مصر تستعيد «بصمتها» على خريطة الطوابع العالمية عبر EGYPHILA 2026
أول دورة تحظى باعتراف «FEPA».. وخطوة نحو معرض مصري دوري على خريطة المعارض الفيلاتيلية العالمية
تستعد مصر لاستعادة حضورها على خريطة المعارض الفيلاتيلية الدولية من خلال الدورة الثالثة من معرض «EGYPHILA 2026»، المقرر إقامتها خلال الفترة من 17 إلى 19 سبتمبر المقبل، بمركز إبداع مصر الرقمية «كريتيفا الجيزة»، في محطة جديدة للحركة الفيلاتيلية المصرية، تحظى للمرة الأولى باعتراف رسمي من اتحاد الجمعيات الفيلاتيلية الأوروبية (FEPA).
ويمثل هذا الاعتراف نقطة تحول في مسيرة «EGYPHILA»، إذ يمنح دورته الثالثة صفة المعرض الدوري المعتمد، ويفتح أمامه الطريق نحو تأسيس حدث مصري منتظم ذي حضور دولي مستدام، بما يعيد مصر إلى خريطة المعارض الفيلاتيلية الإقليمية والدولية بصورة أكثر استمرارية.
وينظم المعرض الجمعية المصرية لهواة الطوابع، ممثلة الاتحاد المصري، برعاية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والهيئة القومية للبريد، وبمشاركة نخبة من العارضين والباحثين وهواة الطوابع من مصر وخارجها، إلى جانب مشاركين وممثلين عن 11 دولة، هي: المملكة المتحدة، واليونان، وكرواتيا، ولبنان، والأردن، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والجزائر، والمغرب، وليبيا، والسودان.

اعتراف «FEPA».. من مناسبة استثنائية إلى معرض مستدام
يحمل اعتماد «EGYPHILA 2026» من اتحاد الجمعيات الفيلاتيلية الأوروبية أهمية خاصة، باعتبار أن الدورة الثالثة من المعرض أصبحت معرضًا دوريًا معتمدًا ومدرجًا على خريطة المعارض الفيلاتيلية الإقليمية التابعة للاتحاد.
ولا يتوقف أثر هذا الاعتماد عند حدود الدورة الحالية، وإنما يمثل بالنسبة للحركة الفيلاتيلية المصرية انتقالًا إلى مسار جديد، يختلف عن نمط المعارض المصرية التي ارتبط حضورها الدولي في السابق بمناسبات تاريخية محددة واستثنائية.
وشهدت مصر خلال العقود الأخيرة إقامة معرضين حظيا باعتراف الاتحاد الدولي للفيلاتلي «FIP». فأقيم المعرض الأول عام 2016 بمناسبة مرور 150 عامًا على إصدار أول طابع بريد مصري، بينما جاء المعرض الثاني عام 2019 احتفالًا بمرور 90 عامًا على تأسيس الجمعية المصرية لهواة الطوابع.
أما «EGYPHILA»، فيطمح إلى تجاوز فكرة المعرض المرتبط بذكرى أو مناسبة تاريخية، عبر تأسيس سلسلة دورية ومستدامة من المعارض المصرية المعتمدة دوليًا، بما يسمح باستمرار الحضور المصري على أجندة المعارض الفيلاتيلية الإقليمية.
ويشهد «EGYPHILA 2026» حضور رئيس اتحاد الجمعيات الفيلاتيلية الأوروبية، إلى جانب عدد من الشخصيات الدولية المتخصصة في المجال، فيما تضم لجنة التحكيم مجموعة من الحكام الدوليين من مصر، بالإضافة إلى حكم دولي من كرواتيا، بما يضمن تقييم المعروضات وفقًا للمعايير الدولية المعتمدة.
ومن المقرر كذلك أن يصطحب رئيس الاتحاد علم «FEPA» إلى القاهرة لرفعه داخل المعرض، في تقليد يرتبط بالمعارض الإقليمية المعتمدة من الاتحاد، في إشارة إلى المكانة التي باتت تحظى بها دورة «EGYPHILA 2026» ضمن أجندة المعارض الفيلاتيلية الدولية.
356 فريمًا.. ومجموعات نادرة وعروض بحثية
ويقدم «EGYPHILA 2026» نحو 356 فريمًا للعرض، من بينها 16 فريمًا مخصصة لجناح الشرف «Court of Honor»، إلى جانب فريم يمثل أيقونة المعرض، في مشاركة تجمع بين المجموعات الفيلاتيلية النادرة والعروض البحثية الحديثة.
ويتضمن برنامج المعرض أقسامًا غير تنافسية، من بينها جناح الشرف، والفئة الرسمية المخصصة لمعروضات الهيئة القومية للبريد، وعروض بطاقات اليوم الأول، إلى جانب أقسام تنافسية تغطي مختلف الفئات المعتمدة دوليًا.
وتشمل الفئات التنافسية الطوابع التقليدية، والتاريخ البريدي، والقرطاسية البريدية، والعروض الموضوعية، والعروض المفتوحة، والبطاقات البريدية المصورة، وعروض الشباب، والأدبيات الفيلاتيلية، ومعروضات الإطار الواحد، والطوابع الجوية، فضلًا عن طوابع الإيرادات والرسوم المالية.
ويعكس هذا التنوع اتساع نطاق المشاركة واختلاف المدارس الفيلاتيلية والموضوعات البحثية التي يتناولها المعرض، كما يوفر مساحة للتواصل المباشر بين العارضين والباحثين المصريين ونظرائهم من الدول العربية والأوروبية والإفريقية المشاركة.
ولا تقتصر أهمية هذا التواصل على تبادل الخبرات في مجال جمع الطوابع، وإنما تمتد إلى دراسة التاريخ البريدي وتطوير مجالات البحث المرتبطة به، وفتح مساحات جديدة للتعاون بين الهواة والباحثين والجمعيات الفيلاتيلية المتخصصة.
الطابع.. قطعة صغيرة تختزن ذاكرة كاملة
ولا ينظر «EGYPHILA 2026» إلى الطوابع باعتبارها مجرد مقتنيات تدخل في منافسات بين العارضين، وإنما يسعى كذلك إلى تعزيز الثقافة الفيلاتيلية، وتشجيع الأجيال الجديدة على ممارسة الهواية، ودعم البحث في التاريخ البريدي، وتوسيع شبكة التعاون بين هواة جمع الطوابع والباحثين والجمعيات المتخصصة.
فالطابع البريدي، على الرغم من صغر حجمه، يمكن أن يحمل في تفاصيله معلومات تتجاوز بكثير وظيفته الأصلية؛ فقد يوثق حدثًا سياسيًا، أو يخلد شخصية تاريخية، أو يرصد تطورًا اجتماعيًا، أو يعكس جانبًا من جوانب الفن والثقافة والاقتصاد.
ومن هذا المنطلق، تحولت الفيلاتلي إلى مجال يجمع بين الاقتناء والبحث والتوثيق، وأصبحت المجموعات الخاصة في كثير من الأحيان مصادر مهمة لدراسة تاريخ المجتمعات وحركة التواصل بينها.
وبذلك لا يصبح الطابع مجرد ورقة صغيرة تحمل قيمة بريدية أو هواياتية، وإنما يتحول إلى وثيقة بصرية وتاريخية تختزن جانبًا من ذاكرة المكان والزمان، وتمنح الباحث فرصة لقراءة التحولات التي مرت بها المجتمعات من خلال مجموعة من الصور والرموز والموضوعات التي حملتها الطوابع عبر تاريخها.
جذور تمتد لعقود.. مصر وتاريخ طويل مع الفيلاتلي
ويأتي «EGYPHILA 2026» امتدادًا لتاريخ طويل للحركة الفيلاتيلية في مصر، التي تمتلك جذورًا ممتدة في مجال جمع الطوابع وتنظيم المعارض المتخصصة.
ففي عام 1946، نظمت الجمعية المصرية لهواة الطوابع أول معرض كبير للطوابع في مصر برئاسة إبراهيم بك شفتر، وافتتحه الملك فاروق، في محطة مهمة أسهمت في ترسيخ حضور مصر المبكر بين الدول المهتمة بهذا المجال.
وعادت الجمعية خلال تسعينيات القرن الماضي لتشهد محطة أخرى في مسيرتها، مع إقامة معرض برئاسة المهندس سمير فكري، الذي أسهم في إعادة تنشيط الحركة الفيلاتيلية وتعزيز التواصل بين هواة جمع الطوابع داخل مصر وخارجها.
ومع إقامة المعرضين المصريين في عامي 2016 و2019، اللذين حظيا باعتماد الاتحاد الدولي للفيلاتلي، ثم إطلاق «EGYPHILA» ووصوله إلى دورته الثالثة في عام 2026، تتجه الجمعية المصرية لهواة الطوابع إلى صياغة مرحلة جديدة في تاريخ الحركة الفيلاتيلية المصرية.
وتقوم هذه المرحلة على الانتقال من تنظيم معارض ترتبط بمناسبات وذكريات تاريخية محددة إلى بناء معرض دوري يمكن أن يحتفظ بموقع ثابت على أجندة المعارض الفيلاتيلية الإقليمية، ويمنح مصر حضورًا أكثر استدامة في هذا المجال.
«EGYPHILA».. خطوة جديدة نحو حضور مصري مستدام
ويقود الأستاذ هاني سلام، رئيس الجمعية المصرية لهواة الطوابع ورئيس اللجنة المنظمة، هذه المرحلة الجديدة، مع التركيز على تقديم معرض يواكب المعايير الدولية، ويعكس في الوقت نفسه تاريخ مصر في مجال الفيلاتلي، ويعزز حضور الحركة الفيلاتيلية المصرية على الساحة الدولية.
ومع حصول «EGYPHILA 2026» على اعتماد اتحاد الجمعيات الفيلاتيلية الأوروبية، لا تكتفي مصر باستضافة معرض جديد للطوابع، وإنما تخطو نحو بناء مسار أكثر استمرارية لهذا النوع من الفعاليات، من خلال توسيع نطاق المشاركة الدولية، والارتقاء بمستوى العرض والتحكيم، وربط الحركة الفيلاتيلية المصرية بنظيراتها في المنطقة وخارجها.
وبين مجموعات نادرة، وأبحاث تاريخية، ومعروضات تنافسية، ومشاركات من 11 دولة، يحاول «EGYPHILA 2026» أن يعيد تقديم الطابع البريدي باعتباره أكثر من مجرد قطعة صغيرة تُجمع أو تُقتنى؛ فهو وثيقة تختزن ذاكرة أكبر من حجمها، وشاهد على أحداث وشخصيات وتحولات ثقافية واجتماعية واقتصادية.
ومن القاهرة، تفتح الدورة الثالثة من «EGYPHILA» صفحة جديدة في تاريخ الفيلاتلي المصري، عنوانها هذه المرة الاستمرارية والحضور الدولي، لتعود مصر إلى خريطة المعارض الفيلاتيلية من خلال حدث يسعى إلى تثبيت موقعه، عامًا بعد عام، بين المعارض المعتمدة إقليميًا ودوليًا.




.png)












.jpg)


.jpg)
.jpg)






