كيف تُفكر إيران للهروب من الحصار الاقتصادي الأميركي؟
لا تراهن طهران على تجاوز العقوبات الأميركية بقدر ما تراهن على الصمود تحت وطأتها؛ فمع تشديد واشنطن العقوبات وفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية تتجه القيادة الإيرانية إلى تقليص الاستهلاك والاستثمارات، حماية السلع الأساسية، إبقاء مؤسسات الدولة قادرة على العمل حتى لو كان ذلك على حساب النمو ومستوى معيشة المواطنين.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن الرهان الأميركي يقوم على أن يؤدي الضغط الاقتصادي المتزايد إلى دفع إيران لتقديم تنازلات بينما تراهن طهران على قدرتها على تحمل الألم لفترة أطول وتحويل الضغوط الاقتصادية إلى معركة استنزاف سياسي مع واشنطن.
إيران أم أمريكا .. من ينهار أولًا؟
تكمن خطورة الاستراتيجية الأميركية في افتراض أن إيران ستنهار قبل أن تنفد قدرة واشنطن على مواصلة الضغط؛ فطهران التي عاشت لسنوات تحت العقوبات تبدو مستعدة لتقبل مزيد من التدهور الاقتصادي مقابل الحفاظ على أوراقها التفاوضية.
ويحذر وسطاء، بحسب التقرير ذاته، من أن الضغط الاقتصادي وحده قد لا يدفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات بل قد يدفعها إلى تصعيد المواجهة ورفع كلفتها على الولايات المتحدة.
واقتربت صادرات النفط الإيرانية من الصفر في يوليو الماضي بعدما كانت تحقق نحو 4.5 مليار دولار في يونيو عقب تشديد الحصار البحري الأميركي، بحسب تقرير "كابيتال إيكونوميكس".
وتقلصت أيضًا الاحتياطيات النفطية المخزنة في البحر خارج نطاق الأسطول الأميركي قبالة السواحل الإيرانية من نحو 180 مليون برميل إلى 60 مليونًا في أوائل يوليو.
وهذا يجعل الحصار البحري أكثر خطورة على طهران؛ لأنه لا يضغط على مبيعات النفط فحسب بل يحد من قدرتها على استخدام المخزونات كوسادة مؤقتة لامتصاص الصدمة.
كيف تحافظ إيران على الحد الأدنى من الاقتصاد؟
تتبنى طهران مجموعة من الإجراءات لإبقاء الاقتصاد قادرًا على العمل، أبرزها: ترشيد الوقود والكهرباء، تقييد الوصول إلى العملات الأجنبية، تأجيل المدفوعات والاستثمارات، طباعة المزيد من الأموال لتمويل النفقات الحكومية، إعطاء الأولوية للقمح والأدوية وحليب الأطفال والاستفادة من شبكات التجارة للالتفاف على العقوبات
وبدأت السلطات بالفعل تطبيق انقطاعات متناوبة للكهرباء وفرض قيود على بعض المصانع، فيما سمحت لمنشآت بتحويل الإنتاج إلى أيام العطلة لتعويض خسائر التوقف.
وخصصت إيران كذلك سعر صرف مدعومًا لتوفير العملة اللازمة لواردات أساسية تصل قيمتها إلى 3.5 مليار دولار مع توجيه احتياطيات الدولار المحدودة نحو السلع الأكثر أهمية.
وبدأت الأسر الإيرانية تقليص إنفاقها إلى الضروريات والاستغناء عن اللحوم، وشراء السلع الأساسية بكميات صغيرة لكن الاقتصاد ليس وحده في المعادلة.
فقد شهدت القيادة الإيرانية تعديلات واسعة عززت حضور شخصيات متشددة في مواقع مرتبطة بالأمن وإدارة الدولة بالتزامن مع تراجع نفوذ التكنوقراط الذين يرون في التفاوض وسيلة للحفاظ على ما تبقى من الاقتصاد.
ولكن إذا صمدت إيران أكثر مما تتوقع الولايات المتحدة فقد تتراجع قدرتها على إجبار طهران على تقديم تنازلات، بينما تؤدي اضطرابات الطاقة والشحن إلى نقل جزء من كلفة المواجهة إلى الاقتصاد الأميركي والعالمي.
أما إذا طال الحصار إلى درجة تستنزف قدرة إيران على تمويل الدولة والحفاظ على الخدمات الأساسية فقد تجد القيادة نفسها مضطرة إلى إعادة حساباتها.




.png)
.jpg)


.jpg)
.jpg)






