الميثاق والمجموعة الوزارية: خارطة طريق حكومية لتمكين الشركات الناشئة بمصر
شهدت الشهور الماضية تطورًا ملحوظًا في الشركات الناشئة في مصر، والذي جاء مدفوعًا بتوجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بدعم هذا القطاع الحيوي والهام، حيث عملت الحكومة المصرية عن كثب على دعم قطاع الشركات الناشئة، وتحسين بيئة الأعمال وتقديم حوافز لتشجيع نمو الشركات الناشئة وتوسعها.
بدأت الحكومة بتأسيس مجموعة وزارية خاصة بدعم ريادة الأعمال تحت قيادة رئيس الوزراء، ونائبه للتنمية الصناعية، بالإضافة إلى وزراء الصناعة والتخطيط والاتصالات والتعليم العالي والمالية والاستثمار، ذلك فضلا عن مشاركة جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة والبنك المركزي المصري، وذلك لضمان تقديم كافة سبل الدعم للشركات الناشئة ورواد الأعمال.
ويتمثل الهدف الرئيسي من إنشاء المجموعة الوزارية لريادة الأعمال في تعزيز بيئة ريادة الأعمال ودعم الشركات الناشئة، من خلال إطلاق مبادرات ومقترحات جديدة، وتنسيق الجهود بين الجهات الحكومية، ووضع سياسات داعمة لريادة الأعمال وذلك ضمن خطة الدولة لوضع مصر على الخريطة العالمية لريادة الأعمال.
لم تقف الحكومة عند هذا الحد بل أعلنت عن ميثاق الشركات الناشئة والذي من المزمع إطلاقه قريبا، وجرت صياغته بمنهجية تشاركية للأطراف المعنية، ويستهدف تعزيز الثقة بين الشركات الناشئة والحكومة من خلال التزام واضح بأولويات المنظومة، مع وضع سياسات وتشريعات واضحة تدعم استمرارية النمو للشركات الناشئة، مع تحسين استغلال الموارد المتاحة من تمويل، وبنية تحتية، وكفاءات بشرية؛ لخدمة بيئة ريادة الأعمال.
كما تعتزم الحكومة إطلاق برنامج دعم الشركات سريعة النمو وتشمل آليات تنفيذ البرنامج على تحديد الشركات التي سيتم تضمينها في هذه المبادرة التمويلية، في ضوء قدرتها على جذب الاستثمارات الكبيرة، حيث تُمثل تلك الشركات أمثلة ناجحة تُعزز من ثقة أي مستثمر جديد في السوق المصرية.
كما تم إنشاء فريق من الخبراء الحكوميين لتقديم التوجيه اللازم لتلك الشركات، ويهدف هذا الفريق إلى تزويد الشركات الناشئة بالمعرفة والخبرات اللازمة لتعزيز قُدراتها، فضلاً عن توفير شراكات حكومية استراتيجية مع تلك الشركات لدعم التوسع والنمو.
كما يهدف البرنامج إلى ربط الشركات بالمستثمرين الدوليين لفتح آفاق جديدة للشركات، فضلا عن تنظيم فعاليات لتمكين الشركات من تقديم مشاريعها للمستثمرين المحتملين والشركاء الاستراتيجيين.
كما تعمل الدولة على تقديم تيسيرات ضريبية للشركات التي يقل حجم إيراداتها عن 20 مليون جنيه تشجيعا لهم على التوسع والابتكار.
وكشفت المجموعة الوزارية لريادة الأعمال على انعكاس اهتمام الدولة بالشركات الناشئة في مصر على جذب استثمارات رأس المال المخاطر، حيث استقطبت تمويلات بقيمة 228 مليون دولار في الفترة من يناير إلى مايو 2025، بزيادة بنسبة 130% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، حيث تم تنفيذ 16 صفقة في الفترة من يناير إلى مايو 2025، من بينها 11 صفقة تم الإعلان عن حجم استثماراتها بقيمة 156 مليون دولار، بالإضافة إلى ذلك نجحت شركتي«ناوي» و«MNT-حالا» في الحصول على تمويل بالدين بقيمة 23 مليون دولار و49 مليون دولار على التوالي.
ويعد قطاع التكنولوجيا العقارية الأكثر استقطابا للاستثمارات حيث استحوذ على 33% من إجمالي الاستثمارات، بعدما شهد القطاع صفقات استحواذ كبيرة، يليه قطاع التكنولوجيا المالية الذي استحوذ على 32% من إجمالي حجم الاستثمارات، وشهد أيضا عمليات استحواذ كبيرة لعل أبرزها استحواذ شركة «دوبيزل» على منصة "هتلاقي" لتجارة السيارات عبر الإنترنت، بالإضافة إلى استحواذ «مكسب – واسوكو» على شركة «فاتورة».
تعكس تلك المؤشرات النشاط المُستمر في سوق الشركات الناشئة في مصر، خاصةً مع الإجراءات التي تقوم بها الدولة لتحسين مناخ الاستثمار وبيئة الأعمال، لتُصبح أكثر ملائمة وجذبًا للشركات بمختلف أنواعها، فضلًا عن جهود الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لضمان استدامة استقرار الاقتصاد الكلي.
وتحظى الشركات الناشئة ومناخ الاستثمار بشكل عام باهتمام بالغ من الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، ومختلف الجهات المعنية، وتعمل المجموعة الوزارية لريادة الأعمال على الانتهاء من ميثاق الشركات الناشئة، والمبادرات التمويلية والتيسيرات التي تُحفز جهود جذب استثمارات رأس المال المخاطر.




.png)












.jpg)


.jpg)
.jpg)






