النهار
الأحد 27 سبتمبر 2026 08:32 صـ 14 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
عبدالغفار: النظام الصحي المرن يواصل تقديم الرعاية الأساسية بالتوازي مع مواجهة الوباء خالد عبدالغفار: اعتماد اتفاق الجوائح ليس نهاية الطريق.. والتنفيذ هو الاختبار الحقيقي للالتزامات عبدالغفار: لا يجب أن يضطر أحد للاختيار بين الحماية من الطوارئ والحصول على الرعاية الصحية وزير الصحة: التأهب للجوائح يبدأ ببناء نظم صحية قادرة على الصمود وليس انتظار وقوع الأزمة الهضبة ليس الوحيد.. مطربون حفروا أسماءهم في موسوعة جينيس.. أرقام قياسية صنعت تاريخًا يسرا تهنئ عمرو دياب بدخوله موسوعة جينيس : وجودك جزء من تاريخ الموسيقى العربية فضيحة تحكيمية في رفع الأثقال البارالمبي: الاتحاد يلغي نتائج الأكاديمية وينجّح الراسبين.. وإبنة الرئيس حكم معتمد رغم ”الصفر العملي” قبل «مطلوب عائليا».. أبرز 10 مشاركات لـ أحمد فهمي كضيف شرف منتخب مصر ينقل مرانه للدفاع الجوي قبل السفر إلى جنوب السودان ”يوم ما تشوف نفسك نمبر وان تبقى فاشل”.. عبد الرحيم حسن يوجه رسالة للنجوم شمس البارودي تثير الجدل عن وجودها في عالم أخر ضباط أمن الجيزة يسددون المصروفات الدراسية لـ1000 طالب غير قادر ضمن «كلنا واحد»

اقتصاد

اقتصاد ”الراحة المفرطة”: كيف تجني الشركات تريليونات الدولارات من كسل البشر؟

في عمق التحولات المجتمعية المعاصرة، لم تعد الرغبة البشرية في تجنب المجهود مجرد سلوك شخصي أو حالة عابرة، بل تحولت في عام 2026 إلى المحرك الأقوى والاقتصادي الأشرس على مستوى العالم، تحت مفهوم "اقتصاد الراحة المفرطة" (Hyper-Convenience Economy).
في هذا النظام الجديد، لم يعد المستهلك يبحث فقط عن جودة المنتج أو سعره التنافسي، بل بات مستعداً للتنازل عن أجزاء كبيرة من مدخراته لصالح شراء الدقائق، وتجنب القيام بأي حركة بدنية بسيطة.
وعبر شبكات ضخمة من تطبيقات التوصيل بنقرة زر، ومساعدي الذكاء الاصطناعي التوليدي، نجحت الرأسمالية الحديثة في تسليع الرفاهية والكسل، محولةً النزعة الإنسانية للخمول إلى أضخم منجم ذهب مالي في تاريخ الاستهلاك الحديث.
تجارة الدقائق العشر وانفجار أسواق التوصيل الفوري
تُظهر المؤشرات الاقتصادية لعام 2026 أن القيمة السوقية لقطاع التوصيل الفوري قفزت لتتجاوز 410 مليارات دولار عالمياً، مدفوعة بظهور مستهلك جديد لا يطيق الانتظار حتى لساعة واحدة.
ويبدأ السرد الاقتصادي هنا من إعادة صياغة سيكولوجية الصبر البشري؛ حيث تشير البيانات الحالية إلى أن الفرد المتوسط ينفق الآن ما يصل إلى 12% من دخله الشهري كرسوم إضافية مخفية وصريحة فقط لضمان الجاهزية الفورية والشحن السريع في أقل من 15 دقيقة.
لقد نجحت الشركات التكنولوجية في نزع مهارة الانتظار من المجتمعات، وباعت لهم السرعة في قوالب براقة، مما سمح للمنصات الرقمية برفع هوامش أرباحها إلى مستويات جنونية لا يمكن تحقيقها عبر التجارة التقليدية، ليصبح الوقت هو السلعة الأغلى والأكثر ربحية.
عمالة المنصات والوجه المظلم لاقتصاد الرفاهية الرقمي
خلف الستار البراق وشاشات الهواتف الأنيقة التي تمنح سكان المدن شعوراً بالسيادة والراحة التامة، يقبع نظام اقتصادي صارم يعتمد على سحق واستغلال ملايين العمال ضمن ما يُعرف بـ "اقتصاد العمل الحر المؤقت" (Gig Economy).
وبحلول عام 2026، كشفت التقارير الدولية أن أكثر من 150 مليون شخص حول العالم يعملون كعوامل توصيل أو سائقين أو مقدمي خدمات فورية، محرومين من أدنى الحقوق الوظيفية كالتأمين الصحي الشامل، أو المعاشات المستقرة، أو الأجور العادلة.
هذا التناقض الصارخ يعكس فجوة طبقية مخيفة في المجتمعات الحديثة؛ حيث تشتري الطبقات العليا والوسطى رفاهيتها ووقتها عبر منصات تكنولوجية تدير خوارزمياتها عملية ركض مستمرة للطبقات الكادحة في الشوارع، وسط ظروف مناخية ومرورية قاسية، لتأمين وجبة فطور أو طرد بريدي لشخص فضّل عدم مغادرة أريكته.
سيكولوجية التبعية الخوارزمية وتراجع المهارات الحياتية
يمتد الأثر الاقتصادي لهذه الظاهرة ليتجاوز مجرد البيع والشراء نحو صناعة "تبعية كاملة" للمنصات الرقمية، مما يتسبب في تآكل المهارات البشرية الأساسية.
ويتبع السرد هنا كيف تخلت العائلات والأفراد عن الطهي المنزلي، والتسوق التقليدي، وحتى إدارة الميزانيات، لصالح تطبيقات تخبرهم بما يجب أن يأكلوه أو يشتروه بناءً على تحليل بياناتهم السلوكية.
ويعد هذا التخلي الطوعي عن المجهود الذاتي خلق أسواقاً احتكارية جديدة، حيث تستحوذ شركات التكنولوجيا على سلاسل توريد الغذاء والخدمات بالكامل، وتفرض شروطها السعرية على المنتجين الصغار والمستهلكين معاً، مما ينهي تدريجياً مفهوم المنافسة الحرة في السوق التقليدي، ويحصر الخيارات الاقتصادية في يد قلة من ملاك الخوارزميات.
الأثر السلوكي وتكلفة الخمول على منظومة الصحة العالمية
لا تتوقف الشراهة المالية لاقتصاد الراحة عند حدود عوائد التوصيل الفوري، بل تساهم بشكل مباشر في خلق دورة استهلاكية تابعة وضخمة في قطاعات صحية موازية.
وتشير إحصاءات الرعاية الصحية لعام 2026 إلى أن الخمول البدني والكسل المزمن الناتج عن الاعتماد الكلي على هذه التطبيقات يكلفان الحكومات والموازنات الطبية العالمية نحو 90 مليار دولار سنوياً، نتيجة الارتفاع القياسي في معدلات السمنة المفرطة، وأمراض السكري، وضغط الدم، والأزمات النفسية المرتبطة بالعزلة. وفي مفارقة اقتصادية تثير العجب.
تجد الرأسمالية الحديثة توازنها المثالي: حيث تجني الشركات التكنولوجية مليارات الدولارات من بيع الراحة والخمول للمستهلكين، ثم تعود شركات الأدوية والمكملات ومراكز اللياقة البدنية لتجني مليارات أخرى من بيع الحلول والبرامج الطبية لعلاج آثار ذلك الخمول، ليبقى المستهلك حبيساً داخل دائرة إنفاق لا تنتهي.