النهار
الجمعة 11 سبتمبر 2026 10:11 صـ 28 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
”سرق 50 هاتفاً دفعة واحدة.. فوقع في 48 ساعة”.. ضبط عاطل بالقناطر الخيرية «لقيت دول يا ماما وعاوزين نرجعهم».. طفلة بائعة ترمس تعثر على 35 ألف جنيه وتعيدهم لصاحبهم في قنا لحظة فخر في الفنون الجميلة.. رئيس مهندسي الإسكندرية يحتفي بخريجي العمارة مكتبة الإسكندرية تعلن تفاصيل مؤتمر ”الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة” في مؤتمر صحفي ​من الخدمات إلى الملكية.. محطة جديدة لتطوير شركات الطاقة الأفريقية عبر ”أفريكسم بنك” IMO والذكاء الاصطناعي في قاعة واحدة: الأكاديمية ومحكمة الإسكندرية الاقتصادية تطلقان شرارة التغيير ”فوربس الشرق الأوسط” راعيًا إعلاميًا لدورة الـ30 من معرض Cairo ICT «بين تراكمات المياه».. نائب حزب النور ببني سويف يتابع حل مشكلات الصرف الصحي ومحول الكهرباء بقرية «معصرة أبو صير» «مال» تفتح قائمة الانتظار العالمية لمنصتها المالية الإسلامية القائمة على الذكاء الاصطناعي. ​«إيتيدا» و«أورا كوميونيكيشن» تطلقان ملتقى «Future Forward» لتمكين الشباب فرحة في حقول كفر الشيخ مع انطلاق موسم حصاد الأرز.. إنتاج مبشر رغم حرارة الصيف إنطلاق مبادرة ” معا إلى المدرسة ” بتعليم جنوب سيناء

اقتصاد

خارج عباءة المسكنات: لغة الأرقام تكشف قصة النمو الشامل للاقتصاد المصري

وسط مشهد جيوسياسي مضطرب وأزمات إقليمية متلاحقة تعصف بسلاسل الإمداد وممرات التجارة الدولية، يقف الاقتصاد المصري في عام 2026 ليثبت قدرة غير متوقعة على التكيف والمواجهة.
لم تعد قصة الأداء الاقتصادي تقتصر على امتصاص الصدمات المالية الخارجية فحسب، بل تحولت نحو مرحلة تعافٍ تدريجي مبنية على حزم إصلاحية هيكلية جريئة، وعبر إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، ودفع عجلة التصنيع المحلي، وتمكين القطاع الخاص، نجحت الدولة في تحويل التحديات الراهنة إلى فرصة تاريخية لبناء نمو مستدام يعتمد على الإنتاج الحقيقي بدلاً من المسكنات المؤقتة.
لغة الأرقام: قراءة تفصيلية في معدل النمو والمؤشرات القياسية
تُعبر الإحصاءات الرسمية والتقارير الموازنية لعام 2026 بوضوح عن مرحلة الاستقرار التي يمر بها ميزان الدولة؛ حيث أعلن وزير المالية أن معدل النمو الحقيقي للاقتصاد المصري سجل 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الحالي، مدفوعاً بقفزة نوعية في الأداء الربع سنوي بلغت 5.3%.
وفي سابقة تاريخية، قفز إجمالي احتياطي النقد الأجنبي ليتجاوز حاجز 55 مليار دولار، مما منح البنك المركزي مرونة فائقة لتثبيت سعر الصرف وكبح جماح التضخم المستورد، بالتوازي مع ذلك، شهدت الإيرادات الضريبية زيادة ملحوظة بنسبة 28% دون فرض أعباء إضافية، بفضل سياسات الميكنة وتوسيع القاعدة الضريبية ومكافحة التهرب.
محركات الدفع الأساسية: من يقود قطار التعافي؟
خلف هذا الصعود الرقمي، يكمن سرد إنتاجي يقوده قطاع التصنيع غير النفطي، والذي نما بمعدل استثنائي بلغ 14.5%، مدعوماً بازدهار صناعات السيارات، والمنسوجات، والصناعات الغذائية التي اتجهت بقوة نحو التصدير. ولم تكن السياحة ببعيدة عن المشهد، حيث أظهرت مرونة فائقة لتستقبل البلاد ملايين السائحين محققة قفزة نمو قطاعية بلغت 13.8%.
تضافر هذا الأداء بقوة مع قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الذي يواصل تسجيل معدلات نمو مريحة تتخطى 14%، ليثبت أن الاقتصاد المصري نجح في تنويع مصادر دخله لتجنب التبعية المطلقة لعوائد الممرات الملاحية المتأثرة بالتوترات.
حوافز الإنتاج وتوطين الصناعة المحلية
أحد أبرز ملامح السياسة المالية الراهنة هو التحول نحو دعم المصدرين والمصنعين المحليين، حيث خصصت الدولة حزمة مساندة تصديرية بلغت 28 مليار جنيه بمعدل نمو سنوي قدره 55%.
وتسعى الدولة إلى توطين المدخلات الوسيطة في الصناعة وتقليل فاتورة الاستيراد، مما ساهم في خفض قيمة المديونية الخارجية لأجهزة الموازنة العامة بشكل ملموس.
علاوة على ذلك، استهدفت الدولة رفع معدل الاستثمار العام والخاص للناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 17%، مما يمهد الطريق لفتح آلاف فرص العمل وتجفيف منابع البطالة بشكل هيكلي ومستدام.
التحديات المستقبلية والبرنامج الوطني لما بعد الصندوق
رغم هذه المؤشرات الواعدة، لا تزال هناك عقبات تفرض على صانعي السياسات الحذر، فالضغوط التضخمية الإقليمية وارتفاع تكلفة التحوط ضد تقلبات أسعار النفط تلتهم جزءاً من العوائد.
ولهذا السبب، تعكف الحكومة بالتنسيق مع البنك المركزي على صياغة "البرنامج الاقتصادي الوطني الشامل" لمرحلة ما بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي. يرتكز هذا البرنامج المستقبلي على رؤية مصر 2030، ويهدف بالأساس إلى حماية مستويات معيشة المواطنين، وتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي، لضمان ألا تظل الأرقام الإيجابية حبيسة الدفاتر، بل تترجم مباشرة إلى جودة حياة حقيقية في الشارع المصري.