النهار
الثلاثاء 11 أغسطس 2026 03:28 مـ 26 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
رئيس بلدية طرابزون: صفقة صلاح تجاوزت كرة القدم.. ورحلات القاهرة بدأت هيثم حسن يجتاز الكشف الطبي تمهيدًا لانتقاله إلى سيلتيك مصرع 15 عاملًا وإصابة 32 في تصادم سيارتي عمال بطريق الدواويس بالإسماعيلية الأهلي يختتم تحضيراته في إسبانيا قبل ودية بادالونا عاجل.. مصرع وإصابة 47 شخص في حادث انقلاب سيارة ربع نقل بالإسماعيلية مصرع 15 عاملًا وإصابة 22 في تصادم سيارتي عمال بمنطقة الدواويس بالإسماعيلية صلاح يغير خريطة المشاهدة.. قناة عربية تعلن نقل مباريات طرابزون سبور عاوز يختصر الطريق.. ضبط سائق ميكروباص قاد سيارته عكس الاتجاه علي طريق بشرم الشيخ هشام يكن: تجربة جون إدوارد لم تكن ناجحة.. والجماهير كلمة السر في التتويج بالدوري فولهام يعلن تعاقده مع شيا تشارلز حتى 2031 الداخلية تكشف حقيقة الأمر «فيديو طفل القمامة» خدعة لزيادة المشاهدات.. وتم ضبط صاحب حساب أعاد نشر واقعة قديمة من دولة آسيوية الرئيس التنفيذي لهيئة الاستثمار يلتقي سفير جورجيا بالقاهرة لبحث تعزيز الاستثمارات والتبادل التجاري بين البلدين

حوادث

خاص.. من عامل طوب إلى «قاضي مجلس الدولة».. كيف صنع مصطفى كمال شخصية القاضي المزيف؟

مصطفي القاضي المُزيف
مصطفي القاضي المُزيف

لم تكن البدلة والوشاح مجرد مظهر بالنسبة إلى مصطفى كمال محمد محمد شلبي، عامل بمصنع طوب، بحسب ما ورد في التحقيقات، وإنما كانا جزءًا من شخصية حاول أن يصنعها لنفسه على مدار سنوات، بعدما قرر أن يقدم نفسه للآخرين باعتباره مستشارًا بمجلس الدولة.

وبحسب أوراق القضية رقم 14572 لسنة 2026 جنح عين شمس، بدأت القصة من رغبة المتهم في إثبات نفسه أمام أبناء بلدته، قبل أن تتطور إلى إنشاء حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، والتصوير داخل المحاكم، واستخدام بطاقات شخصية تحمل صفته الوهمية.

«كنت عايز الناس تشاور عليا»

خلال التحقيقات، تحدث المتهم عن الدافع الذي قال إنه كان وراء بداية انتحاله صفة مستشار بمجلس الدولة.

وقال إنه كان يريد أن يثبت نفسه أمام أهالي بلدته، بعدما شعر أن الناس لا تنظر إليه بصورة جيدة، فقرر أن يصبح «مستشارًا في مجلس الدولة».

وبحسب أقواله، بدأت أولى خطوات الخطة بشراء بدلتين من سوق الجمعة، واستئجار سيارة بسائق، والاستعانة بـ «جاردات»، والذهاب بها إلى بلدته في أطفيح، حتى يراه الناس في صورة الشخص المهم.

وقال في التحقيقات: «كنت عايز أثبت نفسي وأخلي الناس في البلد تشاور عليا وتحلف بيا».
ولم يتوقف الأمر عند المظهر، إذ أعد كروتًا تحمل اسمه ورقم هاتفه وصفته باعتباره «قاضيًا بمجلس الدولة»، لكنه أكد أنه لم يصنع كارنيهًا قضائيًا.

من البدلة إلى «دراسة» حياة القضاة

بحسب أقوال المتهم، اشترى وشاحًا قضائيًا عبر الإنترنت، وبدأ في القراءة عن طبيعة عمل القضاة، ثم أنشأ حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، بينها فيسبوك وإنستجرام وتيك توك.

وبدأ في نشر صوره مرتديًا البدلة والوشاح، ولاحظ، وفقًا لروايته، أن هذه الصور جعلت الناس تتعامل معه بصورة أفضل.

ثم انتقل إلى مرحلة جديدة، بعدما بدأ يتوجه إلى دار القضاء العالي للتصوير، قبل أن يصل الأمر إلى التصوير داخل محكمة شمال القاهرة.

«كنت بدفع للحاجب 100 جنيه عشان أدخل أتصور»

وكشفت التحقيقات أن المتهم قال إنه تعرف، قبل نحو 3 أشهر، على حاجب يعمل بمحكمة شمال القاهرة، وكان يدفع له مبلغ 100 جنيه مقابل السماح له بدخول قاعة المداولة والتصوير.

وقال المتهم، بحسب الأوراق، إنه دخل القاعة عدة مرات، وجلس على المنصة لالتقاط الصور مرتديًا البدلة والوشاح، موضحًا أنه كرر الأمر نحو 6 مرات.

وبعد ذلك كان ينشر الصور عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، ويحول بعضها إلى مقاطع فيديو على «تيك توك».

عامل المصعد: «قال إنه قاضي في مجلس الدولة»

وتضمنت التحقيقات شهادة عامل المصعد بمحكمة شمال القاهرة، الذي قال إنه فوجئ قبل نحو شهر بشخص يرتدي بدلة ويطلب منه الصعود إلى الدور الثاني.

وعندما أخبره العامل أن المصعد مخصص للقضاة، قال له، بحسب أقوال الشاهد، إنه مستشار وقاضٍ في مجلس الدولة، فاستجاب له وصعد به.

وأضاف الشاهد أن المتهم عاد إلى المحكمة عدة مرات بعد ذلك، وكان يصعد معه بالمصعد باعتباره، وفق ما أخبره، مستشارًا بمجلس الدولة.

وأكد الشاهد أمام النيابة أنه لم يطلع على بطاقة تحقيق شخصية المتهم، وأن معرفته بصفته جاءت من حديث المتهم معه.

مواجهة المتهم بالفيديو

وخلال التحقيقات، عرضت النيابة على عامل المصعد مقطع فيديو متداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وتبين أنه مصور داخل محكمة شمال القاهرة الابتدائية.

وتعرف الشاهد على المتهم باعتباره الشخص الظاهر في الفيديو مرتديًا البدلة، وقال إنه كان يؤدي عمله على مصعد القضاة أثناء وجود المتهم.

وبمواجهة المتهم بالشاهد، أكد الأخير أن الشخص الظاهر في الفيديو هو نفسه الذي أخبره بأنه مستشار بمجلس الدولة.

ضبطه وبحوزته «حافظة شعار الجمهورية» ووشاح وكروت

وبحسب محضر الضبط، صدر إذن من النيابة العامة بضبط وإحضار المتهم وضبط ما يحوزه من أسلحة وأدوات وأوراق ومستندات تستخدم في أعمال النصب.

وانتقلت مأمورية أمنية إلى مكان وجوده، وعثرت بحوزته على حقيبة، وبتفتيشها، وفقًا للمحضر، عُثر بداخلها على طبنجة بخزنة تحوي 4 طلقات، وحافظة جلدية تحمل شعار الجمهورية، ووشاح قضائي أحمر، وملفات وأوراق قضائية، وجهاز لاب توب.

كما عُثر على جهاز اللاب توب وبداخله محضر جلسة قضائية مدون عليه «باسم الشعب – مجلس الدولة»، إضافة إلى 5 كروت تحمل اسم المتهم وصفته باعتباره «مستشار مصطفى كمال محمد محمد – قاضي بمجلس الدولة».

كما ضُبط بحوزته هاتفان محمولان، قالت الأوراق إنهما يحويان صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن صورًا ومقاطع فيديو يظهر خلالها المتهم في صورة مستشار.

عامل المطبعة ينفي علاقته بالكروت

وشملت التحقيقات شخصًا يعمل في محل بميدان العتبة، بعدما أُشير إلى احتمال علاقته بطباعة الكروت.

وخلال التحقيق، نفى محمد إمام عبد الفتاح محمد معرفته بالمتهم، وقال إنه لم يره من قبل، كما نفى قيامه بطباعة الكروت الشخصية المضبوطة بحوزة المتهم.

وأوضح أن المحل الذي يعمل به لا يطبع الكروت الشخصية من الأساس، وأن الأجهزة الموجودة به مخصصة لطباعة اللوحات، مؤكدًا أن الأجهزة والخامات اللازمة لطباعة الكروت غير متوافرة في المحل.

كما أثبتت النيابة، وفق الأوراق، أن التحريات انتهت إلى أن محمد إمام حسن النية وغير مشترك في واقعة النصب.

«معملتش كارنيهات»

وخلال التحقيقات، سُئل المتهم عن المحررات التي تثبت صفته المزعومة، فأكد أنه لم يصنع كارنيهًا قضائيًا.

وقال: «معملتش أي كارنيه وكنت ماشي بالكروت اللي عملتها في الموسكي من 3 سنين».
وبحسب الأوراق، ظلت تلك الكروت من بين المضبوطات التي عُرضت على النيابة، إلى جانب الوشاح والملفات واللاب توب.

الاتهام أمام النيابة

وفي 30 يوليو 2026، انتهت النيابة إلى قيد الأوراق جنحة ضد خمسة متهمين، من بينهم مصطفى كمال محمد محمد شلبي، على خلفية اتهام يتعلق بالتدخل في وظيفة عمومية دون أن تكون له صفة رسمية من الحكومة أو إذن خاص منها، على النحو المبين بالأوراق.

وحددت النيابة جلسة 2 أغسطس 2026 لنظر القضية، وفقًا لما ورد في الأوراق محل التحقيق.

وتظل الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين محل نظر القضاء، ولا يُعد ما ورد بأوراق التحقيقات إدانة نهائية إلا بحكم قضائي بات.

موضوعات متعلقة