لماذا تراجعت إنتاجية أصناف المانجو المحلية ؟.. المناخ ونقص الأسمدة في دائرة الاتهام
شهد موسم المانجو الحالي حالة من الجدل بين المزارعين والخبراء حول أسباب تراجع إنتاجية بعض المزارع، ففي الوقت الذي يحمل فيه مزارعون أزمة نقص الأسمدة وارتفاع أسعارها مسؤولية جزء كبير من الخسائر، يؤكد خبراء زراعيون أن الظروف المناخية كانت العامل الأكثر تأثيرا، خاصة خلال مرحلتي التزهير والعقد، ما أدى إلى تراجع إنتاج بعض الأصناف المحلية.
وقال أحمد عوف، مزارع المانجو بالإسماعيلية، إن الموسم الحالي يعد من أصعب المواسم التي مرت على المزارعين، نتيجة تداخل عدة أزمات في وقت واحد، على رأسها نقص الأسمدة المدعمة، والتغيرات المناخية، وانتشار الأمراض التي أصابت الأشجار.
وأوضح أن الجمعيات الزراعية لم توفر الكميات المقررة من الأسمدة، ما دفع المزارعين إلى شرائها من السوق الحرة بأسعار مرتفعة، مشيرا إلى أن سعر الشيكارة وصل إلى ما بين 1300 و1400 جنيه، وهو ما يفوق قدرة الكثير من المزارعين، خاصة مع احتياج أشجار المانجو إلى برامج تسميد منتظمة للحفاظ على قوة الأشجار وجودة الثمار.
وأكد في تصريحات للنهار ، أن نقص التسميد انعكس على قوة الأشجار والإنتاجية، مشيرا إلى أن موجات الحرارة والتقلبات المناخية أثرت على عقد الثمار ونموها، فيما زاد انتشار العفن الهبابي من خسائر المزارعين وتراجع جودة المحصول، موضحا أن تراجع الإنتاج هذا الموسم جاء نتيجة تداخل أكثر من عامل في الوقت نفسه، وهو ما جعل كثيرا من المزارعين يواجهون خسائر رغم ارتفاع أسعار بيع بعض الأصناف.
وطالب عوف بسرعة توفير الأسمدة المدعمة، وتكثيف حملات الإرشاد الزراعي، مع ضرورة النزول إلى المزارع للوقوف على حجم الأزمة ووضع حلول عاجلة، مؤكدا أن دعم المزارعين وتوفير مستلزمات الإنتاج في مواعيدها يمثل عاملا مهما للحفاظ على إنتاجية المانجو خلال المواسم المقبلة.
وأوضح المهندس شوقي عطية، الاستشاري الزراعي المتخصص في زراعة وإنتاج المانجو ، في تصريحات لـ«النهار»، أن تراجع إنتاجية بعض مزارع المانجو خلال الموسم الحالي لا يرتبط بشكل مباشر بأزمة نقص الأسمدة، وإنما يعود بدرجة أكبر إلى الظروف المناخية، خاصة سقوط الأمطار خلال فترة التزهير والتذبذب الحاد في درجات الحرارة خلال مرحلتي التزهير والعقد.
وأشار عطية إلى أن التأثير الأكبر ظهر في الأصناف المحلية مثل السكري والعويس والزبدية والألفونس، خاصة في مناطق الإسماعيلية والسويس وسيناء، بينما حافظت الأصناف الأجنبية مثل الكيت والتومي والكنسينجتون على إنتاج جيد، كما سجلت مناطق الصعيد وحتى الفيوم مستويات إنتاج أفضل مقارنة ببعض المناطق الأخرى نتيجة اختلاف الظروف المناخية ومدى تأثر الأشجار بالتغيرات الجوية.
وأضاف أن الأسمدة عنصر أساسي في برنامج تغذية أشجار المانجو، لكنها ليست العامل الوحيد المحدد للإنتاج، إذ يرتبط تأثيرها بتوقيت الاستخدام والمرحلة الفسيولوجية للمحصول، موضحا أن نجاح الموسم يعتمد بالأساس على استقرار الأحوال الجوية خلال المراحل الحساسة من عمر الأشجار، لأن أي تغير مفاجئ في درجات الحرارة أو سقوط أمطار خلال فترة التزهير ينعكس مباشرة على نسبة العقد والإنتاج النهائي.
وحول العفن الهبابي، أوضح عطية أنه ليس مرضا في حد ذاته، وإنما عرض ينتج عن عوامل أخرى، أبرزها زيادة الرطوبة داخل الأشجار نتيجة ضعف التقليم، أو الإصابة بالحشرات التي تفرز مواد عسلية تساعد على تكوين الطبقة السوداء على الأوراق والثمار، مؤكدا أن علاج السبب يؤدي إلى اختفاء العرض، وأن الاهتمام بعمليات الخدمة الدورية داخل المزارع يقلل من فرص ظهور هذه المشكلة ويحافظ على جودة المحصول.
وقال المهندس محمود كمال، الاستشاري المتخصص بزراعة المانجو، إن تحميل أزمة تراجع إنتاج بعض أصناف المانجو على نقص الأسمدة وحده لا يعكس الصورة كاملة، موضحا أن الأسمدة الأزوتية التي تصرفها الدولة لا تدخل في البرنامج السمادي للمحصول إلا بعد مرحلة العقد، لذلك فإن العامل المناخي كان الأكثر تأثيرا في تراجع الإنتاج خلال الموسم الحالي.




.png)












.jpg)


.jpg)
.jpg)






