسة عادلة، واستقرار بيئة السياسات.

سياسة ملكية الدولة.. من الوثيقة إلى إعادة توزيع الأدوار

خصص التقرير محورًا مستقلًا لتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، حيث نفذت الحكومة 43 إجراءً إصلاحيًا.

ومن أبرز التطورات إصدار القانون رقم 170 لسنة 2025 بشأن بعض الأحكام الخاصة بملكية الدولة في الشركات، وإنشاء وحدة مركزية للشركات المملوكة للدولة بهدف تعزيز كفاءة إدارة الأصول وإعادة هيكلة الشركات التابعة.

كما أشار التقرير إلى تنفيذ 48% من المراحل الأربع لبرنامج الطروحات الممتدة من مارس 2022 إلى يونيو 2025، بحصيلة بلغت 5.86 مليارات دولار.

وسجل مؤشر أداء تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة 148.5 نقطة في النصف الأول من 2025، مقابل 143.8 نقطة في النصف الثاني من 2024.

قراءة تحليلية.. الإصلاح الأكبر هو ما يشعر به المستثمر

تكشف خريطة الإصلاحات عن ثلاث رسائل رئيسية.

الأولى: أن الحكومة ركزت بصورة واضحة على إزالة العوائق الإجرائية والتشريعية أمام القطاع الخاص، وهو ما يفسر استحواذ الاستثمار وبيئة الأعمال والإصلاحات القانونية والمؤسسية على قرابة 70% من إجمالي الإجراءات.

الثانية: أن الإصلاحات بدأت تنتقل من مرحلة إصدار القرارات إلى مرحلة الرقمنة وتبسيط الخدمة وقياس أثرها، وهو اتجاه مهم لأن المستثمر يقيس بيئة الأعمال بما يدفعه من وقت وتكلفة، وليس بعدد القرارات الحكومية فقط.

الثالثة: أن الاختبار الحقيقي خلال المرحلة المقبلة سيكون في استدامة النتائج؛ فارتفاع الاستثمار الخاص والصادرات والإنتاج الصناعي وتراجع التضخم مؤشرات إيجابية، لكن الحفاظ عليها يتطلب استقرارًا تشريعيًا ونقديًا، وتنافسية أكبر، وسرعة أكبر في إتاحة الأراضي والتمويل والخدمات.

وبالتالي، فإن 1008 إجراءات إصلاحية تمثل حجمًا كبيرًا من التدخلات الحكومية، لكن نجاحها النهائي سيُقاس بقدرتها على تغيير سلوك المستثمر، وزيادة الإنتاج والتشغيل والتصدير، وتحويل القطاع الخاص من مستفيد من الإصلاح إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي.

ويرى خبراء الاقتصاد، ان حصيلة الإصلاحات خلال الفترة من مايو 2022 إلى ديسمبر 2025 تعكس التحول التدريجي في العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، من خلال الجمع بين إصلاح بيئة الأعمال، ودعم الصناعة والاستثمار، وتطوير التشريعات، والرقمنة، وإعادة تنظيم ملكية الدولة.

ويؤكد الخبراء ان التحدي الأهم هو تحويل كثافة الإصلاحات إلى أثر اقتصادي مستدام ينعكس في مزيد من الاستثمارات الخاصة، وفرص العمل، وزيادة القدرة التصديرية، ورفع الإنتاجية، بما يرسخ الدور المستهدف للقطاع الخاص باعتباره محركًا أساسيًا للنمو.

موضوعات متعلقة